بحار الانوار الجزء
87
العلامة المجلسي
[1]
بحار الانوار الجامعة لدرر أخبار الائمة
الاطهار تأليف العلم العلامة الحجة فخر الامة المولى الشيخ محمد باقر المجلسي (قدس
الله سره) الجزء السابع والثمانون مؤسسة الوفاء بيروت - لبنان كافة الحقوق محفوضة
مسجلة الطبعة الثانية المصححة 1403 ه - 1983 م مؤسسة الوفاء - بيروت - لبنان -
صرب: 1457 - هاتف: 386868
[1]
بسم الله الرحمن الرحيم 5 (باب) * "
(نوافل يوم الجمعة وترتيبها وكيفيتها وأدعيتها) " * 1 - المتهجد (1) وجمال الاسبوع
(2) وغيرهما: ثم تصلي نوافل الجمعة على ما وردت به الرواية عن الرضا عليه السلام
قال: تصلى ست ركعات بكرة وست ركعات بعدها اثنتى عشرة وست ركعات بعد ذلك ثمان عشرة
وركعتين عند الزوال. وينبغي أن تدعو بين كل ركعتين بالدعاء المروي عن علي بن الحسين
عليهما السلام إنه كان يدعو به بين الركعات. الدعاء بعد الركعتين الاولتين: اللهم
إني أسئلك بحرمة من عاذ بك منك و لجأ إلى عزك واعتصم بحبلك، ولم يثق إلا بك، يا
واهب العطايا، يا من سمى نفسه من جوده الوهاب، صل على محمد وآل محمد المرضيين بأفضل
صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليه وعليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة
الله وبركاته، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا و ارزقني
حلالا طيبا مما شئت، فانه لا يكون إلا ما شئت حيث شئت كما شئت.
(1) مصباح الشيخ: 242. (2) جمال الاسبوع:
370.
[2]
زيادة في هذا الدعاء من رواية اخرى: اللهم
قلبي يرجوك لسعة رحمتك ونفسي تخافك لشدة عقابك فأسألك أن تصلي على محمد وآل محمد
وأن تؤمنني مكرك وتعافيني من سخطك، وتجعلنى من أولياء طاعتك، وتفضل على برحمتك
ومغفرتك وتسرني بسعة فضلك عن التذلل لعبادك وترحمني من خيبة الرد وسفع نار الحرمان.
ثم تقوم وتصلي ركعتين وتقول: اللهم كما عصيتك واجترأت عليك، فاني أستغفرك لما تبت
إليك منه ثم عدت فيه، وأستغفرك لما وأيت به على نفسي ولم أف به وأستغفرك للمعاصي
التى قويت عليها بنعمتك، وأستغفرك لكل ما خالطني من كل خير أردت به ما ليس لك فانك
أنت أنت وأنا أنا. زيادة اللهم صل على محمد وآل محمد وعظم النور في قلبي وصغر
الدنيا في عيني واحبس لساني بذكرك عن النطق بما لا يرضيك واخرس نفسي من الشهوات،
واكفني طلب ما قدرت لى عندك حتى أستغنى به عما في أيدي عبادك. ثم تقوم وتصلي
الركعتين الثالثة وتقول اللهم إني أدعوك وأسألك بما دعاك به ذو النون إذ ذهب مغاضبا
فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين فاستجبت له فانه دعاك وهو عبدك وأنا أدعوك وأنا عبدك وسألك وأنا أسألك
ففرج عنى كما فرجت عنه، وأدعوك اللهم بما دعاك به أيوب إذ مسها الضر فنادى أني مسني
الضر وأنت أرحم الراحمين ففرجت عنه، فانه دعاك وهو عبدك، وأنا أدعوك وأنا عبدك،
وسألك وأنا أسألك ففرج عني كما فرجت عنه، وأدعوك بما دعاك به يوسف إذ فرقت بينه
وبين أهله، وإذ هو في السجن ففرجت عنه، فانه دعاك وهو عبدك، وأنا أدعوك وأنا عبدك،
وسألك وأنا أسألك، فاستجب لي كما استجبت له وفرج عني كما فرجت عنه. وأدعوك اللهم
وأسئلك بما دعاك به النبيون فاستجبت لهم، فانهم دعوك و هم عبيدك وسألوك وأنا أسألك،
أن تصلي على محمد وآل محمد بأفضل صلواتك وأن تبارك عليهم بأفضل بركاتك، وأن تفرج
عني كما فرجت عن أنبيائك ورسلك و عبادك الصالحين.
[3]
زيادة اللهم صل على محمد وآل محمد، وأغنني
باليقين، وأعني بالتوكل، واكفني روعات القنوط، وافسح لي في انتظار جميل الصنع،
وافتح لى باب الرحمة إليك، والخشية منك، والوجل من الذنوب، وحبب إلى الدعاء، وصله
منك بالاجابة. ثم تخر ساجدا وتقول في سجودك: سجد وجهي البالي الفاني لوجهك الدائم
الباقي، سجد وجهي متعفرا في التراب لخالقه، وحق له أن يسجد، سجد وجهى لمن خلقه
وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين، سجد وجهي الحقير الذليل لوجهك
العزيز الكريم، سجد وجهي اللئيم الذليل لوجهك الكريم الجليل. ثم ترفع رأسك وتدعو
بهذا الدعاء اللهم صل على محمد وآله، واجعل النور في بصري، واليقين في قلبي،
والنصيحة في صدري، وذكرك بالليل والنهار على لساني، ومن طيب رزقك يا رب غير ممنون
ولا محظور فارزقني، ومن ثياب الجنة فاكسني، ومن حوض محمد صلى الله عليه وآله
فاسقني، ومن مضلات الفتن فأجرني، ولك يا رب في نفسي فذللني، وفي أعين الناس فعظمني،
وإليك يا رب فحببني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبسريرتي فلا تخزني وبعملي فلا تبسلنى،
وغضبك فلا تنزل بى، أشكو إليك غربتى وبعد داري وطول أملى واقتراب أجلى وقلة معرفتي
فنعم المشتكى إليه أنت يا رب، ومن شر الجن والانس فسلمني، إلى من تكلني يا رب
المستضعفين إلى عدو ملكته أمري، أو إلى بعيد فيتجهمنى ؟ اللهم إنى أسئلك خير
المعيشة معيشة أقوى بها على جميع حاجاتي، وأتوصل بها إليك في حياة الدنيا وفي
آخرتي، من غير أن تترفنى فيها فأطغى، أو تقترها على فأشقى، وأوسع علي من حلال رزقك،
وأفض على من حيث شئت من فضلك، وانشر على من رحمتك، وأنزل علي من بركاتك، نعمة منك
سابغة وعطاء غير ممنون، و لا تشغلني عن شكر نعمتك علي باكثار منها تلهيني عجايب
بهجته، وتفتننى زهرات نضرته، ولا باقلال علي منها فيقصر بعملي كده، ويملاء صدري
همه، وأعطني
[4]
من ذلك يا إلهى غنى عن شرار خلقك، وبلاغا
أنال به رضوانك، وأعوذ بك يا إلهى من شر الدنيا وشر أهلها، وشر ما فيها، ولا تجعل
الدنيا لى سجنا، ولا فراقها على حزنا، أجرني من فتنتها مرضيا عنى، مقبولا فيها عملي
إلى دار الحيوان ومساكن الاخيار وأبدلني بالدنيا الفانية نعيم الدار الباقية. اللهم
إنى أعوذ بك من أزلها وزلزالها وسطوات سلطانها، ومن شر شياطينها وبغي من بغى علي
فيها، اللهم من كادنى فصل على محمد وآله وكده، ومن أرادنى فصل على محمد وآله وأرده،
وفل عنى حد من نصب لى حده وأطفأ عنى نار من شب لى وقوده، واكفنى هم من أدخل علي
همه، وادفع عنى شر الحسدة، و أعصمني من ذلك بالسكينة، وألبسنى درعك الحصينة،
واحبنني في سترك الواقي، وأصلح لى حالى للم عيالي، وصدق مقالي بفعالى، وبارك لى في
أهلى وولدي ومالى. اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك
عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليه وعليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته
اللهم صل على محمد وآله واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وارزقني حلالا طيبا واسعا
مما شئت وأنى شئت وكيف شئت فانه لا يكون إلا ما شئت حيث شئت كما شئت. فان أراد أن
يصلي الست ركعات الثانية فليصل ركعتين ويقول بعدهما أشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأشهد أن الدين كما شرع، والاسلام كما وصف،
والقول كما حدث، ذكر الله محمدا وآل محمد بخير وحياهم بالسلام اللهم صل على محمد
وآل محمد بأفضل صلواتك. اللهم أردد على جميع خلقك مظالمهم التي قبلي صغيرها وكبيرها
في يسر منك وعافية، وما لم تبلغه قوتي ولم تسعه ذات يدى ولم يقو عليه بدني فأده عني
من جزيل ما عندك من فضلك، حتى لا تخلف علي شيئا منه تنقصه من حسناتي يا أرحم
الراحمين، وصل على محمد وآل محمد المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل
[5]
بركاتك، والسلام عليه وعليهم وعلى أرواحهم
وأجسادهم ورحمة الله وبركاته. اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل لي من أمري فرجا
ومخرجا، و ارزقني حلالا طيبا واسعا مما شئت وأنى شئت وكيف شئت، فانه لا يكون إلا ما
شئت حيث شئت كما شئت. زيادة، اللهم صل على محمد وآله، واستعلمني بطاعتك، وقنعني بما
رزقتني وبارك لي فيما أعطيتني، وأسبغ نعمك على، وهب لي شكرا ترضى به عنى، وحمدا على
ما ألهمتني، وأقبل بقلبي إلى ما يقربني إليك، واشغلني عما يباعدني عنك وألهمني خوف
عقابك، وازجرني عن المنى لمنازل المتقين بما يسخطك من العمل، وهب لي الجد في طاعتك.
ثم تقوم فتصلي الركعتين الخامسة وتقول بعدهما: يا من أرجوه لكل خير، و يا من آمن
عقوبته عند كل عثرة، ويا من يعطي الكثير بالقليل، ويا من أعطى الكثير بالقليل، ويا
من أعطى من سأله تحننا منه ورحمة، ويا من أعطى من لم يسأله ومن لم يعرفه ومن لم
يؤمن به تفضلا منه، وكرما، صل على محمد وآل محمد، وأعطني بمسألتي إياك من جميع خير
الدنيا والاخرة، فانه غير منقوص ما أعطيت وزدنى من فضلك إني إليك راغب، وصل على
محمد وأهل بيته الاوصياء المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام
عليه وعليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته. اللهم صل على محمد وآله،
واجعل لي من أمرى فرجا ومخرجا، وارزقني حلالا طيبا واسعا مما شئت وأنى شئت وكيف
شئت، فانه لا يكون إلا ما شئت حيث شئت كما شئت. زيادة: اللهم صل على محمد وآله
واجعل لي قلبا طاهرا، ولسانا صادقا، ونفسا سامية إلى نعيم الجنة، واجعلني بالتوكل
عليك عزيزا، وبما أتوقعه منك غنيا وبما رزقتني قانعا راضيا، وعلى رجائك معتمدا،
وإليك في حوائجي قاصدا، حتى
[6]
لا أعتمد إلا عليك، ولا أثق فيك إلا بك.
ثم تقوم فتصلى الركعتين السادسة وتقول بعدهما: اللهم إنك تعلم سريرتي فصل على محمد
وآل محمد، واقبل سيدي ومولاي معذرتي، وتعلم حاجتى فصل على محمد وآله، وأعطني
مسئلتي، وتعلم ما في نفسي فصل على محمد وآله واغفر لى ذنوبي اللهم من أرادنى بسوء
فصل على محمد وآله واصرفه عني، واكفني كيد عدوي فان عدوي عدو آل محمد، وعدو آل محمد
عدو محمد، وعدو محمد عدوك، فأعطني سؤلى يا مولاي في عدوي عاجلا غير آجل، يا معطى
الرغايب، صل على محمد وآل محمد، وأعطني فيما سألتك في عدوك يا ذا الجلال والاكرام.
يا إلهى إلها واحدا لا إله إلا أنت صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وأرني
الرخاء والسرور عاجلا غير آجل، وصل على محمد وأهل بيته المرضيين بأفضل صلواتك،
وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليه وعليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله
وبركاته، اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل لى من لدنك فرجا ومخرجا، وارزقني حلالا
طيبا واسعا مما شئت وأنى شئت وكيف شئت فانه لا يكون إلا ما شئت حيث شئت كما شئت.
زيادة: إلهى ظلمت نفسي، وعظم عليها اسرافي، وطال في معاصيك انهماكى، وتكاثفت ذنوبي،
وتظاهرت عيوبي، وطال بك اغتراري، ودام للشهوات اتباعى فأنا الخائب إن لم ترحمني،
وأنا الهالك إن لم تعف عنى، فصل على محمد وآل محمد، واغفر لى وتجاوز عن سيئاتي،
وأعطني سؤلى واكفنى ما أهمنى ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، فتعجز عنى، وأنقذنى
برحمتك من خطاياى، وأسعدنى بسعة رحمتك سيدي. فإذا أراد أن يصلى الست الركعات
الباقية فليقم وليصل ركعتين، فإذا سلم بعدهما قال: اللهم أنت آنس الانسين لاودائك،
وأحضرهم لكفاية المتوكلين عليك تشاهدهم في ضمائرهم، وتطلع على سرائرهم، وتحيط
بمبالغ بصائرهم، وسري لك اللهم مكشوف، وأنا إليك ملهوف، فإذا أوحشتني الغربة آنسنى
ذكرك، وإذا
[7]
كثرت على الهموم لجأت إلى الاستجارة بك
علما بأن أزمة الامور بيدك، ومصدرها عن قضائك خاضعا لحكمك، اللهم إن عميت عن مسئلتك
أو فههت عنها فلست ببدع من ولايتك، ولا بوتر من أناتك. اللهم إنك أمرت بدعائك وضمنت
الاجابة لعبادك، ولن يخيب من فزع إليك برغبته، وقصد إليك بحاجته، ولم ترجع يد طالبة
صفرا من عطائك، ولا خالية من نحل هباتك، وأي راحل أمك فلم يجدك قريبا، أو وافد وفد
إليك فاقتطعته عوائق الرد دونك، بل أي مستجير بفضلك لم ينل من فيض جودك، وأي مستنبط
لمزيدك أكدى دون استماحة عطيتك، اللهم وقد قصدت إليك بحاجتي، وقرعت باب فضلك يد
مسئلتي وناجاك بخشوع الاستكانة قلبى، وعلمت ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري أو
يقع في صدري، فصل على محمد وآله، وصل اللهم دعائي إياك باجابتى، واشفع مسئلتي إياك
بنجح حوائجى يا أرحم الراحمين، وصل على محمد وآله. ثم تصلي ركعتين وتقول بعدهما: يا
من أرجوه لكل خير وآمن سخطه عند كل عثرة، يا من يعطى الكثير بالقليل، يا من أعطى من
سأله تحننا منه ورحمة يا من أعطى من لم يسأله ولم يعرفه تفضلا منه وكرما، صل على
محمد وآل محمد، وأعطني بمسئلتي إياك جميع سؤلى من جميع خير الدنيا والاخرة، فانه
غير منقوص ما أعطيت واصرف عنى شر الدنيا والاخرة، ويا ذا المن ولا يمن عليك، يا ذا
المن والجود والطول والنعم صل على محمد وآل محمد وأعطني سؤلى، واكفنى جميع المهم من
أمر الدنيا والاخرة. ثم تصلي ركعتين وتقول بعدهما: يا ذا المن لا من عليك، يا ذا
الطول لا إله إلا أنت، يا أمان الخائفين، وظهر اللاجئين، وجار المستجيرين، إن كان
في ام الكتاب عندك أنى شقى أو محروم أو مقتر على رزقي فامح من ام الكتاب شقائي
وحرماني وإقتار رزقي، واكتبني عندك سعيدا موفقا للخير موسعا على في رزقي فانك قلت
في كتابك المنزل على نبيك المرسل صلى الله عليه وآله " يمحو الله ما يشاء ويثبت
وعنده
[8]
ام الكتاب " وقلت " ورحمتي وسعت كل شئ "
وأنا شئ فلتسعني رحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم صل على محمد وآله ومن على بالتوكل
عليك والتسليم لامرك والرضا بقدرك، حتى لا احب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجلت يا
رب العالمين (1). توضيح قال الجوهري: سفعته النار والسموم إذا أنفحته نفحا يسيرا
فغيرت لون البشرة، والسوافع لوافح السموم، وقال: الوأي الوعد " لكل ما خالطني من كل
خير " لعل المعنى في كل خير كما سيأتي في رواية اخرى وفي بعض النسخ " أردت به ما
ليس لك " ولعله أظهر، وكذا في المصباح الصغير أيضا " أنت أنت " أي أنت الغنى المطلق
المعروف بالجود والكرم، وأنا اللئيم الضعيف المحتاج إلى العفو والرحمة " وهو عبدك "
أي سبب الرحمة والعفو هو العبودية والافتقار والاضطرار، وهى مشتركة بينى وبينه، بل
أنا أحوج إلى ذلك منه. وقال الجوهري يقال: فرج الله غمك تفريجا وكذلك أفرج الله
غمك، و الروعة الفزعة " وافسح لى " الفسحة السعة أي لا تعاجلنى بالعقوبة، واجعل لى
سعة أنتظر فيها جميل صنعك وأتوسل إليه بالتوبة والانابة " وجهى البالي " أي الذي هو
في معرض البلى والاندراس، والعفر بالتحريك التراب وعفره في التراب يعفره عفرا وعفره
تعفيرا أي مرغه ذكره الجوهري وقال: أبسلت فلانا إذا أسلمته للهلكة. " غربتى وبعد
دارى " إذا قرأه غير الغريب يقصد غربته في الدنيا وبعده عن دار القرار، فان المؤمن
في الدنيا غريب، ووطنه الاصلي محال القدس، فلذا يطلبها ويصرف همته إليها " إلى عدو
" أي أتكلني إلى هذا العدو ؟ والمراد الشيطان وسلاطين الجور، وقال الجوهري: رجل جهم
الوجه أي كالح الوجه، تقول منه جهمت الرجل وتجهمته إذا كلحت في وجهه. " سجنا " في
بعض النسخ شجنا بالشين المعجمة وهو بالتحريك الحزن، والازل
(1) مصباح المتهجد: 250، جمال الاسبوع:
384.
[9]
بالفتح الضيق، وزلزل الله الارض زلزلة
وزلزالا بالكسر فتزلزلت هي، والزلزال بالفتح الاسم، والزلازل الشدايد ذكره الجوهري
ويقال: فله فانفل أي كسره فانكسر وحد كل شئ شباته وطرفه، وحد الرجل بأسه والوقود
بالفتح الحطب، وبالضم الاتقاد " واعصمني من ذلك " من شر الحسد " بسكينة القلب "
بذكرك أو حال كونى مع السكينة غير أشر ولا بطر، ويحتمل أن يكون ذلك إشارة إلى
الحسد، ودرع الله الحصينة حفظه وحمايته " واجننى " أي استرني، وفي بعض النسخ
واخبأني بمعناه. " للم عيالي " أي جمعهم وإصلاح أحوالهم، والضمير في " شرع ووصف
وحدث " راجع إلى الله أو إلى محمد صلى الله عليه وآله " وحياهم بالسلام " أي بأن
يسلم عليهم أو يسلمهم من الافات " وازجرني عن المنى " أي من أن أتمنى الوصول إلى
منازل المتقين بالاعمال المبتدعة التى توجب سخط الله أو مع الاعمال السيئة الموجبة
لذلك كما هو شأن أكثر الناس من اتكالهم في ذلك على الامانى. " ويا من آمن عقوبته "
أي مع التوبة واحتمل العفو رجاء للرحمة " ويا من أعطى الكثير بالقليل " هذا تأكيد
والاول للمستقبل، والثاني للماضي. وفي بعض النسخ في الثاني " بلا قليل " فيكون أبعد
من التكرار، والفقرة الثانية ليست في منهاج الصلاح. " سامية " أي مرتفعة عالية
والاسراف على النفس مجاوزة الحد في الضرر عليها بالمعصية، والانهماك في الامر الجد
والالحاح فيه " وتكاثفت ذنوبي " أي أي غلظت واجتمع بعضها على بعض " وتظاهرت عيوبي "
أي عاون بعضها بعضا " و طال بك اغتراري " أي غفلتي منك أو جرأتي عليك أو انخداعي من
إمهالك " وأحضرهم " الضمير راجع إلى الانسين وإرجاعه إلى الناس بعيد، والملهوف
المظلوم يستغيث " ومصدرها " أي مرجعها. " خاضعا " في بعض النسخ خضعا، فيكون حالا عن
الامور، وكان الانسب خاضعة " أو فههت عنها " بكسر الهاء أي عييت " فلست ببدع "
البدع بالكسر البديع كقوله
[10]
تعالى " ما كنت بدعا من الرسل " (1) أي إن
عرض لي عمى وجهالة وعي عن سؤالك وكيفية عرض الحاجة إليك وآدابه، فليس ولايتك وحبك
ونصرنك لمثلي من العاجزين أمرا مبتدعا ولا أناتك وحلمك عن مثلي أمرا غريبا بل كثيرا
ما فعلت ذلك بأمثالي. و " الصفر " الخالي " عوائق الرد " أي الموانع الموجبة للرد "
دونك " أي قبل الوصول إليك، والاستنباط استخراج الماء، وقال الجوهري: الكدية الارض
الصلبة وأكدى الحافر إذا بلغ الكدية، فلا يمكنه أن يحفر، وقال: المايح الذي ينزل
البئر فيملاء الدلو، واستمحته سألته العطاء، والسجال جمع السجل وهو الدلو إذا كان
فيه ماء. واعلم أن الشيخ أورد الست الركعات الاخيرة بين الصلاتين وأورد الدعوات من
قوله اللهم أنت آنس الانسين إلى آخر الادعية نحوا مما مر بأدنى تغيير. 2 - جمال
الاسبوع (2): روي في دعاء صلاة نوافل يوم الجمعة لمن يقدمها قبل الزوال رواية يقارب
هذه الرواية لكنها أخصر ألفاظا في الدعاء والابتهال، ونحن نذكرها الان باسنادها
وألفاظها كما وقفنا عليها بحيث إن كان وقت الانسان ضيقا قبل زوال نهار يوم الجمعة
عن الدعاء عقيب صلاة نافلته بالادعية المشار إليها فيدعو بين الركعات بهذه الادعية
المختصرات، فهذا كله أوردناه احتياطا لتحصيل العمل بالعبادات، وهذه الرواية حدث أبو
الحسين زيد بن جعفر العلوي المحمدي عن أبي الحسين أحمد بن محمد بن سعيد الكاتب عن
أبي العباس أحمد بن سعيد الهمداني ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى بن المنذر بن عبد الله
الحميري، عن أبيه، عن عمرو بن ثابت، عن أبي يحيى الصنعاني عن أبي جعفر محمد بن علي
الباقر عليهما السلام أنه قال كان أبي علي بن الحسين عليهما السلام يصلي يوم الجمعة
عشرين ركعة يدعو بين كل ركعتين بدعاء من هذه الادعية، ويواظب عليه، فكان يصلي
ركعتين فإذا سلم يقول:
(1) الاحقاف: 9. (2) جمال الاسبوع: 384.
[11]
اللهم إني أسئلك بحرمة من عاذ بك ولجأ إلى
عزك، واعتصم بحبلك، ولم يثق إلا بك، يا وهاب العطايا، يا مطلق الاسارى، يا من سمى
نفسه من جوده الوهاب صل على محمد وآل محمد المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك عليهم
بأفضل بركاتك، والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته، اللهم صل
على محمد وآل محمد، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وارزقني حلالا طيبا سايغا مما
شئت وكيف شئت وأنى شئت، فانه لا يكون إلا ما شئت حيث شئت. ثم يقوم فيصلي ركعتين
فإذا سلم قال: اللهم فكما عصيتك، واجترأت عليك فاني أستغفرك لما تبت إليك منه ثم
عدت فيه، وأستغفرك لما وأيت به على نفسي ثم لم أف لك به، وأستغفرك للمعاصي التي
قويت عليها بنعمتك، وأستغفرك لكل ما خالطني في كل خير أردت به وجهك فأنت أنت وأنا
أنا. ثم يقوم فيصلي ركعتين فإذا سلم قال: اللهم إني أسئلك بما سألك ذو النون إذ ذهب
مغاضبا فظن أن لن تقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من
الظالمين، ففرجت عنه، فانه دعاك وهو عبدك، وأنا أدعوك وأنا عبدك، وسألك وأنا أسألك،
ففرج عني يا رب كما فرجت عنه، وأدعوك اللهم بما دعاك به أيوب إذ مسه الضر ففرجت
عنه، فانه دعاك وهو عبدك وأنا أدعوك وأنا عبدك وسألك وأنا أسألك، ففرج عني يا رب
كما فرجت عنه، وأدعوك بما دعاك به يوسف إذ فرق بينه وبين أهله إذ هو في السجن،
ففرجت عنه فانه دعاك وهو عبدك وأنا أدعوك وأنا عبدك، وسألك وأنا أسألك، أن تصلي على
محمد وآل محمد بأفضل صلواتك، وأن تبارك عليهم بأفضل بركاتك، وأن تفرج عني كما فرجت
عن أنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين. ثم تخر ساجدا وتقول في سجودك: سجد وجهي البالي
الفاني لوجهك الدائم الباقي الكريم، سجد وجهى متعفرا في التراب لخالقه، وحق له أن
يسجد، سجد وجهى لمن خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين، سجد
وجهي الحقير الذليل لوجهك الكبير الجليل، سجد وجهى اللئيم لوجهك العزيز
[12]
الكريم. ثم ترفع رأسك وتدعو بهذا الدعاء:
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعل النور في بصري، واليقين في قلبي، والنصيحة في
صدري، وذكرك بالليل والنهار على لساني، ومن طيب رزقك يا رب غير ممنون ولا محذور
فارزقني، ومن مضلات الفتن فأجرني، ولك يا رب في نفسي فذللني، وفي أعين الناس
فعظمني، وإليك فحببني، وبذنوبي فلا تفضحني، وبسريرتي فلا تخزني، وغضبك فلا تنزل بي،
أشكو إليك غربتي وبعد دارى وطول أملي واقتراب أجلي وقلة حيلتي، فنعم المشتكى إليه
أنت ربي، ومن شر الجن والانس فسلمني، إلى من تكلني يا رب إلى المستضعفين لى أم إلى
عدو ملكته أمري، أو إلى بعيد فيتجهمني ؟ اللهم إنى أسئلك خير المعيشة معيشة أقوى
بها علي طاعتك، وأبلغ بها جميع حاجاتي، وأتوصل بها إليك في الحياة الدنيا وفي
الاخرة من غير أن تترفني فيها فأطغى، أو تقترها على فأشقى، وأوسع على من حلال رزقك،
وأفض على من حيث شئت من فضلك، وانشر على من رحمتك، وأنزل على من بركاتك، نعمة منك
سابغة وعطاء غير ممنون، ولا تشغلني عن شكر نعمتك على باكثار منها تلهيني عجايب
بهجته، وتفتننى زهرات نضرته، ولا باقلال على منها يقصر بعملي كده ويملؤ صدري همه،
أعطني يا إلهى من ذلك غنى عن شرار خلقك، وبلاغا أنال به رضوانك. وأعوذ بك يا إلهى
من شر الدنيا وشر أهلها وشر ما فيها، ولا تجعل الدنيا لي سجنا ولا تجعل فراقها على
حزنا، أخرجني من فتنتها واجعل عملي مقبولا وأوردني دار الحيوان ومساكن الاخيار،
وأبدلني بالدنيا الفانية نعيم الدار الباقية، اللهم إني أعوذ بك من أزلها وزلزالها
وسطوات سلطانها، ومن شر شياطينها وبغي من بغى فيها، إلهى من كادني فصل على محمد وآل
محمد [وكده ومن أرادني فصل على محمد وآل محمد] وأرده، وفل عني حد من نصب لي حده
واطفأ عني نار من شب لي وقوده، واكفني هم من أدخل على همه وادفع عني شر الحسدة،
واعصمني من ذلك بالسكينة، وألبسني
[13]
درعك الحصينة، وأحيني في سترك وأصلح لي
حالي، وصدق مقالي بفعالى، وبارك لي في أهلي ومالى. اللهم صل على محمد وآل محمد
المرضيين بأفضل صلواتك، وبارك على محمد و آل محمد بأفضل بركاتك يا رب العالمين. ثم
تصلي ركعتين وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده
ورسوله، وأن الدين كما شرع، وأن الاسلام كما وصف، والقول كما حدث، ذكر الله محمدا
وآل محمد بخير، وحياهم بالسلام، اللهم صل على محمد وآل محمد بأفضل صلواتك، اللهم
واردد إلى جميع خلقك مظالمهم التى قبلى، صغيرها و كبيرها في يسر منك وعافية، وما لم
تبلغه قوتي ولم تسعه ذات يدي ولم يقو عليه بدنى فأده عنى من جزيل ما عندك من فضلك،
حتى لا تخلف على شيئا تنقصه من حسناتي يا أرحم الراحمين، وصل على محمد وأهل بيته
المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك، والسلام عليه وعليهم ورحمة الله
وبركاته. ثم يصلي ركعتين ويقول: اللهم إنك تعلم سريرتي، فصل على محمد وآل محمد،
واقبل سيدي ومولاى معذرتي، وتعلم حاجتى فصل على محمد وآله واغفر لي ذنوبي اللهم من
أرادنى بسوء فصل على محمد وآل محمد واصرفه عنى، واكفنى كيد عدوى فان عدوي عدو آل
محمد، وعدو آل محمد عدو محمد وعدو محمد عدوك فأعطني سؤلى يا مولاى في عدوي عاجلا
غير آجل، يا معطى الرغايب صل على محمد وآل محمد، وأعطني رغبتي فيما سألتك يا ذا
الجلال والاكرام يا إلهى إلها واحدا لا إله إلا أنت صل على محمد و آل محمد الطيبين
الطاهرين، وأرني الرخاء والسرور عاجلا غير آجل يا رب العالمين. ويصلى ركعتين ويقول:
اللهم إن قلبى يرجوك لسعة رحمتك، ونفسي خائفة لشدة عقابك فوفقني لما يؤمننى مكرك،
وعافنى من سخطك، واجعلني من أولياء طاعتك، وتفضل على برحمتك ومغفرتك، واسترنى بسعة
رحمتك وفضلك وأغنني عن التردد إلى عبادك، وارحمني من خيبة الرد وسوء الحرمان، يا
أرحم
[14]
الراحمين. ويصلي ركعتين ثم يقول: اللهم
عظم النور في قلبي، وصغر الدنيا في عينى وأطلق لساني بذكرك، واحرس نفسي من الشهوات،
واكفنى طلب ما قدرته لى عندك حتى أستغنى عما في يد عبادك يا أرحم الراحمين. ثم صل
ركعتين وقل: اللهم أغننى باليقين، واكفنى بالتوكل عليك، واكفني روعات القلوب، وافتح
لي في انتظار جميل الصنع، وافتح لى يا رب باب الرغبة إليك والخشية منك والوجل من
الذنوب، وحبب إلى الدعاء وصله لي بالاحابة يا أرحم الراحمين. اللهم لا تؤيسنى من
روحك، ولا تقنطني من رحمتك، ولا تؤمنى مكرك، فانه لا ييأس من روحك إلا القوم
الظالمون، ولا يقنط من رحمتك إلا القوم الضالون، ولا يأمن مكرك إلا القوم الخاسرون،
اللهم صل على محمد وآل محمد وارحمني برحمتك يا أرحم الراحمين، واجعلني من ورثة جنة
نعيم، ولا تخزني يوم يبعثون، يا من هو على كل شئ قدير. قال: وكان صلوات الله عليه
إذا فرغ من هذه الركعات المشروحة قام فصلى ركعتي الزوال تتمة العشرين ركعة ثم ينهض
منها إلى الفريضة (1). بيان: لعله سقط من الروات أو من النساخ الدعاء بعد الركعتين
الخامسة كما يظهر من أعداد الركعات، ومن الرجوع إلى الادعية السابقة فينبغي للعامل
بهذه الرواية أن يقرأ عقيب التسليم الخامس ما في الرواية السالفة. 3 - جمال الاسبوع
(2): باسنادي إلى الكليني عن علي بن محمد وغيره، عن سهل بن زياد، عن البزنطي قال:
قال أبو الحسن عليه السلام: الصلاة النافلة يوم الجمعة ست ركعات بكرة، وست ركعات
صدر النهار، وركعتان إذا زالت الشمس، ثم
(1) جمال الاسبوع: 393. (2) جمال الاسبوع:
394.
[15]
صل الفريضة وصل بعدها ست ركعات (1).
وباسنادنا إلى الكليني عن جماعة، عن أحمد بن عيسى، عن الحسين ابن سعيد، عن حماد بن
عيسى، عن الحسين بن المختار، عن علي بن عبد العزيز عن مراد بن خارجة قال: قال أبو
عبد الله عليه السلام: أما أنا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق مقدارها
ومن المغرب وقت صلاة العصر، صليت ست ركعات فإذا انتفخ النهار صليت ستا فإذا زاغت أو
زالت صليت ركعتين ثم صليت الظهر، ثم صليت بعدها ستا (2) وقد روى هذين الحديثين جدى
أبو جعفر الطوسي في كتاب تهذيب الاحكام (3). وباسنادنا إلى جدي السعيد أبي جعفر
الطوسي رضي الله عنه فيما رواه في كتاب تهذيب الاحكام عن الحسين بن سعيد، عن يعقوب
بن يقطين عن العبد الصالح عليه السلام قال: سألته عن التطوع في يوم الجمعة، فقال:
إذا أردت أن تتطوع في يوم الجمعة في غير سفر صليت ست ركعات ارتفاع النهار، وست
ركعات قبل نصف النهار، وركعتين إذا زالت الشمس قبل الجمعة، وست ركعات بعد الجمعة
(4). وقال السيد - ره - ومما ينبه على أن هذا الترتيب في النافلة في يوم الجمعة
يكون لمن كان له عذر في أول نهار الجمعة عن صلاة النافلة جميعها، إما لكثرة عباداته
أو مهماته، وما يكون أرجح من نافلته في ميزان مراقباته أو لغير ذلك من أعذار العبد
وضروراته أن الرواية التي يأتي ذكرها الان في ترتيب الادعية فيها أن الدعاء بينها
يقوله مسترسلا كعادة المستعجل لضرورات الازمان، ولان ألفاظ أدعيتها مختصرات كأنه
على قاعدة من يكون قد ضاق عليه حكم الاوقات. فمن الرواية بذلك ما رويناه باسنادنا
إلى جدي أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه باسناده عن حماد بن عيسى، عن حريز، عن أبي
بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في
(1) راجع الكافي ج 3 ص 427. (2) راجع
الكافي ج 3 ص 428. (3 - 4) التهذيب ج 1 ص 248.
[16]
ترتيب نوافل الجمعة أن تصلي ست ركعات بعد
طلوع الشمس، وستا قبل الزوال تفصل ما بين كل ركعتين بالتسليم، وركعتين بعد الزوال
وست ركعات بعد الجمعة (1). قال جدي أبو جعفر الطوسي رضي الله عنه: والدعاء في دبر
الركعات روى جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في عمل الجمعة قال: تصلي ركعتين وتقول
مسترسلا: اللهم صل على محمد وآل محمد وأجرني من السيئات، واستعملني عملا بطاعتك،
وارفع درجتي برحمتك، وأعذني من نارك وسخطك، اللهم إن قلبي يرجوك لسعة رحمتك ونفسي
تخافك لشدة عقابك، فوفقني لما يؤمنني مكرك ويعافيني من سخطك، و اجعلني من أوليائك،
وتفضل علي بمغفرتك ورحمتك، واسترنى بسعة فضلك من التذلل لعبادك، وارحمني من خيبة
الرد وسفع نار الحرمان، اللهم أنت خير مأتى وأكرم مزور، وخير من طلبت إليه الحاجات،
وأجود من أعطى وأرحم من استرحم وأرأف من عفا وأعز من اعتمد، اللهم ولي إليك فاقة
ولى عندك حاجات، ولك عندي طلبات من ذنوب أنا بها مرتهن، قد أوقرت ظهري وأوبقتني،
وإلا ترحمني وتغفرها لى أكن من الخاسرين. ثم تخر ساجدا وتقول: اللهم إني أتقرب إليك
بجودك وكرمك، وأتشفع إليك بمحمد عبدك ورسولك، وأتوسل إليك بملائكتك المقربين،
وأنبيائك المرسلين أن تقيلنى عثرتي، وتستر على ذنوبي، وتغفرها لى، وتقلبني بقضاء
حاجتى ولا تعذبني بقبيح ما كان منى، يا أهل التقوى وأهل المغفرة يا بر يا كريم أنت
أبر بي من أبي وامي ومن نفسي ومن الناس أجمعين، بي إليك فاقة وفقر وأنت غني عنى،
فصل على محمد وآل محمد واستجب دعائي وكف عنى أنواع البلاء، فان عفوك وجودك يسعني.
ثم ترفع رأسك ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم صل على محمد وآله، واستعملني بطاعتك
وارفع درجتي وأعذني من نارك وسخطك، اللهم عظم النور في قلبي، وصغر
(1) مصباح المتهجد: 250 وتراه في السرائر:
471.
[17]
الدنيا في عيني، وأطلق لساني بذكرك، واحرس
نفسي من الشهوات، واكفني طلب ما قدرته لي عندك، حتى أستغني به عما في أيدي الناس.
ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم صل على محمد وأجرني من السيئات، واستعملني عملا
بطاعتك، وأرفع درجتي برحمتك، وأعذني من نارك وسخطك، اللهم أغنني بالتقوى وأعزني
بالتوكل، واكفني روعة القنوط، وافسح لي في انتظار جميل الصنع وافتح لي باب الرحمة،
وحبب إلى الدعاء، وصله منك بالاجابة. ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم صل على محمد
وآله، وأجرني من السيئات واستعملني بطاعتك، وأرفع درجتي برحمتك، وأعذني من نارك
وسخط اللهم استعملني بما علمتني ومتعني بما رزقتني وبارك لي في نعمك على وهب لي
شكرا ترضي به عني وحمدا على ما ألهمتني، وأقبل بقلبي إلى ما يرضيك عني، وأشغلني عما
يباعدني منك، وألهمني خوف عقابك، وازجرني عن المنى لمنازل المتقين بما يسخطك، وهب
لي الجد في طاعتك يا أرحم الراحمين. ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم صل على محمد وآل
محمد وأجرني من السيئات، واستعملني عملا بطاعتك، وأرفع درجتي برحمتك وأعذني من نارك
وسخطك اللهم صل على محمد وآله واجعل لي قلبا طاهرا ولسانا صادقا ونفسا سامية إلى
تعيم الجنة واجعلني بالتوكل عليك عزيزا، وبما أتوقعه منك غنيا، وبما رزقتنيه قانعا
راضيا وعلى رجائك معتمدا، وإليك في حوائجي قاصدا حتى لا أعتمد إلا عليك، ولا أثق
فيها إلا بك. ثم تصلي ركعتين وتقول: اللهم صل على محمد وآل محمد، وأجرني من السيئات
واستعملني عملا بطاعتك، وأرفع درجتي برحمتك، وأعذني من نارك وسخطك، اللهم ظلمت نفسي
وعظم عليها إسرافي، وطال في معاصيك انهماكي، وتكاثفت ذنوبي، و تظاهرت عيوبي، وطال
بك اغتراري، وتظاهرت سيأتي، ودام للشهوات اتباعي فأنا الخائب إن لم ترحمني، وأنا
الهالك إن لم تعف عني فاغفر لي ذنوبي، وتجاوز عن سيئاتي، وأعطني سؤلى، واكفني ما
أهمني، ولا تكلني إلى نفسي فتعجز عني
[18]
وأنقذني برحمتك من خطاياي سيدي. وأما وقت
ركعتي الزوال فقد روى أنه قبل أن تزول الشمس من يوم الجمعة، وروى بعد زوالها والاول
أظهر (1). وأما التعقيب بعدهما فمن ذلك ما رواه أبو المفضل الشيباني عن أحمد بن
زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
سمعته يقول من قال بعد الركعتين قبل الفريضة يوم الجمعة " سبحان ربي وبحمده وأستغفر
ربي وأتوب إليه " مائة مرة بنى الله تعالى له مسكنا في الجنة. ومن ذلك ما حدث به
هرون بن موسى - ره - عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد
بن محمد بن عيسى، عن محمد بن خالد البرقي، عن عيسى بن عبد الله القمي، عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا فرغ من صلاة الزوال قال:
اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك وأتقرب إليك بمحمد عبدك ورسولك، وأتقرب إليك
بملائكتك المقربين، وأنبيائك المرسلين، اللهم بك الغنى عني وبي الفاقة إليك، أنت
الغنى وأنا الفقير إليك، أقلتني عثرتي وسترت علي ذنوبي، فاقض اليوم حاجتى، ولا
تعذبني بقبيح ما تعلم مني، فان عفوك و جودك يسعني. ثم يخر ساجدا ويقول: يا أهل
التقوى وأهل المغفرة، يا بر يا رحيم، أنت أبر بي من أبي وامي ومن جميع الخلايق،
اقلبني بقضاء حاجتى، مجابا دعوتي مرحوما صوتي، قد كشفت أنواع البلاء عني. أقول: في
كتاب الاستدراك ذكر الدعاء بعد ركعتي الزوال إلى قوله: " فان عفوك وجودك يسعني "
رجعنا إلى رواية السيد. ومن ذلك ما أرويه باسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي قال رضي
الله عنه: وروي عنه يعنى جعفر بن محمد عليهما السلام عقيب الركعتين إلا أنه قال قبل
الزوال: اللهم إني أتقرب إليك بجودك وكرمك، وأتشفع إليك بمحمد عبدك، ورسولك وأسألك
أن تصلي
(1) جمال الاسبوع: 400.
[19]
على محمد عبدك ورسولك، وأسألك أن تصلي على
ملائكتك المقربين، وأن تقيلني عثرتي، وتستر على ذنوبي، وتغفرها لي، وتقضي اليوم
حاجتي، ولا تعذبني بقبيح عملي، فان عفوك وجودك يسعنى. ثم تسجد وتقول: يا أهل التقوى
ويا أهل المغفرة أنت خير لي من أبي وامي ومن الناس أجمعين، وبي إليك حاجة وفقر
وفاقة فأنت غني عن عذابي أسألك أن تقيلني عثرتي، وأن تقلبني بقضاء حاجتي، وتستجيب
لي دعائي، وترحم صوتي وتكف أنواع البلاء عني برحمتك يا أرحم الراحمين. وقل: "
أستجير بالله من النار " سبعين مرة فإذا رفعت رأسك من السجود فقل يا شارعا لملائكته
دين القيمة دينا، ويا راضيا به منهم لنفسه، ويا خالقا من سوى الملائكة من خلقه
للابتلاء بدينه، ويا مستخصا من خلقه لدينه رسلا إلى من دونهم ومجازي أهل الدين بما
عملوا في الدين، اجعلني بحق اسمك الذي فيه تفصيل الامور كلها من أهل دينك المؤثرين
له بالزامكهم حقه وتفريغك قلوبهم للرغبة في أداء حقك إليك، لا تجعل بحق اسمك الذي
فيه تفصيل الامور وتفسيرها شيئا سوى دينك عندي أثيرا ولا إلى أشد تحببا ولا بي
لاصقا ولا أنا إليه أشد انقطاعا منه، واغلب بالي وهواي وسريرتي وعلانيتي بأخذك
بناصيتى إلى طاعتك ورضاك في الدين. أقول: فقد روي لنا بعدة طرق أن من قال ذلك تقبل
الله جل جلاله منه النوافل والفرائض وعصمه فيها من العجب وحبب إليه طاعته. ذكر
تعقيب لركعتي الزوال إلا أن الرواية فيه تضمنت أن ذلك يكون بعد الزوال. أقول: ولعل
الرواية في تأخير ركعتي الزوال إلى بعد زوال الشمس لمن كان له عذر عن تقديمها قبل
الزوال، وهو ما رويته باسنادي إلى جدي أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه قال روي عن
جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا زالت الشمس
صلي ثم. دعا ثم صلي على النبي صلى الله عليه وآله فقال: اللهم
[20]
صل على محمد شجرة النبوة، وموضع الرسالة،
ومختلف الملائكة، ومعدن العلم، وأهل بيت الوحي، اللهم صل على محمد وآل محمد، الفلك
الجارية في اللجج الغامرة يأمن من ركبها ويغرق من تركها، المتقدم لهم مارق والمتأخر
عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق، اللهم صل على محمد الكهف الحصين، وغياث المضطرين،
وملجأ الهاربين ومنجي الخائفين، وعصمة المعتصمين، اللهم صل على محمد وآل محمد، صلاة
كثيرة تكون لهم رضا، ولحق محمد وآل محمد أداء وقضاء بحول منك وقوة يا رب العالمين.
اللهم صل على محمد وآل محمد الذين أوجبت حقهم ومودتهم، وفرضت طاعتهم وولايتهم،
اللهم صل على محمد وآل محمد، واعمر قلبي بطاعتك، ولا تخزه بمعصيتك وارزقني مواساة
من قترت عليه من رزقك مما وسعت علي من فضلك، ونشرت على من عدلك، الحمد لله على كل
نعمة، وأستغفر الله من كل ذنب، ولا حول ولا قوة إلا بالله من كل هول. قال السيد -
رحمة الله عليه - قد جعلنا هذه الرواية بتعقيب ركعتي الزوال في آخر الروايات، ليكون
التعقيب بها في الساعة الاولى التي تختص باجابة الدعوات (1). بيان: روى الشيخ - ره
- في المتهجد (2) برواية أبي بصير عن حماد كما رواه السيد عنه ورواية جابر مع
الادعية إلى قوله من خطاياى سيدي، ثم قال: ثم تصلي ركعتي الزوال وتقول بعدهما "
سبحان ربي وبحمده أستغفر الله ربي و أتوب إليه " مائة مرة، ثم قال: وروى عن جعفر بن
محمد عليهما السلام أنه قال كان علي ابن الحسين عليهما السلام إذا زالت الشمس صلى
ودعا ثم صلى على النبي صلى الله عليه وآله فقال: اللهم صل على محمد وآل محمد، شجرة
النبوة إلى آخره، ولا يظهر منه اختصاص بالنافلة ولا بيوم الجمعة، ولعله كان في
الرواية ما يدل عليهما فأسقطه اختصارا و
(1) جمال الاسبوع: 407. (2) مصباح
المتهجد: 250.
[21]
كذا قوله: " يا شارعا لملائكته " أورده
بعد سجود الشكر بعد نافلة الزوال وهو من أدعية السر، وليس في روايته اختصاص بهذا
الموضع كما عرفت في أبواب التعقيب. " وانتفاخ النهار " ارتفاع الضحى و " قيام الشمس
" قريب من الزوال، قال في القاموس: النفخ ارتفاع الضحى، والترديد في زاغت أو زالت
من أحد الرواة أو هما بمعنى. وأما استدلال السيد بلفظ الاسترسال على الاستعجال، فلا
دلالة فيه عليه، مع أن في أكثر النسخ التي عندنا مترسلا والترسل التأني والتؤدة قال
في القاموس: الرسل بالكسر الرفق والتؤدة كالرسلة والترسل والترسيل في القراءة
الترتيل، و استرسل أي قال: أرسل الابل إرسالا، وإليه انبسط واستأنس، وترسل في
قراءته اتأد. " الفلك الجارية " إشارة إلى قوله صلى الله عليه وآله مثل أهل بيتى
كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق، ولجة الماء معظمه، والغمر الماء
الكثير، وقد غمره الماء يغمره أي علاه، والغمرة الزحمة من الناس والماء، وركوبها
كناية عن اتباعهم وولايتهم، والمارق الخارج من الدين من قولهم مرق السهم من الرمية
أي خرج من الجانب الاخر، وبه سميت الخوارج مارقة والزاهق الباطل المضمحل. 4 - مجالس
الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن حميد، عن القاسم ابن إسماعيل، عن زريق، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال: كان أبو عبد الله عليه السلام ربما يقدم عشرين ركعة يوم
الجمعة في صدر النهار، فإذا كان عند زوال الشمس أذن وجلس جلسة ثم قام وصلى الظهر،
وكان لا يرى صلاة عند الزوال يوم الجمعة إلا الفريضة، ولا يقدم صلاة بين يدي
الفريضة إذا زالت الشمس، وكان يقول: هي أول صلاة فرضها الله على العباد صلاة الظهر
يوم الجمعة مع الزوال. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل صلاة، أول وآخر لعلة
تشغل سوى صلاة الجمعة
[22]
وصلاة المغرب وصلاة الفجر وصلاة العيدين
فانه لا يقدم بين يدي ذلك نافلة. قال: وربما كان يصلي يوم الجمعة ست ركعات إذا
ارتفع النهار، وبعد ذلك ست ركعات اخر، وكان إذا ركدت الشمس في السماء قبل الزوال
أذن وصلى ركعتين فلا يفرغ إلا. مع الزوال، ثم يقيم للصلاة فيصلي الظهر، ويصلي بعد
الظهر أربع ركعات ثم يؤذن ويصلي ركعتين ثم يقيم ويصلي العصر (1). ومنه: بالاسناد
المقدم عن زريق، عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا طلع الفجر فلا نافلة، وإذا
زالت الشمس يوم الجمعة فلا نافلة، وذلك أن يوم الجمعة يوم ضيق، وكان أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وآله يتجهزون للجمعة يوم الخميس لضيق الوقت (2). بيان: الاذان
للعصر في يوم الجمعة المذكور في الرواية الاولى خلاف المشهور وقد تقدم القول فيه،
وكذا تقديم الاذان على الزوال وعلى الركعتين مخالف لساير الاخبار، ويمكن حمل الركود
على أول الزوال وساير ذلك على بيان الجواز أو على ما إذا لم يصل الجمعة. 5 -
المقنع: إن استطعت أن تصلي يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ركعات وإذا انبسطت ست
ركعات، وقبل المكتوبة ركعتين، وبعد المكتوبة ست ركعات فافعل وإن قدمت نوافلك كلها
يوم الجمعة قبل الزوال أو أخرتها بعد المكتوبة فهي ست عشر ركعة وتأخيرها أفضل من
تقديمها في رواية زرارة بن أعين وفي رواية أبي بصير تقديمها أفضل من تأخيرها (3).
بيان: حمل الشيخ أخبار التقديم على التقديم على الزوال، وأخبار التأخير على أن بعد
الزوال يبدء بالفريضة ويؤخر النوافل، وهو حسن، ويشهد له بعض الاخبار.
(1) أمالى الطوسى ج 2 ص 306. (2) أمالى
الطوسى ج 2 ص 307. (3) المقنع: 45.
[23]
6 - قرب الاسناد: عن عبد الله بن الحسن،
عن جده علي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن الزوال يوم الجمعة ما
حده ؟ قال: إذا قامت الشمس صل الركعتين، فإذا زالت الشمس فصل الفريضة وإذا زالت
الشمس قبل أن تصلي الركعتين فلا تصلهما وابدء بالفريضة واقض الركعتين بعد الفريضة
(1). قال: وسألته عن ركعتي الزوال يوم الجمعة قبل الاذان أو بعده ؟ قال: قبل الاذان
(2). 7 - السرائر: نقلا عن جامع البزنطي صاحب الرضا عنه عليه السلام مثله في
السؤالين معا إلا أنه زاد بعد قوله فصل الفريضة قوله ساعة تزول (3). 8 - قرب
الاسناد: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن البزنطي قال: كان أبي يغتسل يوم الجمعة عند
الزوال، وقال في النوافل يوم الجمعة ست ركعات بكرة وست ركعات ضحوة، وركعتين إذا
زالت الشمس وست ركعات بعد الجمعة (4). 9 - العلل والعيون: عن عبد الواحد بن محمد بن
عبدوس، عن علي بن محمد ابن قتيبة عن الفضل بن شاذان فيما رواه من العلل عن الرضا
عليه السلام قال: فان قال فلم زيد في صلاة الستة يوم الجمعة أربع ركعات ؟ قيل
تعظيما لذلك اليوم، وتفرقة بينه وبين ساير الايام (5). 10 - فقه الرضا عليه السلام:
لا تصل يوم الجمعة بعد الزوال غير الفرضين، و النوافل قبلهما أو بعدهما، وفي نوافل
يوم الجمعة زيادة أربع ركعات تتمها عشرين ركعة يجوز تقديمها في صدر النهار وتأخيرها
إلى بعد صلاة العصر، فان استطعت أن تصلي
(1 و 2) قرب الاسناد: 98 ط حجر. (3)
السرائر: 469. (4) قرب الاسناد: 79 ط حجر. (5) علل الشرايع ج 1: 253، عيون الاخبار
ج 2 ص 112.
[24]
يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ركعات، وإذا
انبسطت ست ركعات وقبل المكتوبة ركعتين وبعد المكتوبة ست ركعات، فافعل، وإن صليت
نوافلك كلها يوم الجمعة قبل الزوال أو أخرتها بعد المكتوبة أجزأك وهي ست عشر ركعة
وتأخيرها أفضل من تقديمها وإذا زالت الشمس في يوم الجمعة فلا تصلي إلا المكتوبة. 11
- السرائر: نقلا من جامع البزنطي، عن عبد الكريم بن عمرو، عن سليمان ابن خالد، عن
أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: أيما أفضل اقدم الركعتين يوم الجمعة أو
اصليهما بعد الفريضة ؟ قال: تصليهما بعد الفريضة (1). وذكر أيضا عن رجل عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: سألته عن الركعتين اللتين قبل الزوال يوم الجمعة، قال أما
أنا فإذا زالت الشمس بدأت بالفريضة (2) ومنه: عن البزنطي أيضا عن عبد الله بن عجلان
قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا كنت شاكا في الزوال فصل ركعتين، فإذا استيقنت
أنها قد زالت بدأت بالفريضة (3). ومنه: نقلا من كتاب حريز قال: قال أبو بصير: قال
أبو جعفر عليه السلام: إن قدرت أن تصلي يوم الجمعة عشرين ركعة فافعل، ستا بعد طلوع
الشمس، وستا قبل الزوال إذا تعالت الشمس، وافصل بين كل ركعتين من نوافلك بالتسليم،
وركعتين قبل الزوال، وست ركعات بعد الجمعة (4). بيان: اعلم أن الاخبار في عدد نوافل
الجمعة وأوقاتها وكيفية تفريقها مختلفة اختلافا كثيرا فالمشهور أن عددها عشرون ركعة
زيادة عن كل يوم بأربع ركعات، و قد وقع الخلاف في مواضع. الاول: ذهب الشيخ في
النهاية والمبسوط والخلاف وجماعة من المتأخرين إلى استحباب تقديم نوافل الجمعة كلها
على الفريضة، بأن يصلي ستا عند انبساط
(1 و 2) السرائر: 465. (3) السرائر 465.
(4) السرائر: 471.
[25]
الشمس، وستا عند ارتفاعها، وستا قبل
الزوال، وركعتين بعد الزوال، والظاهر من كلام السيد وابن أبي عقيل وابن الجنيد
استحباب ست منها بين الظهرين، ونقل عن الصدوق استحباب تأخير الجميع، وكلامه في
المقنع غير دال على ذلك، فانه نقل روايتين ولم يرجح أحدهما، والظاهر أنه مخير بين
تقديم الجميع أو تأخير ست منها إلى بين الصلاتين، وأكثر الاصحاب على الاول، وأكثر
الاخبار على الثاني. وفي صحيحة سعد بن سعد (1) عن الرضا عليه السلام ست ركعات بكرة،
وست بعد ذلك وست ركعات بعد ذلك، وركعتان بعد الزوال، وركعتان بعد العصر، فهذه ثنتان
و عشرون ركعة، قال في المعتبر: وهذه الرواية انفردت بزيادة ركعتين وهي نادرة ويظهر
من رواية سعيد الاعرج (2) أنها ست عشرة سواء فرق أو جمع، فإذا جمع فبين الصلاتين
وإذا فرق فست في صدر النهار، وست نصف النهار، وأربع بين الصلاتين. قال في الذكرى:
تزيد النافلة يوم الجمعة أربعا في المشهور ويجوز تقديمها بأسرها على الزوال لرواية
علي بن يقطين (3) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن النافلة التي تصلى يوم الجمعة
قبل الجمعة أفضل أو بعدها ؟ قال: قبل الجمعة وروى سعد بن سعد عن الرضا عليه السلام
ست ركعات بكرة، وستا بعد ذلك وستا بعد ذلك، وركعتان بعد الزوال، وركعتان بعد العصر،
فهذه اثنتان وعشرون ركعة. وبهذا الترتيب عمل المفيد في الاركان والمقنعة، وعبارة
الاصحاب مختلفة بحسب اختلاف الرواية، فقال المفيد لا بأس بتأخيرها إلى بعد العصر
وقال الشيخ يجوز تأخير جميع النوافل إلى بعد العصر، والافضل التقديم، قال: ولو زالت
ولم
(1) التهذيب ج 1 ص 323، مصباح المتهجد:
243. (2) التهذيب ج 1 ص 323، الاستبصار ج 1 ص 207. (3) التهذيب ج 1 ص 248.
[26]
يكن صلى منها شيئا أخرها إلى بعد العصر،
وقال ابن أبي عقيل يصلي إذا تعالت الشمس ما بينها وبين الزوال أربع عشر ركعة وبين
الفرضين ستا، كذلك فعله رسول الله صلى الله عليه وآله، فان خاف الامام بالتنفل
تأخير العصر عن وقت الظهر في ساير الايام صلى العصر بعد الفراغ من الجمعة، وتنفل
بعدها ست ركعات كما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان ربما يجمع بين صلاة
الجمعة والعصر. وابن الجنيد ست ضحوة وست ما بينهما وبين انتصاف النهار وركعتا
الزوال وثمان بعد الفرضين، وقد روى سليمان بن خالد (1) عن أبي عبد الله عليه السلام
النافلة يوم الجمعة ست ركعات قبل زوال الشمس، وركعتان عند زوالها، وبعد الفريضة
ثماني ركعات. وقال الجعفي ست عند طلوع الشمس وست قبل الزوال إذا تعالت الشمس
وركعتان قبل الزوال وست بعد الظهر، ويجوز تأخيرها إلى بعد العصر وابنا بابويه ست
عند طلوع الشمس وست عند انبساطها، وقبل المكتوبة ركعتان، وبعدها بست وإن قدمت كلها
قبل الزوال أو أخرت إلى بعد المكتوبة فهي ست عشرة وتأخيرها أفضل من تقديمها انتهى.
الثاني: أن المشهور أن ابتداء الست الاولى عند انبساط الشمس، والثانية عند
ارتفاعها، ويظهر من كلام ابن أبي عقيل وابن الجنيد أنه يصلي الست الاولى عند
ارتفاعها وقال ابنا بابويه عند طلوع الشمس. الثالث: الركعتان ذكر جماعة أنه يصليهما
بعد الزوال وجعلهما ابن أبي عقيل مقدمة على الزوال، وظاهر أكثر الاخبار أنه يصليهما
في الوقت المشتبه كما ذكره المفيد في المقنعة وهو أولى وأحوط، قال في الذكرى:
المشهور صلاة ركعتين عند الزوال يستظهر بهما في تحقق الزوال قاله الاصحاب. الرابع:
المشهور أن عدد النوافل عشرون، وقال ابن الجنيد والمفيد اثنتان
(1) التهذيب ج 1 ص 248.
[27]
وعشرون، وقال ابنا بابويه: زيادة الاربع
ركعات للتفريق، فان قدمتها أو أخرتها أو جمعت بينها فهي ست عشرة ركعة كساير الايام
كما في فقه الرضا عليه السلام، ولا بأس بالعمل به، وفي عدد الركعات وكيفيتها الظاهر
جواز العمل بكل من الاخبار الواردة فيها.
[28]
6 - (باب) * " (صلاة الحوائج والادعية لها
يوم الجمعة) " * 1 - البلد الامين والمتهجد وغيرهما: روى محمد بن مسلم الثقفي قال:
سمعته يقول: يعني أبا جعفر الباقر عليه السلام - ما يمنع أحدكم إذا أصابه شئ من غم
الدنيا أن يصلي يوم الجمعة ركعتين ويحمد الله تعالى ويثني عليه ويصلي على محمد وآله
و يمد يده ويقول: اللهم إني أسئلك بأنك ملك وأنك على كل شئ قدير مقتدر وأنك ما تشاء
من أمر يكون وما شاء الله من شئ يكون وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد صلى الله
عليه وآله يا رسول الله إني أتوجه بك إلى الله ربي وربك لينجح بك طلبتي ويقضي بك
حاجتي، اللهم صل على محمد وآل محمد وأنجح طلبتي واقض حاجتى بتوجهي إليك بنبيك محمد
صلى الله عليه وآله. اللهم من أرادني من خلقك ببغي أو عنت أو سوء أو مساءة أو كيد
من جنى أو إنسى من قريب أو بعيد صغير أو كبير فصل على محمد وآل محمد، وأحرج صدره
وأفحم لسانه وقصر يده واسدد بصره وادفع في نحره وأقمع رأسه وأوهن كيده وأمته بدائه
وغيظه، واجعل له شاغلا من نفسه، واكفنيه بحولك وقوتك وعزتك وعظمتك وقدرتك وسلطانك
ومنعتك، عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك ولا حول ولا قوة إلا بك يا الله إنك على كل
شئ قدير. اللهم صل على محمد وآل محمد والمح من أرادني بسوء منك لمحة توهن بها كيده
وتغلب بها مكره، وتضعف بها قوته، وتكسر بها حدته، وترد بها كيده في نحره يا ربى ورب
كل شئ.
[29]
وتقول ثلاث مرات: اللهم إني أستكفيك ظلم
من لم تعظه المواعظ ولم تمنعه مني المصائب ولا الغير اللهم صل على محمد وآل محمد
واشغله عني بشغل شاغل في نفسه وجميع ما يعانيه إنك على كل شئ قدير، اللهم إني بك
أعوذ وبك ألوذ وبك أستجير من شر فلان - وتسميه فانك تكفاه إنشاء الله وبه الثقة
(1). بيان: وأمته بدائه أي لا يشفى غيظه مني حتى يموت أو يصير سببا لموته وقال
الجوهري لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف والاسم اللمحة وفي النهاية في حديث
الاستسقاء من يكفر الله يلقى الغير أي تغير الحال وانتقالها عن الصلاح إلى الفساد
والغير الاسم من قولك غيرت الشئ فتغير وفي النهاية معاناة الشئ ملابسته و مباشرته
والقوم يعانون مالهم أي يقومون عليه. 2 - المتهجد (2) وغيره صلاة اخرى للحاجة روى
عاصم بن حميد قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا حضرت احدكم الحاجة فليصم يوم
الاربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة فإذا كان يوم الجمعة اغتسل ولبس ثوبا نظيفا ثم
يصعد إلى أعلى موضع في داره فيصلي ركعتين ثم يمد يده إلى السماء ويقول: اللهم إني
حللت بساحتك لمعرفتي بوحدانيتك وصمدانيتك، وأنه لا قادر على قضاء حاجتي غيرك، وقد
علمت يا رب أنه كلما شاهدت نعمك علي اشتدت فاقتي إليك، وقد طرقني يا رب من مهم أمري
ما قد عرفته قبل معرفتي لانك عالم غير معلم فأسئلك بالاسم الذي وضعته على السماوات،
فانشقت، وعلى الارضين فانبسطت، وعلى النجوم فانتثرت، وعلى الجبال فاستقرت، وأسئلك
بالاسم الذي جعلته عند محمد وعلي وعند الحسن والحسين وعند الائمة كلهم صلوات الله
عليهم أجمعين أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تقضي لي يا رب حاجتي وتيسر لي عسيرها،
وتكفيني مهمها، وتفتح لي قفلها، فان فعلت ذلك فلك الحمد، وإن لم تفعل فلك الحمد غير
جائر في حكمك، ولا متهم في قضائك ولا حائف في عدلك.
(1) البلد الامين: 151، مصباح المتهجد:
225. (2) مصباح المتهجد: 226.
[30]
ثم تبسط خدك الايمن على الارض، وتقول:
اللهم إن يونس بن متى عبدك ونبيك دعاك في بطن الحوت بدعائي هذا فاستجبت له، وأنا
أدعوك فاستجب لي بحق محمد وآل محمد عليك. ثم تقول: اللهم إني أسئلك حسن الظن بك،
والصدق في التوكل عليك، وأعوذ بك أن تبتليني ببينة تحملني ضرورتها على ركوب معاصيك،
وأعوذ بك من أن أقول قولا ألتمس به سواك، وأعوذ بك أن تجعلني عظة لغيري، وأعوذ بك
أن يكون أحد أسعد بما آتيتني مني، وأعوذ بك أن أتكلف طلب ما لم تقسم لى، و ما قسمت
لي من قسم أو رزقتني من رزق فأتني به في يسر منك وعافية حلالا طيبا، وأعوذ بك من كل
شئ يزحزح بينى وبينك، أو يباعد بينى وبينك، أو يصرف بوجهك الكريم عنى. وأعوذ بك أن
تحول خطيئتي وظلمي وجوري واتباع (1) هواى، واستعجال (2) شهوتي دون مغفرتك ورضوانك
وثوابك ونائلك وبركاتك ووعدك الحسن الجميل على نفسك يا جواد يا كريم. اللهم إني
أتقرب إليك بنبيك وصفيك وحبيبك وأمينك ورسولك وخيرتك من خلقك الذاب عن حريم
المؤمنين، القائم بحجتك المطيع لامرك المبلغ لرسالتك الناصح لامته حتى أتاه اليقين،
إمام الخير وقائد الخير، وخاتم النبيين وسيد المرسلين، وإمام المتقين وحجتك على
العالمين، الداعي إلى صراطك المستقيم الذي بصرته سبيلك، وأوضحت له حجتك وبرهانك،
ومهدت له أرضك وألزمته حق معرفتك، وعرجت به إلى سماواتك، فصلى بجميع ملائكتك،
وغيبته في حجبك فنظر إلى نورك ورآى آياتك، وكان منك كقاب قوسين أو أدنى فأوحيت إليه
بما أوحيت، وناجيته بما ناجيت، وأنزلت عليه بوحيك (3) طاوس الملائكة الروح
(1) اتباعى خ ل. (2) استمهال خ ل. (3)
أنزلت وحيك على طاوس خ ل. أنزلت عليه وحيك على لسان طاوس خ.
[31]
الامين رسولك يا رب العالمين فأظهر الدين
لاوليائك المتقين، فأدى حقك، و فعل ما أمرت به في كتابك بقولك " يا أيها الرسول بلغ
ما انزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " ففعل صلى
الله عليه وآله وبلغ رسالاتك (1) وأوضح حجتك فصل اللهم عليه أفضل ما صليت على أحد
من خلقك أجمعين، و اغفر لى وارحمني وتجاوز عنى، وارزقني وتوفنى على ملته، واحشرني
في زمرته واجعلني من جيرانه في جنتك إنك جواد كريم. اللهم وأتقرب إليك بوليك وخيرتك
من خلقك، ووصى نبيك مولاي ومولى المؤمنين والمؤمنات، قسيم النار، وقائد الابرار،
وقاتل الكفرة والفجرة ووارث الانبياء، وسيد الاوصياء، والمؤدي عن نبيه، والموفي
بعهده، والذائد عن حوضه، المطيع لامرك، عينك في بلادك وحجتك على عبادك، زوج البتول
سيدة نساء العالمين، ووالد السبطين الحسن والحسين ريحانتي رسولك، وشنفى عرشك، و
سيدي شباب أهل الجنة، مغسل جسد رسولك وحبيبك الطيب الطاهر، وملحده في قبره. اللهم
فبحقه عليك وبحق محبيه من أهل السموات والارض، اغفر لى و لوالدي وأهلي وولدي
وقرابتي وخاصتي وعامتى وجميع إخوانى المؤمنين و المؤمنات والمسلمين والمسلمات
الاحياء منهم والاموات، وسق إلي رزقا واسعا من عندك تسد به فاقتي وتلم به شعثى
وتغني به فقري، يا خير المسؤولين، ويا خير الرازقين، وارزقني خير الدنيا والاخرة يا
قريب يا مجيب. اللهم وإنى أتقرب إليك بالولي البار التقى الطيب الزكي الامام ابن
الامام السيد بن السيد الحسن بن علي وأتقرب إليك بالقتيل المسلوب المظلوم قتيل
كربلاء الحسين بن علي، وأتقرب إليك بسيد العابدين وقرة عين الصالحين علي ابن
الحسين، وأتقرب إليك بباقر العلم صاحب الحكمة والبيان ووارث من كان
(1) رسالتك خ، رسالته خ.
[32]
قبله محمد بن علي، وأتقرب إليك بالصادق
الخير (1) الفاضل جعفر بن محمد وأتقرب إليك بالكريم الشهيد الهادي المولى (2) موسى
بن جعفر، وأتقرب إليك بالشهيد الغريب المدفون بطوس علي بن موسى وأتقرب إليك بالزكي
التقي محمد بن علي و أتقرب إليك بالطهر الطاهر النقى علي بن محمد، وأتقرب إليك
بوليك الحسن بن علي، وأتقرب إليك بالبقية الباقي المقيم بين أوليائه الذي رضيته
لنفسك الطيب الطاهر الفاضل الخير نور الارض وعمادها، ورجاء هذه الامة وسيدها (3)
الامر بالمعروف والناهي عن المنكر، الناصح الامين المؤدي عن النبيين، وخاتم
الاوصياء النجباء الطاهرين، صلوات الله عليهم أجمعين. اللهم بهؤلاء أتوسل إليك بهم
وأتقرب إليك وبهم اقسم عليك فبحقهم عليك إلا غفرت لي (4) ورحمتني ورزقتني رزقا
واسعا تغنيني به عمن سواك. يا عدتي عند كربتي يا صاحبي عند شدتي، يا وليي عند
نعمتي، يا عصمة الخائف المستجير يا رازق الطفل الصغير، يا مغنى البائس الفقير، يا
مغيث الملهوف الضرير، يا مطلق المكبل الاسير، ويا جابر العظم الكسير، يا مخلص
المكروب المسجون، أسئلك أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن ترزقني رزقا واسعا تلم به
شعثى، وتجبر به فاقتي، وتستر به عورتي، وتغني به فقري، وتقضى به دينى، وتقر به
عيني، يا خير من سئل ويا أوسع من جاد وأعطى، ويا أرءف من ملك، ويا أقرب من دعي، ويا
أرحم من استرحم، أدعوك لهم لا يفرجه إلا أنت، ولكرب لا يكشفه غيرك، ولهم لا ينفسه
سواك، ولرغبة لا تنال إلا منك، اللهم إنى أسئلك بحق من حقك عليهم عظيم، وبحق من
حقهم عليك عظيم، أن تصلي على محمد وآله وأن ترزقني العمل بما علمتني من معرفة حقك،
وأن تبسط علي ما حظرت من
(1) الحبر خ ل. (2) الولى خ ل. (3) سندها
خ ل. (4) أن تغفر لى وترحمني وترزقني خ ل.
[33]
رزقك يا قريب يا مجيب يا أرحم الراحمين
(1). 3 - جمال الاسبوع: صلاة للحاجة اختارها شيخنا المفيد، وجدنا السعيد أبو جعفر
الطوسي وأبو الفرج بن أبي قرة وغيرهم فمن رواية أبي الفرج حدث العياشي عن الحسين بن
اشكيب، عن موسى بن القاسم البجلي، عن صفوان بن يحيى ومحمد بن سهل، عن أشياخه وعدة
من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا حضرت لك حاجة مهمة إلى الله
عزوجل، فصم ثلاثة أيام متوالية أربعا وخميسا وجمعة، فإذا كان يوم الجمعة إنشاء الله
فاغتسل، والبس ثوبا جديدا نظيفا، ثم اصعد إلى أعلا موضع في دارك، فصل فيه ركعتين،
وارفع يديك إلى السماء وقل: اللهم إني حللت بساحتك، لمعرفتي بوحدانيتك وصمدانيتك،
وأنه لا قادر على قضاء حاجتي غيرك، وقد علمت يا رب أنه كلما تظاهرت نعمتك على اشتدت
فاقتي إليك، وقد طرقني هم كذا وكذا، وأنت بكشفه عالم غير معلم، واسع غير متكلف،
فأسئلك باسمك الذي وضعته على الجبال فنسفت، ووضعته على السماوات فانشقت وعلى النجوم
فانتشرت، وعلى الارض فسطحت، وأسئلك بالحق الذي جعلته عند محمد وآل محمد، وعند فلان
وفلان - وتذكر الائمة واحدا واحدا عليهم السلام - أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن
تقضي لي حاجتي، وتيسر لي عسيرها، وتكفيني مهمها فان فعلت فلك الحمد، وإن لم تفعل
فلك الحمد، غير جائر في حكمك، ولا متهم في قضائك، ولا حائف في عدلك. ثم يلصق خده
بالارض ويقول: اللهم إن يونس بن متى عبدك دعاك في بطن الحوت وهو عبدك فاستجبت له،
وأنا عبدك أدعوك فاستجب، لي قال أبو عبد الله عليه السلام: ربما كانت لي الحاجة
فأدعو بها فأرجع وقد قضيت. ثم قال السيد وفي رواية جدي دعاء طويل بعد هذا لم يروه
المفيد، ولا أبو
(1) مصباح الشيخ: 230.
[34]
الفرج تركناه لئلا يكون صارفا لمن وقف
عليه عن العمل بمقتضاه (1). المكارم: مرسلا مثله (2). المتهجد: عن موسى بن القاسم
مثله (3). بيان: هذه الصلاة والدعاء رواه في الفقيه (4) بسنده الصحيح عن موسى بن
القاسم مثل رواية أبي الفرج، والشيخ أيضا رواه في التهذيب (5) بهذا السند هكذا،
وهذه الرواية عندي صحيحة لان مراسيل صفوان في حكم المسانيد لاسيما وقد قال في هذه
الرواية عن مشايخه وعدة من أصحابه، وكذا رواية المتهجد لان طريقه في الفهرست إلى
كتاب عاصم صحيح وكذا إلى كتاب موسى بن القاسم. ثم اعلم أن الدعاء الطويل إنما أورده
الشيخ بعد رواية عاصم (6) وأورد رواية موسى بن القاسم ولم يذكر بعده الدعاء طويل،
ولذا اورد الرواية مع تشابهها مرتين. قوله عليه السلام: " إلى أعلا موضع " وفي
التهذيب والفقيه والمتهجد في رواية موسى ابن القاسم إلى أعلى بيت فيحتمل أن يراد
سطح بيت أو سطح أعلا البيوت في الدار، والاخير أظهر " بساحتك " أي بساحة رحمتك
مجازا أو بفضاء من أرضك، والاول أظهر، وساحة الدار الموضع المتسع منها " وصمدانيتك
" أي كونك مصمودا إليه مقصودا في الحوائج " كلما تظاهرت " أي توالت وتتابعت " وقد
طرقني " أي نزل بي " واسع " أي واسع القدرة أو الكرم " غير متكلف " أي لا يشق عليك
" فنسفت " أي قلعت قال الوالد قدس سره أي تضعه عند القيامة على الجبال أي تقرؤه
عليها فتصير كالعهن
(1) جمال الاسبوع: (2) مكارم الاخلاق:
375. (3) مصباح المتهجد: 370. (4) فقيه من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 350. (5) التهذيب
ج 1 ص 307 ط حجر ج 3 ص 184 ط نجف. (6) المصباح ص 226.
[35]
المنفوش، والتعبير بلفظ الماضي لبيان تحقق
الوقوع كما قال تعالى " وإذا الجبال نسفت " (1) أو في الدنيا وصارت رملا منهالا كما
ورد في الخبر في قصة موسى عليه السلام عند سؤال الرؤية، وكذا في البواقي وعلى
الاخير يكون المراد بانشقاق السماء انشقاقها لعروج نبينا وعيسى وإدريس عليهم السلام
وغيرهم، وبانتشار النجوم انقضاض الشهب وبتسطيح الارض دحوها أو انبساطها حسا. أقول:
ويحتمل أن يكون المراد بانشقاق السماء جعلها سبعا وفصل بعضها عن بعض، كما هو إحدى
محتملات قوله تعالى " ألم تر أن السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " (2)
وبانتشار النجوم انتشارها وتفرقها في السماء. " ولا حائف " بالمهملة أي ولا جائر،
وفي بعض النسخ بالمعجمة وهو تصحيف قوله عليه السلام: " وأنا عبدك " لعل المعنى أن
علة الافاضة العبودية والاحتياج والتوسل والاضطرار والافتقار وهو مشترك والمبدأ
فياض، فلا يرد أن مقايسة الداعي نفسه ودعاءه بنبي عظيم الشأن لا يناسب مقام التذلل،
ولذا ترى رحماته العامة الدنيوية فائضة على البر والفاجر بل على الاشرار أكثر، لان
الله تعالى يريد أن يكون معظم ثواب الاخيار في الاخرة، وكذا إجابة الدعاء والفوز
إلى المطالب العاجلة مشتركة بين المؤمن والكافر، بل في الكفار أغزر فعلى هذا يمكن
أن يكون المقايسة على الاولوية أيضا وعلى ما في المصباح من قوله: " بدعائي هذا "
يظهر وجه آخر وهو أن هذا الدعاء لما جعلته سببا للاجابة، وسن ذلك نبيك يونس عليه
السلام فاستجب به دعائي. والصدق في التوكل: أي لا أدعى التوكل عليك ثم أتوسل بغيرك،
فأكون كاذبا في هذه الدعوى " عظة لغيري " أي ابتلى ببلية بسبب خطاياي فيتعظ غيري
بذلك " أسعد بما آتيتني " من الدين والعلم والمال وغير ذلك أو بعينها بأن ينتفع
مثلا بعلمي غيري أو بمالي وارثي أو غيره ولا أنتفع به " يزحزح " أي يباعد وما بعده
مؤكد
(1) المرسلات: 10. (2) الانبياء: 30.
[36]
له، وصرف الوجه كناية عن منع اللطف أو
المراد بالوجه التوجه والنايل العطاء " إلى نورك " أي بقلبه أو نور عرشك. " عينك "
أي شاهدك ومن جعلته رقيبا على عبادك، وفي النهاية في حديث عمر أن رجلا كان ينظر في
الطواف إلى حرم المسلمين فلطمه علي عليه السلام فاستعدى عليه فقال ضربك بحق أصابتك
عين من عيون الله أراد خاصة من خواصه ووليا من أوليائه، وقال: الشنف من حلى الاذن
وجمعه شنوف، وقيل هو ما يعلق في أعلاها والولي الاولى بأمر الامة الذى يجب عليهم
طاعته، والزكي الطاهر عن العيوب والمعاصي، أو النامى في العلوم والكمالات، والحبر
بالحاء المهملة المكسورة العالم أو الصالح وفي بعض النسخ الخير بالخاء المعجمة
والياء المشددة. وقال الجوهري الكبل القيد الضخم يقال كبلت الاسير وكبلته إذا قيدته
فهو مكبول ومكبل. 4 - المتهجد وغيره: صلاة اخرى روى ميسر بن عبد العزيز قال: كنت
عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل بعض أصحابنا فقال: جعلت فداك إني فقير فقال له
أبو عبد الله عليه السلام: استقبل يوم الاربعاء فصمه واتله بالخميس والجمعة ثلاثة
أيام، فإذا كان في ضحى يوم الجمعة فزر رسول الله صلى الله عليه وآله من أعلا سطحك
أو في فلاة من الارض حيث لا يراك أحد، ثم صل مكانك ركعتين، ثم اجث على ركبتيك وأفض
بهما إلى الارض وأنت متوجه إلى القبلة يدك اليمنى فوق اليسرى وقل: " اللهم أنت أنت
انقطع الرجاء إلا منك، وخابة الامال إلا فيك، يا ثقة من لا ثقة له، لا ثقة لي غيرك،
اجعل لي من أمري فرجا ومخرجا، وارزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب ". ثم اسجد
على الارض وقل: " يا مغيث اجعل لي رزقا من فضلك " فلن يطلع عليك نهار يوم السبت إلا
برزق جديد. قال أحمد بن مابنداد راوي هذا الحديث: قلت لابي جعفر محمد بن عثمان ابن
سعيد العمري رضي الله عنه: إذا لم يكن الداعي بالرزق في المدينة كيف يصنع ؟ قال:
يزور سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من عند رأس الامام الذي يكون في
بلده، قلت:
[37]
فان لم يكن في بلده قبر إمام ؟ قال: يزور
عند بعض الصالحين أو يبرز إلى الصحراء ويأخذ فيها على ميامنه ويفعل ما أمر به، فان
ذلك منجح إن شاء الله (1). المكارم: عن ميسر مثله إلى قوله إلا برزق جديد (2). قال:
وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا أصابت أهله خصاصة نادى أهله: يا أهلاه صلوا صلوا
(3). بيان: لعله لم يكن في رواية أحمد من أعلا سطحك أو فلاة، وإلا لم يكن يحتاج إلى
السؤال، وما ذكره العمري لعله على الفضل لا التعيين لدلالة صدر الرواية على
التعميم. 5 - المتهجد (4) والبلد وغيرهما: صلاة اخرى للحاجة روى عبد الملك ابن عمر،
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: صم يوم الاربعا والخميس والجمعة فإذا كان عشية
يوم الخميس تصدقت على عشرة مساكين مدا مدا من طعام، فإذا كان يوم الجمعة اغتسلت
وبرزت إلى الصحراء فصل صلاة جعفر بن أبي طالب عليه السلام واكشف ركبتيك والزمهما
الارض وقل: يا من أظهر الجميل وستر على القبيح، ويا من لم يؤاخذ بالجريرة ولم يهتك
الستر، يا عظيم العفو، يا حسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة،
يا صاحب كل نجوى، ومنتهى كل شكوى، يا مقيل العثرات، يا كريم الصفح، يا عظيم المن،
يا مبتدئا بالنعم قبل اسحقاقها، يا رباه يا رباه يا رباه عشرا يا الله يا الله عشرا
يا سيداه يا سيداه عشرا يا مولاه يا مولاه عشرا يا رجاآه عشرا يا غياثاه عشرا يا
غاية رغبتاه عشرا يا رحمان عشرا يا رحيم عشرا يا معطي الخيرات عشرا - صل على محمد
وآل محمد كثيرا طيبا مباركا كأفضل ما صليت
(1) مصباح المتهجد ص 230. (2) مكارم
الاخلاق ص 383. (3) مكارم الاخلاق ص 384. (4) مصباح المتهجد ص 231.
[38]
على أحد من خلقك عشرا - وتسأل حاجتك (1).
6 - البلد: بعد أن تتوسل بالنبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام، وفي
رواية اخرى: ثم ضع خدك الايمن على الارض وقل مائة مرة: يا محمد يا علي يا علي يا
محمد اكفياني فانكما كافيان، انصراني فانكما ناصران. ثم ضع خدك الايسر وقل مائة
مرة: أدركني أدركني أدركني، ثم تقول: الغوث الغوث حتى ينقطع النفس. 7 - المتهجد (2)
والبلد وغيرهما: صلاة اخرى للحاجة روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: صم يوم
الاربعا والخميس والجمعة فإذا كان يوم الجمعة اغتسل والبس ثوبا جديدا ثم اصعد إلى
أعلا موضع في دارك أو ابرز مصلاك في زاوية من دارك وصل ركعتين تقرأ في الاولى الحمد
وقل هو الله أحد، وفي الثانية الحمد وقل يا أيها الكافرون، ثم ارفع يديك إلى السماء
وليكن ذلك قبل الزوال بنصف ساعة وقل: اللهم إني ذخرت (3) توحيدي إياك، ومعرفتي بك
وإخلاصي لك وإقراري بربوبيتك، وذخرت (4) ولاية من أنعمت على بمعرفتهم من بريتك محمد
وآله صلى الله عليه وآله ليوم فزعي إليك عاجلا وآجلا، وقد فزعت إليك وإليهم يا
مولاي في هذا اليوم وفي موقفي هذا، وسألتك مادتي (5) من نعمتك وإزاحة ما أخشاه من
نقمتك، والبركة لي في جميع ما رزقتنيه، وتحصين صدري من كل هم وجائحة، ومصيبته في
ديني و دنياي يا أرحم الراحمين. ثم تصلي ركعتين تقرء في الاولى الحمد مرة وخمسين
مرة قل هو الله أحد وفي الثانية الحمد مرة وستين مرة إنا أنزلناه في ليلة القدر، ثم
تمد يديك وتقول: اللهم إني حللت بساحتك لمعرفتي بوحدانيتك وصمدانيتك، وأنه لا يقدر
(1) البلد الامين ص 152. (2) مصباح
المتهجد ص 231. (3 - 4) ذكرت خ ل. (5) ما دنى خ ل.
[39]
على قضاء حوائجي (1) غيرك وقد علمت يا رب
أنه كلما تظاهرت نعمتك (2) على اشتدت فاقتي إليك، وقد طرقني هم كذا وكذا وأنت
تكشفه، وأنت عالم غير معلم و واسع غير متكلف، فأسئلك باسمك الذي وضعته على الجبال
فاستقرت، ووضعته على السماء فارتفعت، وأسئلك بالحق (3) الذي جعلته عند محمد وآل
محمد، وعند الائمة علي والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي
والحسن والحجة أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن تقضي حاجتي وتيسر عسيرها وأن تكفيني
مهماتها، فان فعلت فلك الحمد والمنة، وإن لم تفعل فلك الحمد غير جائر في حكمك وغير
(4) متهم في قضائك، ولا حائف في عدلك. وتلصق خدك الايمن بالارض وتخرج ركبتيك حتى
تلصقهما بالمصلى الذي صليت عليه، وتقول: اللهم إن يونس بن متى عبدك ونبيك دعاك في
بطن الحوت وهو عبدك فاستجبت له، وأنا عبدك فاستجب لي كما استجبت له يا كريم يا حي
يا قيوم يا لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث فأعني (5) الساعة الساعة الساعة يا كريم.
ثم تجعل خدك الايسر على الارض وتفعل مثل ذلك ثم ترد جبهتك وتدعو بما شئت ثم اجلس من
سجودك وادع بهذا الدعاء. اللهم اسدد فقري بفضلك، وتغمد ظلمي بعفوك، وفرغ قلبي
لذكرك، اللهم رب السموات السبع وما بينهن ورب الارضين السبع وما فيهن ورب السبع
المثاني والقرآن العظيم، ورب جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ورب الملائكة أجمعين ورب
محمد خاتم النبيين والمرسلين ورب الخلق أجمعين أسئلك باسمك الذي به تقوم السموات
والارضون وبه ترزق الانبياء وبه أحصيت عدد الجبال وكيل البحار، وبه ترسل
(1) حاجتى خ ل. (2) نعمك خ ل. (3) بالاسم
خ ل. (4) ولا متهم خ ل. (5) فأغثنى خ ل.
[40]
الرياح وبه ترزق العباد وبه أحصيت عدد
الرمال، وبه تفعل ما تشاء وبه تقول لكل شئ كن فيكون أن تستجيب لي دعائي وأن تعطيني
سؤلي وأن تعجل لي الفرج من عندك برحمتك في عافية وأن تؤمن خوفي في أتم نعمة وأعظم
عافية، وأفضل الرزق والسعة والدعة ما لم تزل تعودنيها يا إلهي وترزقني الشكر على ما
أبليتني وتجعل ذلك تاما أبدا ما أبقيتني حتى تصل (1) ذلك بنعيم الاخرة. اللهم بيدك
مقادير الدنيا والاخرة، وبيدك مقادير الموت والحياة، وبيدك مقادير الليل والنهار،
وبيدك مقادير الخذلان والنصر، وبندك مقادير الغنى والفقر وبيدك مقادير الخير والشر،
فبارك لي في ديني ودنياي، وبارك لي في جميع اموري (2). اللهم لا إله إلا أنت وعدك
حق ولقاؤك حق والساعة حق والجنة حق و أعوذ بك من نار جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر
وأعوذ بك من شر المحيا وشر الممات، وأعوذ بك من فتنة الدجال، وأعوذ بك من الكسل
والعجز، وأعوذ بك من البخل والهرم، وأعوذ بك من مكاره الدنيا والاخرة. اللهم قد سبق
مني ما قد سبق من زلل قديم، وما قد جنيت على نفسي وأنت يا رب تملك مني ما لا أملك
لنفسي (3) وخلقتني يا رب وتفردت بخلقي ولم أك شيئا إلا بك، ولست أرجو الخير إلا من
عندك، ولم أصرف عن نفسي سوءا قط إلا ما صرفته عني، أنت علمتني يا رب ما لم أعلم،
ورزقتني يا رب ما لم أملك ولم أحتسب وبلغت بي يا رب ما لم أكن أرجو، وأعطيتني يا رب
ما قصر عنه أملي، فلك الحمد كثيرا، يا غافر الذنب اغفر لي وأعطني في قلبي من الرضا
ما يهون (4) على بوائق الدنيا.
(1) يتصل خ ل. (2) الامور خ ل. (3) من
نفسي خ ل. (4) تهون خ ل.
[41]
اللهم افتح لي اليوم يا رب الباب الذي فيه
الفرج والعافية والخير كله، اللهم افتح لي بابه وهيئ لي سبيله ولين لي مخرجه، اللهم
وكل من قدرت له علي مقدرة من خلقك، فخذ عني بقلوبهم وألسنتهم وأسماعهم وأبصارهم ومن
فوقهم ومن تحتهم ومن بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم، ومن حيث شئت
وكيف شئت وأنى شئت حتى لا يصل إلي واحد منهم بسوء، اللهم واجعلني في حفظك وسترك و
جوارك، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك. اللهم أنت السلام ومنك السلام أسألك يا
ذا الجلال والاكرام فكاك رقبتي من النار، وأن تسكنني دار السلام، اللهم إني أسئلك
من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إني أسئلك خير ما أرجو
وأعوذ بك من شر ما أحذر وأسألك أن ترزقني من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب. اللهم إني
عبدك ابن عبدك ابن أمتك وفي قبضتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسئلك
بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في شئ من كتبك، أو علمته أحدا من خلقك أو
استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تصلي على محمد النبي الامي عبدك ورسولك وخيرتك من
خلقك، وعلى آل محمد، و أن تبارك على محمد وآل محمد كما صليت وترحمت وباركت على
إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. وأن تجعل القرآن نور صدري (1) وربيع قلبي،
وجلاء حزني، وذهاب غمي واشرح لي به صدري ويسر به أمري، واجعله نورا في بصري ونورا
في مخي ونورا في عظامي ونورا في عصبي ونورا في قصبي ونورا في شعري ونورا في بشري
ونورا من فوقي ونورا من تحتي ونورا عن يميني ونورا عن شمالي ونورا في مطعمي ونورا
في مشربي ونورا في محشري ونورا في قبري ونورا في حياتي ونورا في مماتي ونورا في كل
شئ منى حتى، تبلغني به إلى الجنة. يا نور يا نور السموات والارض أنت كما وصفت نفسك
في كتابك، وعلى لسان
(1) بصرى خ ل.
[42]
نبيك وقولك الحق، تباركت وتعاليت، وقلت
وقولك الحق " الله نور السموات والارض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة
الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها
يضيئ ولو لم تمسسه نار، ونور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال
للناس والله بكل شئ عليم " اللهم فاهدني لنورك، واهدنى بنورك، واجعل لى في القيمة
نورا من بين يدي ومن خلفي وعن يمينى وعن شمالى تهدينى به إلى دار السلام يا ذا
الجلال والاكرام. اللهم إنى أسألك العفو والعافية في نفسي وأهلي ومالي وولدي وكل ما
احب أن تلبسني فيه العفو والعافية، اللهم أقل عثرتي وآمن روعتي واحفظنى من بين يدي
ومن خلفي وعن يمينى وعن شمالى ومن فوقى ومن تحتي، وأعوذ بك أن اغتال من تحتي، اللهم
مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء
بيدك الخير إنك على كل شئ قدير ورحمان الدنيا والاخرة و رحيمهما، ارحمنى واغفر لى
ذنبي، واقض لى جميع حوائجى، وأسئلك بأنك ملك وأنك على كل شئ قدير، وأنك ما تشاء من
أمر يكون، اللهم إني أسئلك إيمانا صادقا ويقينا ليس بعده كفر ورحمة أنال بها شرف
الدنيا والاخرة. بيان: قال الجوهري: المادة الزيادة المتصلة وقال: الجوح الاستيصال
ومنه الجائحة وهى الشدة تجتاح المال من سنة أو فتنة قوله عليه السلام ما لم ازل
لعله بدل أو بيان لقوله اتم نعمة والاغتيال ان يقتل خدعة في موضع لا يراه أحد. 8 -
المتهجد (1) والبلد (2) وغيرهما: صلاة اخرى للحاجة روى أبان بن تغلب عن أبي عبد
الله عليه السلام قال: إذا كانت لك حاجة فصم الاربعا والخميس والجمعة وصل ركعتين
عند زوال الشمس تحت السماء وقل:
(1) مصباح المتهجد ص 235. (2) البلد
الامين ص 152 - 153.
[43]
اللهم إني حللت بساحتك بمعرفتي (1)
بوحدانيتك وصمدانيتك، وأنه لا قادر على خلقه (2) غيرك، وقد علمت أنه كلما تظاهرت
نعمتك على اشتدت فاقتي إليك وقد طرقني من هم كذا وكذا ما أنت أعلم به مني وأنت
بكشفه عالم لانك عالم غير معلم واسع غير متكلف، فأسئلك باسمك الذي وضعته على الجبال
فنسفت وعلى السماء فانشقت، وعلى النجوم فانتثرت، وعلى الارض فسطحت، وبالاسم الذي
جعلته عند محمد صلواتك ورحمتك عليه وعلى آله، وعند علي والحسن والحسين و علي ومحمد
وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة عليهم السلام أن تصلي على محمد وآل
محمد، وأن تقضي لي حاجتي، وتيسر لي عسيرها، وتفتح لي قفلها، و تكفيني همها (3) فان
فعلت فلك الحمد غير جائر في حكمك، ولا متهم في قضائك، و لا حائف في عدلك. ثم تسجد
وتقول: اللهم إن يونس بن متى عبدك ورسولك دعاك في بطن الحوت فاستجبت له وفرجت عنه،
فاستجب كما استجبت له، وفرج عني كما فرجت عنه. ثم تضع خدك الايمن على الارض وتقول:
يا حسن البلاء عندي، يا كريم العفو عني، يا من لا غنى لشئ عنه، يا من لابد لشئ منه،
يا من مصير كل شئ إليه، يا من رزق كل شئ عليه، تولني ولا تولني أحدا من شرار خلقك،
وكما خلقتني فلا تضيعني. ثم تضع خدك الايسر على الارض وتقول: الله الله ربي ولا
اشرك به شيئا عشر مرات، وتعود إلى السجود وتقول: اللهم أنت لها ولكل عظيمة، وأنت
لهذه الامور التي قد أحاطت بي واكتنفتني فاكفنيها وخلصني منها، إنك على كل
(1) لمعرفتي خ ل. (2) خلقك خ ل. (3) مهمها
خ ل.
[44]
شئ قدير (1). 9 - المتهجد والبلد (2)
وجمال الاسبوع (3): صلاة اخرى للحاجة روى يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال: من كانت له حاجة مهمة فليصم الاربعا والخميس والجمعة ثم
يصلي ركعتين قبل الركعتين اللتين يصليهما قبل الزوال، ثم يدعو بهذا الدعاء: اللهم
إني أسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو لا تأخذه سنة ولا نوم،
وأسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي خشعت له الاصوات وعنت له الوجوه وذلت له
النفوس ووجلت له القلوب من خشيتك وأسئلك بأنك مليك، وأنك مقتدر وأنك ما تشاء من أمر
يكون وأنك الله الماجد الواجد الذي لا يحفيك سائل ولا ينقصك نائل ولا يزيدك كثرة
الدعاء إلا كرما وجودا، لا إله إلا أنت الحي القيوم، ولا إله إلا أنت الخالق الرازق
لا إله إلا أنت المحيى المميت، ولا إله إلا أنت البديئ البديع، لك الفخر ولك الكرم
ولك المجد ولك الحمد ولك الامر، وحدك لا شريك لك، يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم
يولد ولم يكن له كفوا أحد، صل على محمد وآل محمد، وافعل بي كذا وكذا... وهو دعاء
الدين ايضا (4). دعاء بغير صلاة: روي عن الحسن العسكري عليه السلام عن أبيه، عن
آبائه عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال: من عرضت له حاجة إلى الله تعالى
صام الاربعاء والخميس والجمعة، ولم يفطر على شئ فيه روح، ودعا بهذا الدعاء قضى الله
حاجته. اللهم إني أسئلك باسمك الذي به ابتدعت عجائب الخلق في غامض العلم بجود
(1) المصباح: 236. (2) البلد الامين: 153.
(3) جمال الاسبوع:. (4) مصباح المتهجد: 236.
[45]
جمال وجهك في عظيم (1) عجيب خلق أصناف
غريب أجناس الجواهر، فخرت الملائكة سجدا لهيبتك من مخافتك، فلا إله إلا أنت، وأسألك
باسمك الذي تجليت به للكليم على الجبل العظيم، فلما بدا شعاع نور الحجب العظيمة (2)
أثبت معرفتك في قلوب العارفين بمعرفة توحيدك فلا إله إلا أنت وأسألك باسمك الذي
تعلم به خواطر رجم الظنون بحقايق الايمان، وغيب عزيمات اليقين وكسر الحواجب وإغماض
الجفون وما استقلت به الاعطاف وإدارة لحظ العيون والحركات والسكون (3) فكونته مما
شئت أن يكون مما إذا لم تكونه فكيف يكون فلا إله إلا أنت، و أسألك باسمك الذي فتقت
به رتق عقيم غواشي جفون حدق عيون قلوب الناظرين فلا إله إلا أنت، وأسألك باسمك الذي
خلقت به في الهواء بحرا معلقا عجاجا مغطمطا (4) فحبسته في الهواء على صميم تيار
اليم الزاخر في مستفحلات (5) عظيم تيار أمواجه على ضحضاح صفاء الماء، فعزلج الموج
فسبح ما فيه لعظمتك فلا إله إلا أنت، و أسئلك باسمك الذي تجليت به للجبل فتحرك
وتزعزع واستقزل (6) ودرج الليل الحلك ودار بلطفه الفلك فهمك فتعالى ربنا فلا إله
إلا أنت وأسئلك باسمك يا نور النور يا من برئ الحور كدر منثور بقدر مقدور لعرض
النشور لنقرة الناقور، فلا إله إلا أنت، وأسألك باسمك يا واحد يا مولى كل أحد يا من
هو على العرش واحد أسئلك باسمك يا من لا ينام ولا يرام ولا يضام، ويا من به تواصلت
الارحام أن تصلي على محمد وأهل بيته... ثم تسأل حاجتك فانها تقضى إنشاء الله (7).
(1) عظم خ (2) من حجاب العظمة خ نور حجب
العظمة ح ل. (3) حركات السكون خ (4) معظما خ. (5) مستعلى خ مستحفل خ ل. (6) واستفرخ
استقرخ استقزك خ ل. (7) مصباح المتهجد: 237، البلد الامين، 156، جمال الاسبوع:
[46]
بيان: " بحقايق الايمان " امله متعلق
بالظنون أي تعلم رجم ظنون ضعفاء الايمان وما غاب عن الخلق من عزيمات يقين الكاملين،
فقوله غيب وكسر وما بعدهما معطوف على رجم إذ في أكثر النسخ على النصب وفي بعضها
كلها على الجر فالباء في " بحقايق " بمعني مع، وما بعده معطوف عليه " وما استقلت به
الاعطاف " أي يعلم ما يستقر في نواحى الارض وعطفا كل شئ جانباه، أو كناية عن
الاشخاص بأن يكون جمع عطاف بمعنى الرداء، أو يكون جمع العطف بالفتح بمعنى الشفقة أي
أسبابه، و دواعيه ومكملاته. " رتق عقيم غواشي جفون " أي ترفع الغواشي والسواتر
العظيمة التي غطت عيون قلوب المتفكرين عن إدراك حقايق الامور، والوصف بالعقم على
الاستعارة والغطمطة اضطراب موج البحر والغطماط بالكسر الموج المتلاطم، وصميم الشئ
خالصه ومن البرد والحر أشده والتيار بالتشديد موج البحر الذي ينضح والزاخر الممتلي،
واستفحل الامر تفاقم وعظم والضحضاح مارق من الماء أو الكثير ولعل المراد هنا
الصافي، وقال الكفعمي عزلج التطم ولم أجده فيما عندنا من كتاب اللغة وفي القاموس
عذلج السقاء ملاه والمعذلج الممتلئ الناعم الحسن الخلق انتهى. واستقزل كذا في أكثر
نسخ المتهجد بالقاف والزاي والقزل محركة أسوء العرج أو دقة الساق وأن يمشى مشية
المقطوع الرجل، وفي البلد الامين وجمال الاسبوع بالفاء والراء المهملة والكاف، وقال
الكفعمي استفرك أي انماث وصار كالهباء وفي القاموس فرك الثوب والسنبل دلكه فانفرك،
وأفرك الحب أي حان أن يفرك واستفرك في السنبلة سمن واشتد، وقال درج مشى والقوم
انقرضوا وفلان لم يخلف نسلا أو مضى لسبيله، وفي أكثر النسخ برفع الليل وفي نسخة
الكفعمي بالنصب وقال ودرج الليل أي في الليل فحذف الجار وأوصل الفعل والحلك أي
الاسود، و حلك الشئ أي اشتد سواده، واحلولك مثله، وقال وهمك الفلك أي جد ولج في
دورانه انتهى وفي القاموس الحلك محركة شدة السواد حلك كفرح فهو حالك وحلكوك وقال
همكه في الامر فانهمك لججه فلج.
[47]
10 - المتهجد وغيره: دعاء آخر للحاجة بعد
صلاة الجمعة روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إذا كانت لك حاجة فصم ثلاثة
أيام الاربعاء والخميس والجمعة، فإذا صليت الجمعة فادع بهذا الدعاء. اللهم إني
أسئلك ببسم الله الرحمن الرحيم الحي الذي لا إله إلا هو ملء السموات وملء الارض،
وأسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم، الذي لا إله إلا هو الحي القيوم الذي عنت له
الوجوه، وخشعت له الابصار وأذنت له النفوس أن تصلي على محمد وآل محمد، ثم تدعو بما
بدالك تجاب إنشاء الله تعالى (1). بيان: " وأذنت له النفوس " لعله بمعنى استمع
يقال: أذن له أي استمع أو بمعنى الحب والشهوة يقال: أذن لرايحة الطعام أي اشتهاه أو
بمعنى الاباحة أي رضيت بكل ما يأتي به إليها، والظاهر ذلك كما في بعض النسخ، وقد مر
مثله في رواية يونس وفي رواية اخرى " وجلت القلوب من خشيته ". 11 - المتهجد والجمال
(2) وغيرهما: صلاة اخرى للحاجة يوم الجمعة روي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه
قال: من كانت له حاجة قد ضاق بها ذرعا فلينزلها بالله تعالى جل اسمه، قلت: كيف يصنع
؟ قال فليصم يوم الاربعاء والخميس والجمعة، ثم ليغسل رأسه بالخطمي يوم الجمعة،
ويلبس أنظف ثيابه ويتطيب بأطيب طيبه، ثم يقدم صدقة على امرئ مسلم بما تيسر من ماله،
ثم يبرز إلى افق السماء ولا يحتجب، ويستقبل القبلة ويصلي ركعتين يقرأ في الاولة
فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد خمس عشر مرة، ثم ليركع ويقرأها خمس عشر مرة ثم يرفع
رأسه فيقرأها خمس عشر مرة ثم يسجد فيقرأها خمس عشر مرة ثم يرفع رأسه فيقرأها خمس
عشر مرة ثم يسجد ثانية فيقرأها خمس عشر مرة، ثم ينهض فيقول مثل ذلك في الثانية،
فإذا جلس للتشهد قرأها خمس عشر مرة ثم يتشهد ويسلم ويقرأها بعد التسليم خمس عشر
مرة، ثم يخر ساجدا فيقرأها خمس عشر مرة ثم
(1) مصباح المتهجد ص 238. (2) جمال
الاسبوع: (*)
[48]
يضع خده الايمن على الارض فيقرأها خمس عشر
مرة ثم يضع خده الايسر على الارض فيقرء مثل ذلك ثم يعود إلى السجود فيقرأها خمس عشر
مرة ثم يقول و هو ساجد يبكى: يا جواد يا ماجد يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد
ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، يا من هو هكذا لا هكذا غيره، أشهد أن كل معبود من
لدن عرشك إلى قرار أرضك باطل إلا وجهك جل جلالك، يا معز كل ذليل ويا مذل كل عزيز
تعلم كربتي فصل على محمد وآله، وفرج عني. ثم تقلب خدك الايمن وتقول ذلك ثلاثا ثم
تقلب خدك الايسر وتقول مثل ذلك. قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: فإذا فعل العبد
ذلك يقضي الله حاجته، وليتوجه في حاجته إلى الله تعالى بمحمد وآله عليه وعليهم
السلام، ويسميهم عن آخرهم (1). البيان: للشهيد عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.
توضيح قد ضاق بها ذرعا قال الجوهري يقال: ضقت بالامر ذرعا إذا لم تطقه ولم تقو عليه
وأصل الذرع إنما هو بسط اليد، فكأنك تريد: مددت يدي إليه فلم تنله انتهى، ولا يحتجب
أي عن آفاق السماء بسقف ولا جدار ولا خباء. 12 - المتهجد وجمال الاسبوع (2): روى
يعقوب بن يزيد الكاتب الانباري عن أبي الحسن الثالث العسكري عليه السلام قال: إذا
كانت لك حاجة مهمة فصم يوم الاربعا والخميس والجمعة، واغتسل يوم الجمعة في أول
النهار وتصدق على مسكين بما أمكن، واجلس في موضع لا يكون بينك وبين السماء سقف ولا
ستر من صحن دار أو غيرها، تجلس تحت السماء وتصلي أربع ركعات تقرأ في الاولى
(1) مصباح المتهجد: 238. (2) جمال
الاسبوع:
[49]
الحمد ويس، وفي الثانية الحمد وحم الدخان،
وفي الثالثة الحمد وإذا وقعت الواقعة وفي الرابعة الحمد وتبارك الذي بيده الملك فان
لم تحسنها فاقرء الحمد ونسبة الرب تعالى: قل هو الله أحد، فإذا فرغت بسطت راحتيك
إلى السماء وتقول: اللهم لك الحمد حمدا يكون أحق الحمد بك (1) وأرضى الحمد لك،
وأوجب الحمد لك، وأحب الحمد إليك، ولك الحمد كما أنت أهله وكما رضيت لنفسك وكما
حمدك من رضيت حمده من جميع خلقك، ولك الحمد كما حمدك به جميع أنبيائك ورسلك
وملائكتك وكما ينبغي لعزك وكبريائك وعظمتك، ولك الحمد حمدا تكل الالسن عن صفته ويقف
القول (2) عن منتهاه ولك الحمد حمدا لا يقصر عن رضاك ولا يفضله شئ من محامدك. اللهم
لك الحمد في السراء والضراء والشدة والرخاء والعافية والبلاء و السنين والدهور، ولك
الحمد على آلائك ونعمائك على وعندي وعلى ما أوليتني وأبليتني وعافيتني ورزقتني
وأعطيتني وفضلتني وشرفتني وكرمتني وهديتني لدينك حمدا لا يبلغه وصف واصف، ولا يدركه
قول قائل. اللهم لك الحمد حمدا فيما أتيته إلى من إحسانك عندي وإفضالك على و تفضيلك
إياى على غيري، ولك الحمد على ما سويت من خلقي وأدبتني فأحسنت أدبي منا منك على لا
لسابقة كانت منى، فأي النعم يا رب لم تتخذ عندي، وأي الشكر (3) لم تستوجب مني، رضيت
بلطفك لطفا، وبكفايتك من جميع الخلق خلفا. يا رب أنت المنعم على المحسن المتفضل
المجمل ذو الجلال والاكرام والفواضل والنعم العظام، فلك الحمد على ذلك يا رب، لم
تخذلني في شديدة، ولم تسلمني
(1) منك خ (2) لفظ القول خ. (3) أي شكر خ.
[50]
بجريرة، ولم تفضحني بسريرة، لم تزل نعماؤك
على عامة عند كل عسر ويسر، أنت حسن البلاء (1) ولك عندي قديم العفو (2) أمتعني (3)
بسمعي وبصري وجوارحي وما أقلت الارض مني. اللهم وإن أول ما أسئلك من حاجتي وأطلب
إليك من رغبتي وأتوسل إليك به بين يدي مسئلتي وأتفرج به إليك بين يدي طلبتي الصلاة
على محمد وآل محمد و أسألك أن تصلي عليه وعليهم كأفضل ما أمرت أن يصلي عليهم كأفضل
ما سألك أحد من خلقك وكما أنت مسؤل له ولهم إلى يوم القيامة. اللهم فصل عليهم بعدد
من صلى عليهم، وبعدد من لم يصل عليهم، وبعدد من لا يصلي عليهم صلاة دائمة تصلها
بالوسيلة والرفعة والفضيلة، وصل على جميع أنبيائك ورسلك وعبادك الصالحين، وصل اللهم
على محمد وآله وسلم عليهم تسليما كثيرا. اللهم ومن جودك وكرمك أنك لا تخيب من طلب
(4) إليك وسألك ورغب فيما عندك، وتبغض من لم يسألك وليس أحد كذلك غيرك، وطمعي يا رب
في رحمتك ومغفرتك، وثقتى باحسانك وفضلك، حدانى على دعائك والرغبة إليك وإنزال حاجتى
بك وقد قدمت أمام مسئلتي التوجه بنبيك الذي جاء بالحق والصدق من عندك ونورك وصراطك
المستقيم، الذي هديت به العباد وأحييت بنوره البلاد و خصصته بالكرامة وأكرمته
بالشهادة وبعثته على حين فترة من الرسل صلى الله عليه وآله اللهم إني مؤمن بسره
وعلانيته، وسر أهل بيته الذين أذهبت (5) عنهم الرجس وطهرتهم تطهيرا وعلانيتهم.
(1) حسن البلاء عندي ح. (2) ولك قديم
العفو عنى خ. (3) أمتعتنى خ (4) انك تحب من طلب اليك خ. (5) أذهب الله خ
[51]
اللهم فصل على محمد وآله، ولا تقطع بيني
وبينهم في الدنيا والاخرة، و اجعل عملي بهم متقبلا (1) اللهم دللت عبادك على نفسك،
فقلت تباركت وتعاليت " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع إذا دعان
فليستجيبوا لى وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " وقلت " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " وقلت: "
ولقد نادينا نوح فلنعم المجيبون " أجل يا رب ونعم الرب أنت، ونعم المجيب، وقلت: "
قل ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله الاسماء الحسنى " وأنا أدعوك اللهم
بأسمائك التي إذا دعيت بها أجبت، وإذا سئلت بها أعطيت، وأدعوك متضرعا إليك مسكينا
(2) دعاء من أسلمته الغفلة، وأجهدته الحاجة، أدعوك دعاء من استكان واعترف بذنبه
ورجاك لعظيم مغفرتك وجزيل مثوبتك (3). اللهم إن كنت خصصت أحدا برحمتك طائعا لك فيما
أمرته وعجل (4) لك فيما له خلقته فانه لم يبلغ ذلك إلا بك وبتوفيقك، اللهم من أعد
واستعد لوفادة مخلوق (5) رجاء رفده وجوائزه، فاليك يا سيدي كان استعدادي، رجاء رفدك
و جوائزك، فأسئلك أن تصلي على محمد وآله، وأن تعطيني مسئلتي وحاجتي. ثم تسأل ما شئت
من حوائجك ثم تقول: يا أكرم المنعمين، وأفضل المحسنين صل على محمد وآله، ومن أرادني
بسوء من خلقك فأحرج صدره، وأفحم لسانه واسدد بصره وأقمع رأسه واجعل له شغلا في نفسه
واكفنيه بحولك وقوتك، ولا تجعل مجلسي هذا آخر العهد من المجالس التى أدعوك بها
متضرعا إليك، فان جعلته فاغفر لى ذنوبي كلها مغفرة لا تغادر لي بها ذنبا، واجعل
(1) مقبولا خ. (2) مستكينا خ. (3) ثوابك
خ. (4) عمل لك خ. (5) لوفادة إلى مخلوق، خ.
[52]
دعائي في المستجاب وعملى في المرفوع
المتقبل عندك، وكلامي فيما يصعد إليك من العمل الطيب، واجعلني مع نبيك وصفيك
والائمة صلواتك عليهم أجمعين فيهم اللهم إليك أتوسل وإليك بهم أرغب فاستجب دعائي يا
أرحم الراحمين، وأقلني من العثرات ومصارع العبرات. ثم تسأل حاجتك وتخر ساجدا وتقول:
لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله رب
السموات السبع ورب الارضين السبع ورب العرش العظيم، اللهم إني أعوذ بعفوك من عقوبتك
وأعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بك منك، لا أبلغ مدحتك ولا الثناء عليك، وأنت كما أثنيت
على نفسك، اجعل حياتي زيادة لي من كل خير و اجعل وفاتي راحة من كل سوء واجعل قرة
عينى في طاعتك. ثم تقول: يا ثقتي ورجائي لا تحرق وجهي بالنار بعد سجودي لك، يا سيدي
من غير من مني عليك، بل لك المن بذلك علي، فارحم ضعفي ورقة جلدي واكفنى ما أهمني من
أمر الدنيا والاخرة وارزقني مرافقة النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام في الدرجات
العلى من الجنة. ثم تقول: يا نور النور يا مدبر الامور يا جواد يا ماجد يا واحد يا
أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد يا من هو هكذا ولا يكون هكذا
غيره يا من ليس في السماوات العلى ولا في الارضين السفلى إله سواه، يا معز كل ذليل
ومذل كل عزيز قد وعزتك وجلالك عيل صبري فصل على محمد وآل محمد وفرج عني كذا وكذا -
وتسمي الحاجة وذلك الشئ بعينه - الساعة الساعة يا أرحم الراحمين. تقول ذلك وأنت
ساجد ثلاث مرات ثم تضع خدك الايمن على الارض و تقول الدعاء الاخير ثلاث مرات، ثم
ترفع رأسك وتتخضع وتقول واغوثاه بالله و برسول الله وبآله صلى الله عليه وآله عشر
مرات ثم تضع خدك الايسر على الارض وتقول الدعاء
[53]
الاخير وتتضرع إلى الله تعالى في مسائلك
فانه أيسر مقام للحاجة إنشاء الله وبه الثقة (1). بيان: " فان لم تحسنها " أي جميع
السور، والرجوع إلى الاخير فقط بعيد ويقال للتوحيد نسبة الرب لانها نزلت حين قالت
اليهود انسب لنا ربك، وفي القاموس الفواضل الايادي الجسيمة أو الجميلة تصلها "
بالوسيلة " أي تكون الصلاة مستمرة إلى أن تعطيهم تلك الامور أو تصير سببا، والفترة
ما بين الرسولين من رسل الله تعالى في الزمان الذي انقطعت فيه الرسالة. " فاني قريب
" أي فقل لهم إني قريب روي أن أعرابيا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله أقريب
ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ فنزلت " اجيب " تقرير للقرب ووعد للداعي بالاجابة "
فليستجيبوا لي " أي إذا دعوتهم للايمان والطاعة كما أجبتهم إذا دعوني لمهاتهم أو في
الدعاء " وليؤمنوا بي " قيل أي فليثبتوا على الايمان، وفي الاخبار فليوقنوا
بالاجابة أو بأني قادر على إعطائهم ما سألوه. " لعلهم يرشدون " أي لعلهم يصيبون
الحق ويهتدون إليه " أسرفوا على أنفسهم " أي أفرطوا في الجناية عليها بالاسراف في
المعاصي " ولقد نادانا نوح " أي دعانا حين أيس من قومه " فلنعم المجيبون " أي
فأجبناه أحسن الاجابة، فو الله لنعم المجيبون نحن، والجمع للتعظيم أو بانضمام
الملائكة المأمورين بذلك. " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " أي سموا الله بأي
الاسمين شئتم، فانهما سيان في حسن الاطلاق، والمعني بهما واحد " أياما ما تدعوا فله
الاسماء الحسني " أي أي هذين الاسمين سميتم وذكرتم فهو حسن، فوضع موضعه " فله
الاسماء الحسني " للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه، فانه إذا حسنت أسماؤه
كلها حسن هذان الاسمان، لانهما منها. قيل: نزلت حين سمع المشركون رسول الله صلى
الله عليه وآله يقول: يا الله يا رحمن، فقال إنه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو
إلها آخر، وقيل: قالت له اليهود إنك لتقل
(1) مصباح المتهجد: 243 - 239.
[54]
ذكر الرحمن وقد أكثره الله في التوراة،
فنزلت. " من أسلمته الغفلة " أي وكلته إلى العذاب والخزي والندامة " وأجهدته " أي
أوقعته في الجهد والمشقة، ويقال: قمع رأسه أي ضربه بالمقمعة " ومصارع العبرات " أي
المساقط والمهالك التي توجب العبرة والبكاء مني ومن غيري " واجعل قرة عيني " أي
اجعلني احب طاعتك وأسر بها أو اجعلها سبب قرة عيني في الاخرة " عيل صبري " أي عجز
وضعف يقال عالني الشئ أي غلبني وثقل علي. 13 - فقه الرضا والمقنع: إذا كانت لك حاجة
إلى الله تعالى تصوم ثلاثة أيام الاربعا والخميس والجمعة، فإذا كان يوم الجمعة
فابرز إلى الله قبل الزوال و أنت على غسل فصل ركعتين تقرء في كل ركعة منها الحمد
وخمس عشر مرة قل هو الله أحد، فإذا ركعت قرأت قل هو الله أحد عشر مرات، فإذا استويت
من ركوعك قرأتها عشرا فإذا سجدت قرأتها عشرا ثم نهضت إلى الركعة الثانية بغير تكبير
وصليتها مثل ذلك، على ما وصفت لك، واقنت فيها، فإذا فرغت منها حمدت الله كثيرا
وصليت على محمد وعلى آل محمد، وسئلت ربك حاجتك للدنيا والاخرة. فإذا تفضل الله عليك
بقضائها فصل ركعتين شكرا لذلك تقرأ الحمد وقل هو الله أحد، وفي الثانية قل يا أيها
الكافرون وتقول في الركعة الاولى في ركوعك الحمد لله شكرا وفي سجودك شكرا لله
وحمدا، وتقول في الركعة الثانية في الركوع وفي السجود الحمد لله الذي قضاء حاجتي
وأعطاني سؤلي (1) ومسئلتي. الفقيه: قال أبي في رسالته إلى: ثم ذكر الصلاتين وفي
آخره وأعطاني مسئلتي (2). 14 - جمال الاسبوع: رأيت بخط حسن بن طحال - ره - وفي كتب
لاصحابنا كذا ذكر جماعة عن وهب بن منبه والحسن البصري وجعفر بن محمد بن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: وجدت
هذه
(1) المقنع: 47 و 48. (2) الفقيه ج 1 ص
354.
[55]
الاسماء في لوح من نور ليلة اسرى بي، وليس
بين اللوح والعرش حجاب، فقال جبرئيل عليه السلام: لو لا أن تطغى أمتك لاخبرتك بشأن
هذه الاسماء فان الله عزوجل يقول من تكلم في يوم جمعة مرة بها ثم كاد أهل السموات
والارض لم يقدروا له على مساءة، ومن تكلم بها كل يوم الجمعة مرة أو مرتين لم يزل في
أمان الله وجواره ولم يقدر له أحد على مكروه. قال الحسن البصري لقد دخلت على اناس
ست مرات فأذهب الله أبصارهم فلم يروني، ولقد دخلت على الحجاج وقد أراد قتلي فقربنى
وأدناني. وقال علي عليه السلام ولقد دعا بها إبراهيم عليه السلام فنجاه الله من نار
نمرود بن كنعان ولقد دعا بها موسى عليه السلام لما دخل على فرعون بها فلم يقدر
عليه. قال كعب الاحبار: ولقد دعا بها الخضر عليه السلام فوقع في عين الحيوة وتكلم
بها إسماعيل فنجاه الله وفداه بذبح عظيم. وقال علي عليه السلام: ما دعا بها مكروب
إلا فرج الله عنه كربته، ولا مغموم إلا ونفس الله غمه، ولا لحاجة إلا قضيت له من
حوائج الدنيا والاخرة. وقال كعب الاحبار: وجدت في التوراة من قرأها في كل جمعة مرة
واحدة كانت له قبولا وهيبة وبهاء وعظمة وجلالا ورتبة عند الملوك والعظماء والاشراف.
وقال النبي صلى الله عليه وآله: من أصابته مصيبة أو نزلت به نازلة من أهوال الدنيا
والاخرة ثم تكلم بهذه الاسماء فرج الله عنه وقضى حوائجه وأذهب غمه ونصره الله على
عدوه. وقال كعب الاحبار: فمن أراد أن يتكلم بهذه الاسماء فليكن طاهرا وليدع بها في
كل جمعة، ويسأل الله فيما يشاء من أمر الدنيا والاخرة، فان الله قضى و حكم وأوجب أن
لا يرد من تكلم بها كائنا من كان، ولقد دعا بها النبي صلى الله عليه وآله يوم
الجمعة يوم الاحزاب فنصره الله على أعدائه، وهي أسماء الله المقدسة المباركة وهي
هذا الدعاء المبارك:
[56]
بسم الله وبالله، أخذت الاولين وأخذت
الاخرين وأخذت القائمين وأخذت القاعدين، تغشى أبصارهم ظلمة وترسل السماء عليهم لهبا
والارض شهبا فأغشيناهم فهم لا يبصرون الله يرعاني ويقويني على الخلق، بنور الله
أستبصر وبقوة الله القدوس أستعين، الله يعطيني والله الملك الجبار يرفعني على أجنحة
الكروبيين والصديقين والصافين والمسبحين. لك الله أدعو وأنت الله أرحم الراحمين، لك
الله أدعو إله الشمس والقمر لك الله أدعو إله الكواكب، لك الله أدعو إله المشارق
والمغارب، لك الله أدعو إلها مقدسا أنت الله العزيز الجبار المتكبر الرحمن الرحيم،
الواسعة رحمته الخالق كرسي عظمته العزيز العظيم الجليل تبارك اسم الله ملك الملوك
تكون أسماؤك هذه لي عضدا ونصرا وفتحا وهيبة ونورا وعظمة أبدا ما أبقيتني ويكون لي
حفظا وخلاصا ونجاحا. أنا عبدك وابن عبدك تغشاني رحمتك، ويغشاني عقابك بعزتك وهيبتك
نجني من الافات كما نجيت إبراهيم خليلك من النار، وكما كبس موسى كليمك فرعون
وبأسمائك هذه فنجني بها، وكما الارض مكبوسة تحت السماء وكما بنو آدم مكبوسون تحت
السماء وتحت ملك الموت وكما ملك الموت مكبوس بين يدي الله رب العالمين، كذلك يكون
الخلائق مكبوسين تحت قدمى أبدا ما أحييتني. يا ناصر المسلمين ويا صريخ المستصرخين
يا أرحم الراحمين، أنت لي حرز من جميع خلقك ومن بني آدم وبنات حواء وأتباعهم، ومن
شر الجن والانس أن لا يسطو علي أحد منهم. عز جارك لا إله إلا أنت تمسكت بالعروة
الوثقي التي لا انفصام لها التي لا يجاوزها بر ولا فاجر، اعتصمت بحبل الله المتين،
أعوذ بالله من شر فسقة العرب و العجم، ومن شر الجن والانس، ومن شر من يريد بي سوءا
أو يريد بي شرا توكلت على الله ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد
جعل الله لكل شئ قدرا.
[57]
حسبي الله بسم الله وبالله اومن وبالله
أثق وبه أتعوذ وبالله أعتصم وبالله العظيم أستجير من الشيطان الرجيم، أعوذ بكلمات
الله التامات التي لا يجاوزها بر ولا فاجر مما ذرأ وبرأ ومن شر كل ما يطرق بالليل
والنهار إلا طارقا يطرق بخير برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم إنى أعوذ بك من شر
نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، ومن شر كل عين ناظرة واذن سامعة ومن شر كل
مارد وجبار عنيد. اللهم إني ألجأت ظهري إليك وتوكلت في اموري عليك، أنت وليي ومولاي
إلهي فلا تسلمني ولا تخذلني ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا تؤاخذني بذنوبي
وإسرافي على نفسي، وأعني على شكر نعمتك، يا محسن يا جبار، اجعلني عبدا شكورا، لا
إله إلا أنت العلي العظيم، عليك توكلت أنت الرب العرش العظيم. لا إله إلا أنت
الحليم الكريم، سبحان الله رب العالمين، رب السموات السبع وما فيهن وما فوقهن وما
بينهن ورب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين اللهم حببني إلى جميع خلقك حتى لا
يكون لي في قلب أحد من خلقك غلظة ولا يعارضوني واجعلهم يستقبلوني بوجوه بسيطة
ويقضون حوائجي ويطلبون مرضاتي، ويخشون سخطي. باسمك القدوس العظيم الاعظم أدعوك يا
الله، يا نورا في نور، ونورا إلى نور ونورا فوق نور، ونورا تحت نور، يضئ به كل نور
وكل ظلمة، ويطفا به شدة كل شيطان وسلطان، باسمك الذي تكلم به الملائكة فلا يكون
للموج عليهم سبيل، وبه يذل كل جبار عنيد، يكون تحت قدمى، باسمك الذي سميت به نفسك و
استقررت به على عرشك وعلى كرسيك، باسمك العظيم الاعظم يكون لي نورا و هيبة عند جميع
الخلق، بأسمائك المقدسة المباركة، أنت الجواد الكريم العزيز الجبار المتكبر العظيم،
لا إله إلا أنت يا رب كل شئ ووارثة، يا الله أنت المحمود في كل فعاله.
[58]
يا أرحم الراحمين لا إله إلا أنت الرفيع
في جلاله، يا الله يا أرحم الراحمين يا رحمن كل شئ وراحمه، يا مميت كل شئ ووارثه،
يا حي حين لا حي في ديمومية ملكه وبقائه، يا رافع المرتفع فوق سمائه بقدرته، يا
قيوم لا يفوته شئ من خلقه، يا آخر يا باقي يا أول كل شئ وآخره، يا دائم بغير فناء
ولا زوال لملكه، يا صمد من غير شبيه فلا شئ كمثله، يا مبدئ كل شئ ومعيده، يا من لا
يصف الواصفون كنه جلاله في ملكه وعزه وجبروته. يا كبير أنت الذي لا تهتدي العقول
لصفته في عظمته، يا باعث يا منشئ بلا مثال يا زاكي الطاهر من كل آفة، يا كافي
المتوسع لما خلق من عطايا فضله الذى لا ينفد يا نقي من كل سوء لم يخالطه فعاله، يا
جبار أنت الذي وسعت كل شئ رحمته، يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام أنت الذي
قد عم الخلائق منه وفضله. يا ديان العباد، وكل يقوم خاضعا لهيبته، يا خالق ما في
السماوات والارضين، وكل إليه ميعاده، يا رحيم كل صريخ ومكروب، يا صادق الوعد فلا
تصف الالسن جلال ملكه وعزه، يا مبدئ البدايع لم يبتغ في إنشائها عون أحد من خلقه،
يا عالم الغيوب فلا يفوته شئ من خلقه، يا معيد ما أفنى إذا برز الخلايق لدعوته، يا
حليما ذا أناة فلا شئ يعادله من خلقه، يا حميد الفعال في خلقه بلطفه، يا عزيز
الغالب على أمره فلا شئ يعادله، يا ظاهر البطش الشديد الذي لا يطاق انتقامه، يا
عالي القريب في علوه وارتفاعه، يا حنان يا منان فلا شئ يقهر سلطانه. يا نور كل شئ
وهداه أنت الذي أضاءت الظلمة بنوره، يا قدوس الطاهر فلا شئ كمثله، يا قريب المجيب
المتداني دون كل شئ، يا عالي الشامخ في السماء فوق كل شئ علوه وارتفاعه، يا بديع
البدائع ومعيدها بعد فنائها بقدرته، يا متكبر ! يا من العدل أمره والصدق وعده، يا
محمودا في أفعاله فلا تبلغ الاوهام كنه جلاله في ملكه وعزه، يا كريم العفو أنت الذي
ملا كل شئ عدله وفضله، يا
[59]
عظيم المفاخر والكبرياء فلا يدرك عز ملكه،
يا عجيب فلا تنطق الالسن بكل آلائه وثنائه. أسئلك يا الله أمانا من عقوبتك في
الدنيا والاخرة، وأسئلك نورا ونصرا ورفعة عند جميع خلقك من بني آدم وبنات حوا، رب
الارواح الفانية والاجساد البالية و الارواح المرتفعة. وأسألك بطاعة العروق
الملتئمة إلى أماكنها، وبطاعة القبور المتشققة عن أهلها وبدعوتك الصادقة فيهم وأخذك
الحق منهم إذا برز الخلائق فهم من مخافتك وشدة سلطانك ينتظرون قضاءك ويخافون عذابك
ويرجون رحمتك، اجعلني من المقربين الفائزين وألق على محبة ونورا ونعمة وهيبة
واجعلني ممن يسمع قولى ويرفع أمري على كل أمر، أنا عبدك وابن عبدك الفقير إلى
رحمتك، اجعلني اللهم عاليا متعاليا، يا نور النور يا مصباح النور، أدرأ بك في
نحورهم وأستعيذ بك من شرورهم وأستعين بك عليهم، فاكفني أمرهم بلا حول ولا قوة إلا
بك. يا الله العلي العظيم إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها
خاضعين، إنا رسل ربك لن يصلوا إليك، يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الامنين كتب الله
لاغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز. اللهم بعزتك يا دائم البقاء أسئلك بالاسم الذي
أحطته بحجاب النور، نور السماوات والارض تضئ به أبصار الناظرين، عذت بربوبيتك يا
الله وباسمك الذي تقول للشئ كن فيكون إلا قضيت حاجتي وأنجحت طلبتي ويسرت أمرى و
سترت عورتي وآمنت روعتي، ورزقتني نورا وعزا وهيبة وقبولا ورفعة عند جميع خلقك،
بحولك وقوتك وباسمك الذي وسع كل شئ وهو أوسع منه، يا دائم البقاء أدم ما أنا فيه من
نعمتك وعافيتك، واجعل اموري أولها صلاحا وآخرها فلاحا برحمتك يا أرحم الراحمين ثم
ادع بما أحببت فانه يستجاب إنشاء الله (1).
(1) جمال الاسبوع:
[60]
بيان: قال الفيروز آبادي: كبس البئر
والنهر طمهما بالتراب، ورأسه في ثوبه أخفاه وأدخله، وداره هجم عليه واحتاط، والمكبس
من يقتحم الناس فيكبسهم. " لم يخالطه " الضمير راجع إلى السوء أو إليه تعالى أي لم
يخلط به مصنوعاته " وهو أوسع منه " أي من كل شئ أو المعنى الله أوسع من الاسم على
سبيل الالتفات.
[61]
7 - (باب) * " (أدعية زوال يوم الجمعة
وآداب التوجه إلى) " * * " (الصلاة وأدعيته وما يتعلق بتعقيب صلاة) " * * " (الجمعة
من الادعية والاذكار والصلوات) " * 1 - جمال الاسبوع والمتهجد، نروي عن النبي صلى
الله عليه وآله في الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة يقول: سبحانك لا إله
إلا أنت، يا حنان يا منان، يا بديع السماوات والارض، يا ذا الجلال والاكرام. ثم
يدعو بما يليق بالتوفيق (1). 2 - الجمال: ذكر رواية يدعى به عند زوال الشمس وقال
بعض أصحابنا عند زوال الشمس يوم الجمعة وبين الاذان والاقامة: حدث أبو المفضل
الشيباني عن أحمد بن محمد بن الحسين العلوي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن أبي عبد
الله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر عليه السلام قال: كان لرسول الله صلى الله عليه
وآله ستر (2) قل ما عثر عليه، وذكر تمام الحديث وفيه: يا محمد ومن أحب من امتك
رحمتي وبركاتي و رضواني وتعطفي وقبولي وولايتي وإجابتي، فليقل حين تزول الشمس أو
يزول الليل: اللهم ربنا لك الحمد كله جملته وتفسيره إلى آخر ما مر في با