بحار الانوار الجزء 27
بسمه تعالى
بحار الانوار جلد: 27 من صفحه 1 سطر 1 إلى صفحه 9 سطر 3
[ 1 ]
بسم الله الرحمن الرحيم
10 ( باب )
* ( أن أسماءهم عليهم السلام مكتوبة على العرش والكرسي ) *
* ( واللوح وجباه الملائكة وباب الجنة وغيرها ) *
1 - ج : روي عن القاسم بن معوية ، قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام : هؤلاء
يروون
حديثا في معراجهم أنه لما اسري برسول الله صلى الله عليه وآله رأى على العرش لا إله
إلا الله ، محمد
رسول الله أبوبكر الصديق ، فقال : سبحان الله ، غيروا كل شئ حتى هذا ؟ قلت :
نعم ، قال إن الله عزوجل لما خلق العرش كتب على قوائمه لا إله إلا الله محمد رسول
الله
علي أمير المؤمنين ، ولما خلق الله عزوجل الماء كتب في مجراه لا إله إلا الله ،
محمد
رسول الله ، علي أمير المؤمنين ، ولما خلق الله عزوجل الكرسي كتب على قوائمه لا
إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين ، ولما خلق الله عزوجل اللوح
كتب فيه
لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين ، ولما خلق الله عزوجل
إسرافيل
كتب على جبهته لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين ، ولما خلق
الله عزو
جل جبرئيل كتب على جناحه لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين ،
ولما خلق الله
عزوجل السماوات كتب في أكنافها لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير
المؤمنين ، ولما خلق الله
عزوجل السماوات كتب في أكنافها لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين ،
ولما
خلق الله عزوجل الجبال كتب في رؤسها لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير
المؤمنين
ولما خلق الله عزوجل الشمس كتب عليها لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير
المؤمنين
ولما خلق الله عزوجل القمر كتب عليه لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير
المؤمنين
وهو السواد الذي ترونه في القمر ، فاذا قال أحدكم لا إله إلا الله محمد رسول الله
فليقل
[ 2 ]
علي أمير المؤمنين ولي الله ( 1 ) .
2 - ل ، لي : علي بن الفضيل بن العباس عن أبي الحسن علي بن إبراهيم ، عن محمد
ابن غالب بن حرب ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن سالم عن مسعر عن عطية
عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله مكتوب على باب الجنة لا إله إلا
الله ، محمد رسول
الله علي أخو رسول الله . قبل أن يخلق الله السموات والارض بألفي عام ( 2 ) .
3 - لى : الهمداني عن علي بن إبراهيم عن جعفر بن سلمة عن الثقفي عن
الضبي عن عبدالواحد بن أبي عمرو عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة ( 3 ) قال :
مكتوب على العرش : أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي ومحمد عبدي ورسولي
أيدته
بعلي ، فأنزل الله عزوجل : " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين " ( 4 ) فكان النصر
عليا ( 5 ) عليه السلام ، ودخل مع المؤمنين فدخل في الوجهين جميعا صلى الله عليه
وآله ( 6 ) .
4 - لى : أبي عن المؤدب عن أحمد بن علي الاصبهاني عن الثقفي عن إبراهيم
ابن موسى عن أبي قتادة الحراني عن عبدالرحمان بن أبي العلاء الحضرمي عن سعيد
ابن المسيب عن أبي الحمراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رأيت ليلة
الاسرى مكتوبا
على قائمة من قوائم العرش : أنا الله لا إله إلا أنا وحدي خلقت جنة عدن بيدي ، محمد
صفوتي من خلقي ، أيدته بعلي ونصرته بعلي ( 7 ) .
يل ، فض : عن أبي الحمراء مثله ( 8 ) .
5 - ل في وصية النبي صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام : ياعلي إنى
رأيت
* ( هامش ) * ( 1 ) الاحتجاج : 83 .
( 2 ) الخصال ج 2 ص 171 .
( 3 ) في المصدر : عن ابي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 4 ) الانفال : 64 .
( 5 ) في نسخة : علي .
( 6 ، 7 ) امالي الصدوق : 130 . ( 8 ) الروضة : 129 . ( * )
[ 3 ]
اسمك مقرونا باسمي ( 1 ) في أربعة مواطن فآنست بالنظر إليه إني لما بلغت بيت المقدس
في معراجي إلى السمآء وجدت على صخرته ( 2 ) : " لا إله إلا الله محمد رسول الله
أيدته
بوزيره ونصرته بوزيره " فقلت لجبرئيل : من وزيري ؟ فقال : علي بن أبي طالب
فلما انتهيت إلى سدرة المنتهى وجدت مكتوبا عليها : " إني أنا الله لا إله إلا أنا
وحدي
محمد صفوتي من خلقي ، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره " فقل لجبرئيل : من وزيري ؟
فقال : علي بن أبي طالب . فلما جاوزت السدرة انتهيت إلى عرش رب العالمين جل
جلاله فوجدت مكتوبا على قوائمه : " أنا الله لا إله إلا أنا وحدي ، محمد حبيبي
أيدته
بوزيره ونصرته بوزيره " فلما رفعت رأسي وجدت على بطنان العرش مكتوبا : أنا الله
لا إله إلا أنا وحدي ، محمد عبدي ورسولي ، أيدته بوزيره ونصرته بوزيره ( 3 ) .
6 - ل : الحسن بن علي بن محمد بن العطار عن سليمان بن أيوب المطلبي عن
محمد بن محمد المصري عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي بن
أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ادخلت الجنة فرأيت
على بابها مكتوبا
بالذهب : لا إله إلا الله ، محمد حبيب الله ، علي ولي الله ، فاطمة أمة الله ،
الحسن و
الحسين صفوة الله على مبغضيهم لعنة الله ( 4 ) .
المناقب لمحمد بن أحمد بن شاذان عنه عليه السلام مثله ( 5 ) .
7 - مع ، ع : الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي عن فرات بن إبراهيم عن الحسن
ابن الحسين بن محمد عن إبراهيم بن الفضل عن الحسن بن علي الزعفراني عن سهل بن
بشار عن محمد بن علي الطائفي عن محمد بن عبدالله مولى بني هاشم عن محمد بن إسحاق عن
* ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : إلى اسمى .
( 2 ) في نسخة : ( علي صخرة ) وفي المصدر : على صخرتها .
( 3 ) الخصال 1 : 97 .
( 4 ) الخصال 1 : 157 .
( 5 ) أيضاح دفائن النواصب : 36 . ( * )
[ 4 ]
الواقدي عن الهذيل عن مكحول عن طاووس عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وآله
لعلي بن أبي طالب عليه السلام : لما خلق الله عز ذكره آدم ونفخ فيه من روحه وأسجد
له
ملائكته وأسكنه جنته وزوجه حوا أمته فرفع طرفه نحو العرش ، فاذا هو بخمس
سطور ( 1 ) مكتوبات :
قال آدم عليه السلام : يارب من هؤلاء ؟ قال الله عزوجل : هؤلاء الذين إذا
تشفعوا ( 2 ) بهم إلي خلقي شفعتهم ، فقال آدم : يارب بقدرهم ( 3 ) عندك ما اسمهم ؟
فقال : أما الاول فأنا المحمود وهو محمد ، والثاني فأنا العالي وهذا علي ، والثالث
فأنا
الفاطر وهذه فاطمة ، والرابع فأنا المحسن وهذا حسن ( 4 ) ، والخامس فأنا ذو الاحسان
وهذا الحسين ، كل يحمد الله ( 5 ) عزوجل ( 6 ) .
8 - ما : الحفار عن الجعابي عن علي بن موسى الخزاز عن الحسن بن علي
الهاشمي عن علي المديني عن وكيع عن سليمان بن مهران عن جابر عن مجاهد عن
ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما عرج بي إلى السمآء رأيت على
باب الجنة
مكتوبا : لا إله إلا الله محمد رسول الله علي حبيب الله الحسن والحسين صفوة الله
فاطمة
أمة الله ، على باغضهم لعنة الله ( 7 ) .
كشف : من الاحاديث التي جمعها العز المحدث عن ابن عباس مثله ( 8 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : بخمسة سطور .
( 2 ) في نسخة : ( شفع ) وفي اخرى : تشفعوا .
( 3 ) في المصدر : بقدر هذا عندك .
( 4 ) في المصدر : الحسن .
( 5 ) في نسخة : بحمد الله .
( 6 ) معاني الاخبار : 21 ، علل الشرائع : 56 .
( 7 ) أمالي ابن الشيخ : 227 . ( 8 ) كشف الغمة : 28 . ( * )
[ 5 ]
9 - فس : الحسين بن محمد عن المعلى عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان
عن الهيثم بن واقد عن علي بن الحسين العبدي عن سعد الاسكاف عن الاصبغ أنه
سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن قول الله عزوجل : " سبح اسم ربك الاعلى " فقال :
مكتوب على قائمة العرش قبل أن يخلق الله السماوات والارضين بألفي عام : لا إله إلا
الله وحده لا شريك له ، وإن محمدا عبده ورسوله . فاشهدوا بهما ، وإن عليا وصي محمد
صلى الله عليهما ( 1 ) . 10 - ص : بالاسناد إلى الصدوق عن إبراهيم بن هارون عن أبي
بكر أحمد بن
محمد عن محمد بن يزيد القاضي عن قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد وإسماعيل بن جعفر
عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما خلق الله آدم
ونفخ فيه من روحه
التفت آدم يمنة العرش فاذا خمسة أشباح فقال : يارب هل خلقت قبلي من البشر أحدا ؟
قال : لا ( 2 ) .
قال عليه السلام : فمن هؤلاء الذين أرى أسمآءهم ؟ فقال : هؤلاء خمسة من ولدك
لولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة ولا النار ولا العرش ولا الكرسي ولا السمآء ولا
الارض ولا الملائكة ولا الجن ولا الانس ، هؤلاء خمسة شققت لهم اسما من أسمآئي
فأنا المحمود وهذا محمد ، وأنا الاعلى وهذاعلي ، وأنا الفاطر وهذه فاطمة ، وأنا ذو
الاحسان
وهذا الحسن ، وأنا المحسن وهذا الحسين ، آليت على نفسي أنه لايأتيني أحد وفي
قلبه مثقال حبة من خردل من محبة أحدهم إلا أدخلته جنتي ، وآليت بعزتي أنه لا
يأتيني أحد وفي قلبه مثقال حبة من خردل من بغض أحدهم إلا أدخلته ناري ، ياآدم
هؤلاء صفوتي من خلقي بهم انجي من انجي وبهم اهلك من اهلك .
* ( هامش ) * ( 1 ) تفسير القمي : 721 و 722 وفيه : والارض .
( 2 ) هذا يعارض الروايات التى تدل على ان الله خلق قبل ابينا آدم أيضا آدم ، وحمله
على
اول آدم خلق الله في الارض بعيد ، والحديث كما ترى من مرويات العامة ، ولم يرد من
طرق
ائمتنا عليهم السلام . ( * )
[ 6 ]
11 - وفي رواية اخرى عن أبي الصلت الهروي عن الرضا صلوات الله عليه قال :
إن آدم صلوات الله عليه لما أكرمه الله تعالى بإسجاده ملائكته له وبادخاله الجنة
ناداه الله : ارفع رأسك ياآدم ، فانظر إلى ساق عرشي ، فنظر فوجد عليه مكتوبا :
" لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ، وزوجته
فاطمة
سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة " فقال آدم : يارب
من هؤلاء ! قال عزوجل : هؤلاء ذريتك لولاهم ماخلقتك .
12 - ص : المرتضى بن الداعي عن جعفر الدورويستي عن أبيه عن الصدوق
عن الحسين بن محمد بن سعيد عن فرات بن إبراهيم عن الحسن بن الحسين عن إبراهيم بن
الفضل عن الحسن بن علي الزعفراني عن سهل بن سنان عن أبي جعفر بن محمد الطائفي
عن محمد بن عبدالله عن محمد بن إسحاق عن الواقدي عن الهذيل عن مكحول عن طاووس
عن ابن عباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما أن خلق
الله تعالى آدم وقفه
بين يديه فعطس فألهمه الله أن حمده . فقال : ياآدم أحمدتني ، فوعزتي وجلالي لولا
عبدان اريد أن أخلقهما في آخر الزمان ماخلقتك . قال آدم : يارب بقدرهم عندك
مااسمهم ؟ فقال تعالى : ياآدم انظر نحو العرش ، فاذا بسطرين من نور أول السطر :
لا إله إلا الله محمد نبي الرحمة وعلي مفتاح الجنة ، السطر الثاني : آليت على نفسي
أن أرحم من والاهما ، واعذب من عاداهما ( 1 ) .
13 - ير : أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبدالرحمان عن بكير الهجري
عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أول وصي كان
على وجه الارض
هبة الله بن آدم ، وما من نبي مضى إلا وله وصي ، كان عدد جميع الانبياء مائة ألف
نبي وأربعة وعشرين ألف نبي ، خمسة منهم اولو العزم : نوح وإبراهيم وموسى و
عيسى ومحمد ، وإن علي بن أبي طالب كان هبة الله لمحمد صلى الله عليه وآله ، ورث علم
الاوصيآء
وعلم من كان قبله .
* ( هامش ) * ( 1 ) قصص الانبياء : مخطوط . ( * )
[ 7 ]
أما إن محمدا ورث علم من كان قبله من الانبيآء والمرسلين عليهم السلام ، وعلى
قائمة العرش مكتوب : حمزة أسد الله وأسد رسوله وسيد الشهدآء ، وفي زوايا العرش
مكتوب عن يمين ربنا وكلتا يديه يمين ( 1 ) : " علي أمير المؤمنين " فهذه حجتنا على
من أنكر حقنا وجحدنا ميراثنا ، وما منعنا من الكلام وأمامنا اليقين ، فأي حجة تكون
أبلغ ( 2 ) من هذا ( 3 ) .
توضيح : قال في النهاية : في الحديث : الحجر الاسود يمين الله في أرضه ، هذا
كلام تمثيل وتخييل ، ومنه الحديث الآخر : وكلتا يديه يمين ، أي أن يديه تبارك و
تعالى بصفة الكمال لانقص في واحدة منهما ، لان الشمال ينقص من اليمين انتهى .
أقول : أراد عليه السلام أنه مكتوب عن يمين العرش ، وليس شمال العرش أنقص من
يمينه ، بل لكل منهما شرافة وفضيلة . قوله : وأمامنا اليقين أي مايمنعنا من الكلام
والموت المتيقن أمامنا نصل إليه عن قريب ، ونخرج من أيدي الظالمين ونفوز بثواب الله
رب العالمين .
14 - شف : من كتاب الامامة عن هشام بن سالم عن الحارث بن المغيرة النضري
قال : حول العرش كتاب جليل مسطور : إني أنا الله لا إله إلا أنا ، محمد رسول الله ،
علي
أمير المؤمنين ( 4 ) .
15 - شف : من كتاب الامامة عن عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله عليه السلام قال :
لما
أخطأ آدم خطيئته توجه بمحمد وأهل بيته ، فأوحى الله إليه : ياآدم ماعلمك بمحمد ؟
قال : حين خلقتني رفعت رأسي فرأيت في العرش مكتوبا : محمد رسول الله ، علي
أمير المؤمنين ( 5 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : وكلتا يدي ربنا عزوجل يمين .
( 2 ) في نسخة : أبلغ من هذه .
( 3 ) بصائر الدرجات : 34 .
( 4 و 5 ) اليقين في امرة المؤمنين : 55 و 56 . ( * )
[ 8 ]
16 - شف : محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان عن محمد بن عبدالله بن عبيد الله عن محمد
ابن القاسم عن عبادة بن يعقوب عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن سعيد بن جبير عن
ابن
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق بشيرا مااستقر
الكرسي و
العرش ولا دار الفلك ولا قامت السماوات والارض إلا بأن كتب عليها ( 1 ) : لا إله
إلا الله
محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين ، وإن الله تعالى لما عرج بي إلى السماء
واختصني
اللطيف بندائه قال : يامحمد ! قلت : لبيك ربي وسعديك ، قال : أنا المحمود وأنت
محمد ، شققت اسمك من اسمي ، وفضلتك على جميع بريتي فانصب أخاك عليا علما
لعبادي يهديهم إلى ديني ، يامحمد إني قد جعلت عليا أمير المؤمنين ، فمن تأمر عليه
لعنته ومن خالفه عذبته ، ومن أطاعه قربته ، يامحمد إني جعلت عليا إمام المسلمين
فمن تقدم عليه أخزيته ، ومن عصاه أشجيته ( 2 ) إن عليا سيد الوصيين وقائد الغر
المحجلين وحجتي على الخليفة أجمعين ( 3 ) .
بيان : أشجيته من قولهم : أشجاه ، أي قهره وغلبه وأوقعه في حزن ، وفي بعض
النسخ : أسجنته ، من السجن ، لكنه لم يأت هذا ( 4 ) البناء ، وكأن فيه تصحيفا وفي
بالي : أرديته .
17 - يل ، فض : من كتاب الفردوس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما عرج
بي
إلى السماء وعرضت علي الجنة وجدت على أوراق الجنة مكتوبا : لا إله إلا الله ،
محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب ولي الله ، الحسن والحسين صفوة الله ( 5 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : كتب الله عليها .
( 2 ) في نسخة : ( اسجنته ) والصحيح كما في المصدر : سجنته .
( 3 ) اليقين في امرة امير المؤمنين : 58 فيه : وحجتى على الخلق اجمعين .
( 4 ) قد عرفت أن صحيحه كما في المصدر : سجنته .
( 5 ) الروضة : 125 فيه : ( على اوراق شجرة الجنة ) وفيه : ( صفوة الله عليهم
صلوات الله ) الفضائل . . ( * )
[ 9 ]
18 - كشف : من مناقب الخوارزمي عن جابر بن عبدالله الانصاري قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : مكتوب على باب الجنة : " محمد رسول الله ، علي بن
أبي طالب أخو
رسول الله " قبل أن يخلق الله السماوات والارض بألفي عام ( 1 ) .
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 27 من صفحه 9 سطر 4 إلى صفحه 17 سطر 5
19 - ومنه عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتاني
جبرئيل وقد نشر
جناحيه فإذا فيها مكتوب : " لا إله إلا الله ، محمد النبي " ومكتوب على الاخر : لا
إله
إلا الله ، علي الوصي ( 2 ) .
20 - الكراجكي في كنز الفوائد : حدثني الشريف طاهر بن موسى الحسيني
بمصر سنة سبع وأربعمائة عن عبدالوهاب بن أحمد الخلال عن أحمد بن محمد بن زياد
عن أبي الحسن الطهراني ، وحدثني محمد بن عبيد عن الحسين بن أبي بكر عن أبي
الفضل عن أبي علي بن الحسن التمار كلاهما عن أبي سعيد عن عبدالرزاق عن معمر
قال : أشخصني هشام بن عبدالملك عن أرض الحجاز إلى الشام زائرا له ، فسرت فلما
أتيت أرض البلقاء رأيت جبلا أسود وعليه مكتوب أحرفا لم أعلم ماهي ، فعجبت من
ذلك .
ثم دخلت عمان قصبة البلقاء ، فسألت عن رجل يقرأ ما على القبور والجبال ،
فارشدت إلى شيخ كبير فعرفته مارأيت ، فقال : اطلب شيئا أركبه لاخرج معك ، فحملته
معي على راحلتي وخرجنا إلى الجبل ومعي محبرة ، وبياض ، فلما قرأه قال لي : ما
أعجب ماعليه بالعبرانية ، فنقلته بالعربية فاذا هو : باسمك اللهم جاء الحق من
ربك بلسان عربي مبين : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، وعلي ولي الله صلى الله
عليهما .
وكتب موسى بن عمران بيده ( 3 ) .
21 - المناقب لمحمد بن أحمد بن شاذان القمي باسناده عن ابن مسعود قال :
* ( هامش ) * ( 1 ) كشف الغمة : 100 .
( 2 ) كشف الغمة : 87 .
( 3 ) كنز الفوائد : 153 و 154 . ( * )
[ 10 ]
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن للشمس وجهين ( 1 ) ، فوجه يضيئ لاهل
السمآء ، و
وجه يضيئ لاهل الارض ، وعلى الوجهين منهما كتابة ، ثم قال : أتدرون ماتلك
الكتابة ؟
قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : الكتابة التي تلي أهل السماء : الله نور
السماوات والارض ، وأما الكتابة التي تلي أهل الارض : علي نور الارضين ( 2 ) .
22 - وباسناده عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما خلق آدم
ونفخ
فيه من روحه عطس آدم فقال : الحمد لله فأوحى الله تعالى إليه : حمدتني عبدي ! وعزتي
وجلالي لولا عبدان اريد أن أخلقهما في دار الدنيا ماخلقتك ، قال : الهي فيكونان مني
؟
قال : نعم ياآدم ارفع رأسك . فانظر ، فرفع رأسه فإذا مكتوب على العرش : لا إله
إلا الله ، محمد نبي الرحمة ، وعلي مقيم الحجة ، من عرف حق علي زكى وطاب ،
ومن أنكر حقه لعن وخاب ، أقسمت بعزتي أن ادخل الجنة من أطاعه وإن عصاني
وأقسمت بعزتي أن ادخل النار من عصاه وإن أطاعني ( 3 ) .
أقول : قد أوردنا بعض الاخبار في باب تزويج فاطمة عليه السلام ، وفي باب أن
الجن تأتيهم .
23 - وروى الحسن بن سليمان في كتاب المحتضر مارواه من كتاب المناقب لابن
البطريق باسناده عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله : مكتوب على
العرش : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له محمد عبدي ورسولي أيدته بعلي بن أبي
طالب "
وذلك قوله تعالى في كتابه العزيز : " هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين " ( 4 ) بعلي
بن
أبي طالب .
* ( هامش ) * ( 1 ) اشارة إلى كروية الشمس .
( 2 ) ايضاح دفائن النواصب : 32 .
( 3 ) ايضاح دفائن النواصب : 34 و 35 .
( 4 ) الانفال : 64 . ( * )
[ 11 ]
24 - ومن كتاب المقنع في الامامة عن جابر الانصاري قال رسول الله صلى الله عليه
وآله :
ليلة اسري بي إلى السماء امر بعرض الجنة والنار علي ، فرأيتهما جميعا ، رأيت
الجنة وألوان نعيمها ، ورأيت النار وألوان عذابها ، وعلى كل باب من أبواب
الجنة الثمانية : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله .
25 - ومن تفسير محمد بن العباس بن مروان عن جعفر بن محمد بن مالك عن
أحمد بن محمد بن عمرو عن عبدالله بن سليمان عن إسماعيل بن إبراهيم عن عمرو بن
فضل البصري عن عباد بن محمد عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال : هبط على
النبي
صلى الله عليه وآله ملك له عشرون ألف رأس ، فوثب النبي صلى الله عليه وآله ليقبل
يده فقال له الملك :
مهلا مهلا يامحمد ، فأنت أكرم من أهل السماوات والارض أجمعين ، والملك يقال
له : محمود ، فاذا بين منكبيه : " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي الصديق
الاكبر "
فقال له النبي صلى الله عليه وآله : منذ كم هذا الكتاب مكتوب بين منكبيك ؟ قال : من
قبل أن
يخلق الله أباك آدم باثني عشر ألف عام ( 1 ) .
26 - ومن كتاب المعراج تأليف الشيخ الصالح أبي محمد الحسن بإسناده عن
الصدوق رفعه عن أبي الحمراء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما اسري بي
إلى السماء
دخلت الجنة فإذا مثبت على ساق العرش الايمن : إني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي
غرست جنة عدن بيدي ، أسكنتها ( 2 ) ملائكتي ، محمد صفواتي من خلقي ، أيدته
بعلي ( 3 ) .
27 - ومنه عن الصدوق عن ماجيلويه عن محمد العطار عن الاشعري عن ابن يزيد
عن ابن فضال عن مروان ابن مسلم عن أبي عبدالله عليه السلام قال : مسطور بخط جليل (
4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) المحتضر : 125 .
( 2 ) في المصدر : واسكنتها .
( 3 ) المحتضر : 139 .
( 4 ) في المصدر : بخط جلى . ( * )
[ 12 ]
حول العرش : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي أمير المؤمنين . ( 1 ) .
28 - ومنه عن الصدوق عن ابن الوليد عن الصفار عن البرقي عن أبيه عن أحمد
ابن النضر عن ابن شمر عن جابر عن جابر الانصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله :
مابال أقوام يلومونني في محبتي لاخي علي بن أبي طالب ؟ فو الذي بعثني بالحق
نبيا ماأحببته حتى أمرني رجبي جل جلاله بمحبته ، ثم قال : ما بال أقوام يلومونني
في تقديمي لعلي بن أبي طالب ؟ فو عزة ربي ماقدمته حتى أمرني عز اسمه بتقديمه
وجعله أمير المؤمنين وأمير امتي وإمامها ، أيها الناس إنه لما عرج بي إلى السماء
السابعة وجدت على كل باب سماء مكتوبا : " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي
بن
أبي طالب أمير المؤمنين " ولما صرت إلى حجب النور رأيت على كل حجاب مكتوبا
" لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب أمير المؤمنين " ولما صرت
إلى
العرش وجدت على كل ركن من أركانه مكتوبا : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي
بن أبي طالب أمير المؤمنين ( 2 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) المختصر : 139 .
( 2 ) المحتضر : 146 . ( * )
[ 13 ]
11 ( باب )
* ( ان الجن خدامهم يظهرون لهم ويسألونهم عن معالم دينهم ) *
1 - ل : أبي عن سعد عن محمد بن عبدالحميد عن محمد بن راشد عن عمر بن سهل
عن سهيل بن غزوان البصري قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن امرأة من
الجن
كان يقال لها : عفراء ، وكانت تنتاب ( 1 ) النبي صلى الله عليه وآله فتسمع من كلامه
فتأتي صالحي
الجن فيسلمون علي يديها .
وإنها فقدها النبي صلى الله عليه وآله فسأل عنها جبرئيل فقال : إنها زارت اختا لها
تحبها في الله ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " طوبى للمتحابين في الله ، إن
الله تبارك وتعالى
خلق في الجنة عمودا من ياقوتة حمراء عليه سبعون ألف قصر في كل قصر سبعون ألف
غرفة خلقها الله عزوجل للمتحابين والمتزاورين ( 2 ) ياعفراء أي شئ رأيت ؟ قالت :
رأيت عجائب كثيرة ، قال : فأعجب مارأيت ؟ قالت : رأيت إبليس في البحر الاخضر
على صخرة بيضاء مادا يديه إلى السماء وهو يقول : الهي إذا بررت ( 3 ) قسمك وأدخلتني
نار جهنم فأسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا خلصتني منها و
حشرتني معهم .
فقلت : ياحارث ! ماهذه الاسماء التي تدعو بها ؟ قال لي : رأيتها على ساق
العرش من قبل أن يخلق الله آدم بسبعة آلاف سنة ، فعلمت أنهم أكرم الخلق على الله
عزوجل ، فأنا أسأله بحقهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : والله لو أقسم أهل
الارض بهذه
الاسماء لاجابهم ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : ( تأتى ) وتنتاب أى تأتى مرة بعد مرة .
( 2 ) في نسخة : المتحابين في الله ثم قال : ياعفراء .
( 3 ) في نسخة : اذا ابررت .
( 4 ) في نسخة : ( لاجابهم الله ) . الخصال 2 : 171 . ( * )
[ 14 ]
2 - فس : " والجان خلقناه من قبل من نار السموم " ( 1 ) قال : أبوإبليس ، و
قال : الجن من ولد الجان ، منهم مؤمنون وكافرون ويهود ( 2 ) ونصارى ، ويختلف
أديانهم ، والشياطين من ولد إبليس ، وليس فيهم مؤمنون إلا واحد إسمه هام بن هيم
بن لا قيس بن إبليس ، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فرآه جسيما عظيما
وامرءا مهولا ،
فقال له : من أنت ؟ قال : أنا هام بن هيم بن لاقيس بن إبليس كنت يوم قتل قابيل
هابيل غلاما ابن أعوام ، أنهى عن الاعتصام وآمر بافساد الطعام ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله بئس
لعمري الشاب ، المؤمل والكهل المؤمر فقال : دع عنك هذا يامحمد ، فقد جرت توبتي على
يد نوح
ولقد كنت معه في السفينة فعاتبته ( 3 ) على دعائه على قومه ، ولقد كنت مع إبراهيم
حيث
القي في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، ولقد كنت مع موسى حين غرق الله فرعون
ونجى بني إسرائيل ، ولقد كنت مع هود حين دعا على قومه فعاتبته ، ولقد كنت مع صالح
فعاتبته على دعائه على قومه ، ولقد قرأت الكتب فكلها ( 4 ) تبشرني بك ، والانبياء
يقرئونك السلام ويقولون : أنت أفضل الانبياء وأكرمهم ، فعلمني مما أنزل الله عليك
شيئا ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لامير المؤمنين صلوات الله عليه : علمه ، فقال
هام : يامحمد إنا
لانطيع إلا نبيا أو وصي نبي ، فمن هذا ؟ قال : هذا أخي ووصيي ووزيري ووارثي
علي بن أبي طالب ، قال : نعم نجد اسمه في الكتب أليا ، فعلمه أمير المؤمنين ، فلما
كانت ليلة الهرير بصفين جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام ( 5 ) .
بيان : المؤمل على بناء المفعول ، أي بئس حالك عند شبابك حيث كانوا يأملون
منك الخير ، وفي حال كونك كهلا حيث أمروك عليهم ، وفي البصائر : " المتأمل " كما
سيأتي ، وهو إما من الاصل أيضا أو بمعنى التثبت في الامر والنظر فيه ، والغلام
* ( هامش ) * ( 1 ) الحجر : 27 .
( 2 ) في المصدر : ويهودي .
( 3 ) في نسخة : ( فعاينته ) وكذا في المواضع الاتية .
( 4 ) في نسخة : وكلها .
( 5 ) تفسير القمي : 351 . ( * )
[ 15 ]
المقبل ( 1 ) ، أي إلى الدنيا ، فان الانسان في أول العمر مقبل إليها ، وفي روايات
العامة هكذا : " بئس لعمر والله عمل الشيخ المتوسم والشاب المتلوم " قال الجزري :
المتوسم : المتحلي بسمة الشيوخ ، والمتلوم : المتعرض للآئمة في الفعل السيئ ( 2 ) ،
ويجوز أن يكون من اللومة وهي الحاجة ، أي المنتظر لقضائها انتهى .
وفي الخرائج : " بئس سيرة الشيخ المتأمل والشاب المؤمل " ولا يخفى توجيهه .
3 - ير : إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن إسحاق عن عبدالله بن حماد عن عمر
ابن يزيد عن أبي عبدالله عليه السلام قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس
( 3 ) إذا أتاه رجل طويل
كأنه نخلة فسلم عليه فرد عليه السلام وقال : يشبه ( 4 ) الجن وكلامهم ، فمن أنت يا
عبدالله ؟
فقال : أنا الهام بن الهيم بن لاقيس بن إبليس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه
وآله : مابينك وبين
إبليس إلا أبوين ؟ ( 5 ) .
فقال : نعم يارسول الله . قال صلى الله عليه وآله : فكم أتى لك ؟ قال : أكلت عمر
الدنيا إلا أقله ، أنا أيام قتل قابيل هابيل غلام أفهم الكلام وأنهى عن الاعتصام و
أطوف ( 6 ) الآجام وآمر بقطيعة الارحام وافسد الطعام ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وآله :
بئس سيرة الشيخ المتأمل والغلام المقبل ، فقال : يارسول الله إني تائب ، قال : على
يد من جرى ( 7 ) توبتك من الانبيآء ؟ قال : على يدي نوح ، وكنت معه في سفينته و
عاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني ، وقال : لا جرم إني على ذلك من
النادمين ، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، ثم كنت مع هود في مسجده مع الذين
* ( هامش ) * ( 1 ) هو في رواية البصائر .
( 2 ) في نسخة : في فعل شئ .
( 3 ) في المصدر : ذات يوم جالس .
( 4 ) في نسخة : شبيه الجن .
( 5 ) في نسخة : ( الا ابوان ) وصححه .
( 6 ) في نسخة : أطوق .
( 7 ) في نسخة : جرت . ( * )
[ 16 ]
آمنوا معه فعاتبته على دعائه على قومه حتى بكى وأبكاني ، وقال : لاجرم إني على ذلك
من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، ثم كنت مع إبراهيم حين كاده قومه
فألقوه في النار فجعلها الله عليه بردا وسلاما ، ثم كنت مع يوسف حين حسده إخوته
فألقوه
في الجب ، فبادرته إلى قعر الجب فوضعته وضعا رفيقا : ثم كنت معه في الجسن اؤنسه
فيه حتى أخرجه الله منه ، ثم كنت مع موسى عليه السلام وعلمني سفرا من التوراة وقال
: إن
أدركت عيسى فأقرئه مني السلام ، فلقيته وأقرأته من موسى السلام . وعلمني سفرا
من الانجيل وقال : إن أدركت محمدا صلى الله عليه وآله فأقرئه مني السلام ، فعيسى
يارسول الله يقرأ
عليك السلام .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : وعلى عيسى روح الله وكلمته وجميع أنبيآء الله
ورسله
مادامت السماوات والارض السلام ، وعليك ياهام بما بلغت السلام ، فارفع إلينا
حوائجك .
قال : حاجتي أن يبقيك الله لامتك ، ويصلحهم لك ، ويرزقهم الاستقامة
لوصيك من بعدك ، فان الامم السالفة إنما هلكت بعصيان الاوصيآء ، وحاجتي يا
رسول الله أن تعلمني سورا من القرآن اصلي بها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
لعلي عليه السلام :
ياعلي علم الهام وارفق به ، فقام هام : يارسول الله من هذا الذي ضممتني إليه فإنا
معاشر الجن قد امرنا أن لانكلم إلا نبيا أو وصيي نبي ، فقال له رسول الله صلى الله
عليه وآله :
ياهام من وجدتهم في الكتاب وصي آدم ؟ قال : شيث بن آدم ، قال : فمن وجدتم وصي
نوح ؟ قال : سام بن نوح ، قال : فمن كان وصي هود ؟ قال : يوحنا بن حزان ( 1 ) ابن
عم هود .
قال : فمن كان وصي إبراهيم ؟ قال : إسحاق بن إبراهيم ، قال : فمن كان
وصى موسى ! قال : يوشع بن نون ، قال : فمن كان وصيي عيسى ؟ قال : شمعون بن
حمون الصفا ابن عم مريم ، قال : فمن وجدتم في الكتاب وصي محمد ؟ قال : هو في
التوراة
أليا .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : يوحنا بن حنان . ( * )
[ 17 ]
قال له رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا أليا هو علي وصيي ، قال الهام : يارسول
الله فله
اسم غير هذا ؟ قال : نعم ؟ هو حيدرة ، فلم تسألني عن ذلك ؟ قال : إنا وجدنا في كتاب
الانبيآء أنه في الانجيل هيدارا ، قال : هو حيدرة قال : فعلمه علي سورا من القرآن
فقال هام : ياعلي ياوصيي محمد أكتفي بما علمتني من القرآن ؟ قال : نعم ياهام قليل
القرآن كثير ، ( 1 ) ثم قام هام إلى النبي صلى الله عليه وآله فودعه فلم يعد إلى
النبي صلى الله عليه وآله حتى
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 27 من صفحه 17 سطر 6 إلى صفحه 25 سطر 6
قبض عليه السلام ( 2 ) .
4 - ير : علي بن حسان عن موسى بن بكر عن رجل عن أبي عبدالله عليه السلام
قال : يوم الاحد للجن ، ليس تظهر فيه لاحد غيرنا ( 3 ) .
5 - ير : محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد عن سدير الصيرفي قال :
أوصاني أبوجعفر عليه السلام بحوائج له بالمدينة قال : فبينا أنا في فج الروحآء على
راحلتي
إذا إنسان يولي بثوبه ، قال : فملت إليه وظننت أنه عطشان فناولته الاداوة ، قال :
فقال : لا حاجة لي بها ، ثم ناولني كتابا طينه رطب ، قال : فلما نظرت إلى ختمه إذا
هو خاتم أبي جعفر عليه السلام فقلت له : متى عهدك بصاحب الكتاب ؟ قال : الساعة ،
قال :
فاذا فيه أشياء يأمرني بها ، ثم قال : التفت فاذا ليس عندي أحد ، قال : فقدم
أبوجعفر
عليه السلام فلقيته ، فقلت له : جعلت فداك رجل أتاني بكتابك ( 4 ) وطينه رطب ، قال
: إذا عجل
بنا أمر أرسلت ( 5 ) بعضهم ، بعني الجن .
وزاد فيه محمد بن الحسين بهذا الاسناد : ياسدير إن لنا خدما من الجن فإذا
أردنا السرعة بعثناهم ( 6 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : قليل من القرآن كثير .
( 2 ) بصائر الدرجات 28 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 27 .
( 4 ) في المصدر : بكتاب .
( 5 ) في نسخة : ارسلنا .
( 6 ) بصائر الدرجات : 27 . ( * )
[ 18 ]
يج : سعد عن محمدبن الحسين مثله ( 1 ) .
بيان : قوله بالمدينة ، إما متعلق بأوصاني فيكون الراوي خرج قبله عليه السلام إلى
مكة فأوصاه عليه السلام بأشياء يعملها في مكة ، فالمراد بالقدوم القدوم إلى مكة ،
أو بالحوائج
فالامر بالعكس . والفج : الطريق بين الجبلين ، أو الطريق الواسع . والروحاء :
موضع بين الحرمين على ثلاثين أو أربعين ميلا من المدينة ، على ماذكره الفيروزآبادي
وقال : لوى ( 2 ) بثوبه : أشار .
6 - ير : أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن الثمالي قال :
كنت أستأذن على أبي جعفر عليه السلام فقيل : إن عنده قوم ، اثبت قليلا حتى يخرجوا ،
فخرج قوم أنكرتهم ولم أعرفهم ( 3 ) ثم أذن لي ، فدخلت عليه فقلت : جعلت فداك هذا
زمان بني امية وسيفهم يقطر دما ، فقال لي : يابا حمزة هؤلاء وفد شيعتنا من الجن
جاؤا يسألوننا عن معالم دينهم ( 4 ) .
يج : سعد عن أحمد بن محمد مثله ( 5 ) .
7 - ير : محمد بن إسماعيل عن علي بن الحكم عن مالك بن عطية عن الثمالي
قال : كنت مع أبي عبدالله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة إذا التفت عن يساره
فاذا
كلب أسود ، فقال : مالك قبحك الله ؟ ماأشد مسارعتك ؟ فاذا هو شبيه بالطائر ،
فقلت : ماهو جعلت فداك ؟ فقال : هذا عثم بريد الجن ، مات هشام الساعة فهو يطير
ينعاه في كل بلدة ( 6 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) الخرائج والجرائح :
( 2 ) لعل الصحيح : ألوى بثوبه .
( 3 ) في نسخة : ولست أعرفهم .
( 4 ) بصائر الدرجات : 27 .
( 5 ) الخرائج والجرائح .
( 6 ) بصائر الدرجات : 27 . ( * )
[ 19 ]
يج : سعد عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم مثله ( 1 ) .
8 - ير : محمد بن علي بن حديد عن ابن حازم عن سعد الاسكاف قال : أتيت
باب أبي جعفر عليه السلام مع أصحاب لنا لندخل عليه فاذا ثمانية نفر كأنهم من أب وام
عليهم ثياب زرابي وأقبية طاق طاق وعمائم صفر دخلوا فما احتبسوا حتى خرجوا ، قال
لي : ياسعد رأيتهم ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، قال : اولئك إخوانكم من الجن
أتونا يستفتوننا في حلالهم وحرامهم كما تأتونا وتستفتونا في حلالكم وحرامكم ( 2 ) .
بيان : الزرابي جمع الزربية وهي الطنفسة ، وقيل : البساط ذو الخمل ، و
قوله : طاق طاق ، أي لبسوا قباء مفردا ليس معه شئ آخر من الثياب ، كما ورد في
الحديث :
" الاقامة طاق طاق " أو أنه لم يكن له بطانة ولا قطن ، وقال في القاموس : الطاق :
ضرب من الثياب والطيلسان أو الاخضر انتهى ، وماذكرناه أظهر في المقام لا سيما مع
التكرار .
9 - ير : عنه عن ابن سنان عن ابن مسكان عن سعد الاسكاف قال : طلبت الاذن
عن أبي جعفر عليه السلام فبعث إلي : لاتعجل فإن عندي قوما من إخوانكم ، فلم ألبث
أن خرج علي اثنا عشر رجلا يشبهون الزط عليهم أقبية طبقين وخفاف فسلموا و
مروا ، ودخلت إلى أبي جعفر عليه السلام وقلت له : ماأعرف هؤلاء جعلت فداك الذين
خرجوا ، فمن هم ( 3 ) ؟ قال : هؤلاء قوم من إخوانكم من الجن ، قلت له : ويظهرون
لكم ؟ قال : نعم ( 4 ) .
بيان : لعل المراد بالطبقين أن كل قباء كان من طبقين غير محشو بالقطن ، و
يقال بالفارسية : دوتهى .
* ( هامش ) * ( 1 ) الخرائج والجرائح .
( 2 ) بصائر الدرجات : 27 فيه : وتستفتوننا .
( 3 ) في المصدر : قلت : جعلت فداك من هؤلاء الذين خرجوا من عندك ؟
( 4 ) بصائر الدرجات : 27 . ( * )
[ 20 ]
10 - ير : عبدالله بن محمد عن محمد بن إبراهيم عن بشر عن فضالة عن محمد بن مسلم
عن المفضل بن عمر قال : حمل إلى أبي عبدالله عليه السلام مال من خراسان مع رجلين من
أصحابه لم يزالا يتفقدان المال حتى مرا بالري ، فرفع ( 1 ) إليهما رجل من أصحابهما
كيسا فيه ألفا درهم ، فجعلا يتفقدان في كل يوم الكيس حتى دنيا من المدينة ، فقال
أحدهما لصاحبه : تعالى حتى ننظر ماحال المال ؟ فنظرا فاذا المال على حاله ماخلا كيس
الرازي ، فقال أحدهما لصاحبه : الله المستعان ، مانقول الساعة لابي عبدالله عليه
السلام ؟
فقال أحدهما : إنه عليه السلام كريم ، وأنا أرجو أن يكون علم مانقول عنده .
فلما دخلا المدينة قصدا إليه فسلما إليه المال ، فقال لهما : أين كيس الرازي ،
فأخبراه بالقصة ، فقال لهما : إن رأيتما الكيس تعرفانه ؟ قالا : نعم ، قال :
ياجارية
علي بكيس كذا وكذا ، فأخرجت الكيس فرفعه أبوعبدالله عليه السلام إليهما ، فقال :
أتعرفانه
قالا : هو ذاك ، قال : إني احتجت في جوف الليل إلى مال فوجهت رجلا من الجن
من شيعتنا فأتاني بهذا الكيس من متاعكما ( 2 ) .
11 - ير : الحسن بن علي بن عبدالله عن ابن فضال عن بعض أصحابنا عن سعد
الاسكاف قال : أتيت أبا جعفر عليه السلام اريد الاذن عليه ، فإذا رواحل على الباب
مصفوفة ،
وإذا أصوات قد ارتفعت ، فخرج علي قوم معتمون بالعمائم يشبهون الزط .
قال : فدخلت على أبي جعفر عليه السلام فقلت : جعلت فداك يابن رسول الله أبطأ
إذنك اليوم ، وقد رأيت قوما خرجوا علي معتمين بالعمائم فأنكرتهم ، فقال : أو تدري
من اولئك ياسعد ؟ قال : قلت : لا ، قال : اولئك إخوانك من الجن يأتوننا يسألوننا
عن حلالهم وحرامهم ومعالم دينهم ( 3 ) .
بيان : الزط : جنس من السودان . ويقال : أنكره : إذا جهله .
* ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : فدفع .
( 2 ) بصائر الدرجات : 38 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 28 . ( * )
[ 21 ]
11 - ير : محمد بن الحسين عن إبراهيم بن أبي البلاد عن عمار السجستاني قال :
كنت لاأستأذن عليه ، يعني أبا عبدالله عليه السلام فجئت ذات يوم أو ليلة فجلست في
فسطاطه بمنى قال : فاستوذن لشباب كأنهم رجال الزط ، فخرج عيسى شلقان فذكرنا
له ( 1 ) فأذن لي ، قال : فقال لي : يابا عاصم متى جئت ؟ قلت : قبل ( 2 ) اولئك
الذين
دخلوا عليك ، وما رأيتهم خرجوا ، قال : اولئك قوم من الجن فسألوا عن مسائلهم
ثم ذهبوا ( 3 ) .
12 - ير : محمد بن عيسى عن أبي عبدالله المؤمن عن أبي حنيفة سائق الحاج عن
بعض أصحابنا قال : أتيت أبا عبدالله عليه السلام فقلت له : اقيم عليك حتى تشخص ؟
فقال :
لا امض حتى يقدم علينا أبوالفضل سدير ، فإن تهيأ لنا بعض مانريد كتبنا إليك ،
قال : فسرت يومين وليلتين قال : فأتاني رجل طويل آدم بكتاب خاتمه رطب والكتاب
رطب ، قال : فقرأته : ( 4 ) إن أبا الفضل قد قدم علينا ونحن شاخصون إنشاء الله فأقم
حتى نأتيك .
قال : فأتاني ، فقلت : جعلت فداك إنه أتاني الكتاب رطبا والخاتم رطبا ، قال :
فقال : إن لنا أتباعا ( 5 ) من الجن كما أن لنا أتباعا من الانس ، فإذا أردنا أمرا
بعثناهم ( 6 ) .
13 - ير : أحمد بن محمد عن القاسم عن جده عن يعقوب بن إبراهيم الجعفري
قال : سمعت إبراهيم بن وهب وهو يقول : خرجت وأنا اريد أبا الحسن بالعريض
فانطلقت حتى أشرفت على قصر بني سراة ثم انحدرت الوادي فسمعت صوتا لا أرى
* ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : فذكرني له .
( 2 ) في المصدر : قبيل أولئك .
( 3 ) بصائر الدرجات : 28 .
( 4 ) في المصدر : فقرأته فاذا فيه ان .
( 5 ) جمع التابع : الخادم الجنى .
( 6 ) بصائر الدرجات : 29 .
( * )
[ 22 ]
شخصه وهو يقول : ياابا جعفر ( 1 ) صاحبك خلف القصر عند السدة ، فأقرئه مني السلام
فالتفت فلم أر أحدا ، ثم رد علي الصوت باللفظ الذي كان ، ثم فعل ذلك ثلاثا فاقشعر
جلدي ، ثم انحدرت في الوادي حتى أتيت قصد الطريق الذي خلف القصر ولم أطأ في
القصر .
ثم أتيت السد نحو السمرات ثم انطلقت قصد الغدير فوجدت خمسين حيات
روافع من عند الغدير ، ثم استمعت فسمعت كلاما ومراجعة ، فصفقت بنعلي ليسمع
وطئي ، فسمت أبا الحسن يتنحنح ، فتنحنحت وأجبته ، ثم نظرت وهجمت فاذا حية
متعلقة بساق شجرة فقال : لا عتي ولا ضائر ( 2 ) ، فرمت بنفسها ثم نهضت على منكبه
ثم أدخلت رأسها في اذنه ، فأكثرت من الصفير فأجاب : بلى قد فصلت بينكم ولا يبغي
خلاف ماأقول إلا ظالم ، ومن ظلم في دنياه فله عذاب النار في آخرته مع عقاب شديد
اعاقبه إياه وآخذ ( 3 ) مالا إن كان له حتى يتوب .
فقلت : بأبي أنت وامي ألكم عليهم طاعة ؟ فقال : نعم والذي أكرم محمدا صلى الله عليه
وآله
* ( هامش ) * ( 1 ) كينة لابراهيم بن وهب .
( 2 ) في المصدر : ( لاتخشى ولا ضائر ) وفي هامش المصدر حاشية تبين بعض ألفاظ
الحديث
ونقلها لايخلو عن فائدة وهي هكذا : السراة بالفتح اسم جمع للسرى بمعنى الشريف .
واسم
لمواضع . والسمرة بضم الميم : شجرة معروفة . وروافع بالفاء والعين المهملة أي رفعت
رؤوسها
أو بالغين المعجمة من الرفع وهو سعة العيش أي مطمئنة غير خائفة . او بالقاف والعين
المهملة
أي ملونة بألوان مختلفة ، ويحتمل أن يكون في الاصل بالتاء والعين المهملة أي ترتع
حول
الغدير . فطفقت بنعلى أي شرعت أضرب به ، والظاهر انه بالصاد كما في بعض النسخ .
والصفق :
الضرب يسمع له صوت . لاتخشى ولا ضائر اي لاتخافى فانه ليس هنا احد يضرك ، يقال :
ضاره اى ضره ، وفي بعض النسخ : لاعسى ، وهو تصحيف ، وقليل ماهم أي المطيعون من
الانس
أو من الجن بالنسبة إلى غيرهم .
( 3 ) في المصدر : واخذ ماله .
( * )
[ 23 ]
بالنبوة وأعز عليا عليه السلام بالوصية والولاية ، إنهم لاطوع لنا منكم يا معشر
الانس
وقليل ماهم ( 1 ) .
بيان : قوله : روافع ، أي مرتفعات أو مسرعات أو صاعدات ، قال الفيروزآبادي
رفع البعير في مسيره : بالغ ، والقوم : أصعدوا في البلاد ، وبرق رافع : ساطع .
والصفق
الضرب يسمع له صوت .
قوله صلى الله عليه وآله : وقليل ماهم ، أي الجن قليل مع كثرتهم في جنب من يطيعوننا
من سائر المخلوقات ، أو الانس قليل بالنسبة إلى الجن .
14 - يج : سعد عن ابن أبي الخطاب عن ابن أبي البلاد عن سدير عن أبي
جعفر عليه السلام قال : إن لنا خداما من الجن فاذا أردنا السرعة بعثناهم ( 2 ) .
15 - ختص : ابن الوليد عن الصفار عن ابن عيسى عن البرقي عن أحمد بن النضر
عن النعمان بن بشير قال : زاملت جابر بن يزيد الجعفي إلى الحج فلما خرجنا إلى
المدينة ذهب إلي أبي جعفر الباقر عليه السلام فودعه ، ثم خرجنا فما زلنا معه حتى
نزلنا
الاخيرجه ( 3 ) ، فلما صلينا الاولى ورحلنا واستوينا في المحمل إذا رجل ( 4 ) طوال
آدم
شديد الادمة ، ومعه كتاب طينه رطب : " من محمد بن علي الباقر إلى جابر بن
يزيد الجعفي " .
فتناوله جابر وأخذه وقبله ، ثم قال : متى عهدك بسيدي قبل الصلاة أو بعد
الصلاة ؟ قال : بعد الصلاة ، الساعة ، قال : ففك الكتاب وأقبل يقرأه ويقطب وجهه
فما ضحك ولا تبسم حتى وافينا الكوفة ليلا ، فلما أصبحت أتيته إعظاما له فوجدته
قد خرج علي وفي عنقه كعاب قد علقها وقد ركب قصبة وهو يقول : " منصور بن
جمهور أمير غير مأمور " ونحو هذا من الكلام ، وأقبل يدور في أزقة الكوفة والناس
* ( هامش ) * ( 1 ) بصائر الدرجات : 29 .
( 2 ) الخرائج والجرائح .
( 3 ) اسم موضع في طريق مكة إلى الحج .
( 4 ) في المصدر : اذا دخل رجل . ( * )
[ 24 ]
يقول : جن جابر ، جن جابر .
فلما كان بعد ثلاثة أيام ورد كتاب هشام بن عبدالملك على يوسف بن عثمان
بأن : انظر رجلا من جعف يقال له : جابر بن يزيد ، فاضرب عنقه ، وابعث إلي
برأسه .
فلما قرأ الكتاب التفت إلى جلسائه فقال : من جابر بن يزيد ؟ فقد أتاني
أمير المؤمنين يأمرني بضرب عنقه وأن أبعث إليه برأسه ، فقالوا : أصلح الله الامير ،
هذا رجل علامة صاحب حديث وورع وزهد ، وإنه جن وخولط في علمه ، وها هوذا
في الرحبة يلعب مع الصبيان ، فكتب إلى هشام بن عبدالملك : إنك كتبت إلي في هذا
الرجل الجعفي وإنه جن ، فكتب إليه : دعه ، فقال : فما مضت الايام حتى جاء
منصور بن جمهور فقتل يوسف بن عمر وصنع ما صنع ( 1 ) .
16 - كا علي بن محمد ومحمد بن الحسن عن سهل عمن ذكره عن محمد بن جحرش
قال : حدثتني حكيمة بنت موسى قالت : رأيت الرضا عليه السلام واقفا على باب بيت
الحطب وهو يناجي ولست أرى أحدا ، فقلت : ياسيدي لمن تناجي ؟ فقال : هذا عامر
الزهرائي أتاني يسألني ويشكو إلي ، فقلت : ياسيدي ( 2 ) احب أن أسمع كلامه .
فقال لي : إنك إذا ( 3 ) سمعت به حممت سنة ، فقلت : سيدي ( 4 ) احب أن
أسمعه ، فقال لي : اسمعي ، فاستمعت فسمعت شبه الصفير ، وركبتني الحمى فحممت
سنة ( 5 ) .
اقول : سيأتي أخبار هذا الباب في أبواب معجزاتهم عليهم السلام .
* ( هامش ) * ( 1 ) الاختصاص : 67 و 68 .
( 2 و 4 ) في المصدر : ياسيدي .
( 3 ) في المصدر : ان سمعت .
( 5 ) اصول الكافي 1 : 395 و 396 . ( * )
[ 25 ]
12 .
( با ب )
* ( ان عندهم الاسم الاعظم وبه يظهر منهم الغرائب ) *
1 - ير : أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن الفضل عن ضريس ( 1 )
الوابشي عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن اسم الله الاعظم على ثلاثة
وسبعين
حرفا ، وإنما عند آصف ( 2 ) منها حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض مابينه وبين
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 27 من صفحه 25 سطر 7 إلى صفحه 33 سطر 7
سرير بلقيس ، ثم تناول السرير بيده ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرفة عين
وعندنا نحن من الاسم اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند الله استأثر به في علم الغيب
عنده
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ( 3 ) .
كشف : من كتاب الدلائل للحميري عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام ، وسعيد
أبي عمر الجلاب عن أبي عبدالله عليه السلام مثله ( 4 ) .
بيان : استأثر ، أي استبد وتفرد به كائنا هو في سائر الغيوب التي تفرد بعلمها
أو معها .
2 - ير : أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن خالد عن زكريا بن عمران
القمي عن هارون بن الجهم عن رجل من أصحاب أبي عبدالله عليه السلام لم يحفظ اسمه
قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن عيسى بن مريم عليه السلام اعطي حرفين
وكان
يعمل بهما ، واعطي موسى بن عمران عليه السلام أربعة أحرف ، واعطي إبراهيم عليه
السلام
ثمانية أحرف ، واعطي نوح عليه السلام خمسة عشر حرفا ، واعطي آدم عليه السلام خمسة
وعشرين
* ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : شريس الوابشي .
( 2 ) في المصدر : انما كان عند آصف .
( 3 ) بصائر الدرجات : 57 .
( 4 ) كشف الغمة : 235 . ( * )
[ 26 ]
حرفا ، وإنه جمع الله ذلك لمحمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته ، وإن اسم الله
الاعظم ثلاثة وسبعون
حرفا ، أعطى الله محمدا اثنين وسبعين حرفا ، وحجب عنه حرفا واحدا ( 1 ) .
3 - ير : الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد بن عبدالله عن
علي بن محمد النوفلي عن أبي الحسن العسكري عليه السلام قال : سمعته يقول : اسم الله
الاعظم ثلاثة وسبعون حرفا ، وإنما كان عند آصف منه حرف واحد فتكلم به فانخرقت
له الارض فيما بينه وبين سبأ ، فتناول عرش بلقيس حتى صيره إلى سليمان ثم انبسطت
الارض في أقل من طرفة عين ، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفا ، وحرف عند الله مستأثر (
2 )
به في ( 3 ) علم الغيب ( 4 ) .
4 - ير : محمد بن عبدالجبار عن أبي عبدالله البرقي عن فضالة ( 5 ) عن عبدالصمد
ابن بشير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : كان مع عيسى بن مريم حرفان يعمل بهما ،
وكان
مع موصى عليه السلام أربعة أحرف ، وكان مع إبراهيم عليه السلام ستة أحرف ، وكان مع
آدم
خمسة وعشرين حرفا ، وكان مع نوح ( 6 ) ثمانية ، وجمع ، ذلك كله لرسول الله صلى الله
عليه وآله
إن اسم الله ثلاثة وسبعون حرفا ، وحجب عنه واحدا ( 7 ) .
5 - ير : إبراهيم بن هاشم عن محمد بن حفص عن عبدالصمد بن بشير عن أبي عبدالله
عليه السلام قال : إن اسم الله الاعظم على ثلاثة وسبعين حرفا ، كان عند آصف منها
* ( هامش ) * ( 1 ) بصائر الدرجات : 57 .
( 2 ) في المصدر : استأثر به .
( 3 ) في نسخة : مستأثر به في علم الغيب المكنون .
( 4 ) بصائر الدرجات : 57 و 58 .
( 5 ) في نسخة : فضالة بن ايوب .
( 6 ) تقدم في الحديث الثاني انه كان مع نوح خمسة عشر ومع ابراهيم ثمانية احرف
ولعل الاختلاف نشأ من قبل الروات وعدم اهتمامهم بضبط الاعداد ، وروى البرقي حديثا
آخر يوافق الحديث الثاني راجع بصائر الدرجات : 57 .
( 7 ) بصائر الدرجات : 57 . ( * )
[ 27 ]
حرف واحد فتكلم به فخسف بالارض مابينه وبين سرير بلقيس ، ثم تناول السرير
بيده ثم عادت الارض كما كان ، أسرع من طرفة عين ، وعندنا من الاسم اثنان وسبعون
حرفا ، وحرف عند الله تعالى استأثر به في علم الغيب المكتوب ( 1 ) .
6 - ير : الحسن بن علي بن عبدالله عن ابن فضال ( 2 ) عن داود بن أبي يزيد
عن بعض أصحابنا عن عمر بن حنظلة قال : قلت لابي جعفر عليه السلام : إني أظن أن لي
عندك منزلة ، قال : أجل ، قال : قلت : فإن لي إليك حاجة ، قال : وماهي ؟ قلت :
تعلمني الاسم الاعظم ، قال : وتطيقه ؟ قلت : نعم ، قال : فادخل البيت ، قال : فدخل
البيت فوضع أبوجعفر عليه السلام يده على الارض فأظلم البيت فأرعدت فرائص عمر ، فقال
:
ماتقول ؟ اعلمك ؟ فقال : لا ، قال : فرفع يده فرجع البيت كما كان ( 3 ) .
7 - ير : أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن شعيب العقرقوفي عن أبي بصير عن
أبي عبدالله عليه السلام قال : كان سليمان عنده اسم الله الاكبر الذي إذا سأله ( 4
) به اعطي ،
وإذا دعا به أجاب ، ولو كان اليوم لاحتاج إلينا ( 5 ) .
8 - كش : نصر بن الصباح عن ابن أبي عثمان عن قاسم الصحاف عن رجل من
أهل المدائن يعرفه القاسم عن عمار الساباطي قال : قلت لابي عبدالله عليه السلام :
جعلت
فداك احب أن تخبرني باسم الله تعالى الاعظم ، فقال لي : إنك لن تقوى على ذلك ،
قال : فلما ألححت قال : فمكانك إذا ، ثم قام فدخل البيت هنيهة ثم صاح بي : ادخل
فدخلت ، فقال لي : ماذلك ؟
فقلت : أخبرني به جعلت فداك ، قال : فوضع يده على الارض فنظرت إلى البيت
يدور بي ، وأخذني أمر عظيم كدت اهلك ، فضحك ، فقلت : جعلت فداك ! حسبي
لا اريد ( 6 ) .
* ( هامش ) * ( 1 و 3 و 5 ) بصائر الدرجات : 57 .
( 2 ) في نسخة : ( عن حسين بن فضال ) وفي المصدر : ( عن الحسن بن علي بن فضال ) و
كلاهما مصحفان عن الحسن .
( 4 ) في نسخة ، ( اذا سئل به ) وفي المصدر : اذا سئله اعطى .
( 6 ) رجال الكشي : 164 . ( * )
[ 28 ]
9 - ختص : محمد بن ( 1 ) علي عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن
أبي عمير عن أبان الاحمر قال : قال الصادق عليه السلام : ياأبان كيف ينكر الناس قول
أمير المؤمنين
عليه السلام لما قال : " لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر ابن أبي سفيان
بالشام فنكسته عن سريره " ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عرش بلقيس وإتيانه
سليمان به قبل أن يرتد إليه طرفه ؟ أليس نبينا صلى الله عليه وآله أفضل الانبيآء ،
ووصيه أفضل
الاوصياء ؟ أفلا جعلوه كوصي سليمان ! حكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر
فضلنا ( 2 ) .
10 - كتاب المحتضر للحسن بن سليمان نقلا من كتاب السيد حسن بن كبش
باسناده عن المفيد رفعه إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام :
ياسلمان الويل كل الويل لمن لا يعرفنا حق معرفتنا وأنكر فضلنا ، ياسلمان أيما
أفضل ؟ محمد صلى الله عليه وآله أم سليمان بن داود ؟ قال سلمان : بل محمد صلى الله
عليه وآله ، قال : ياسلمان
فهذا آصف بن برخيا قدر أن يحمل عرش بلقيس من فارس في طرفة عين وعنده علم من
الكتاب ، ولا أفعل أضعاف ذلك وعندي علم ألف كتاب ؟ أنزل الله على شيث بن آدم
عليهما السلام خمسين صحيفة ، وعلى إدريس النبي صلى الله عليه وآله ثلاثين صحيفة ،
وعلى
إبراهيم الخليل عليه السلام عشرين صحيفة ، والتوراة والانجيل والزبور والفرقان ،
فقلت :
صدقت ياسيدي .
فقال عليه السلام : اعلم ياسلمان إن الشاك في أمرنا وعلومنا كالممتري ( 3 ) في
معرفتنا
وحقوقنا ، وقد فرض ولايتنا في كتابه في غير موضع وبين فيه ماوجب العمل به وهو
غير مكشوف ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) أي محمد بن علي بن بابويه .
( 2 ) الاختصاص : 212 و 213 .
( 3 ) أي كالشاك في معرفتنا .
( 4 ) المحتضر . ( * )
[ 29 ]
13 .
( با ب )
* ( انهم يقدرون على احياء المتوى وابراء الاكمه والابرص ) *
* ( وجميع معجزات الانبياء عليهم السلام ) *
1 - ير : أحمد بن محمد عن عمر بن عبدالعزيز عن محمد بن الفضيل عن الثمالي عن
علي بن الحسين عليهما السلام قال : قلت له : أسألك جعلت فداك عن ثلاث خصال انفي عني
فيه ( 1 ) التقية ، قال : فقال : ذلك لك ، قلت : أسألك عن فلان وفلان ، قال :
فعليهما
لعنة الله بلعناته كلها ، ماتا والله وهما كافرين مشركين ( 2 ) بالله العظيم .
ثم قلت : الائمة يحيون الموتى ويبرؤن الاكمه والابرص ويمشون على الماء ؟
قال : ماأعطى الله نبيا شيئا قط إلا وقد أعطاه محمدا صلى الله عليه وآله ، وأعطاه
مالم يكن عندهم ،
قلت : وكل ما كان عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقد أعطاه أمير المؤمنين عليه
السلام ؟ قال : نعم ،
ثم الحسن والحسين ثم من بعد كل إمام إماما إلى يوم القيامة ، مع الزيادة التي تحدث
في كل سنة وفي كل شهر ، إي والله ( 3 ) في كل ساعة ( 4 ) .
2 - يج : الصفار عن أحمد بن الحسين عن ابن عيسى عن الحسين بن بريرة عن
إسماعيل بن عبدالعزيز عن أبان عن أبي بصير عن الصادق عليه السلام قال : قلت له :
مافضلنا
على من خالفنا ! فوالله إني لارى الرجل منهم أرخى بالا وأنعم عيشا وأحسن حالا و
أطمع في الجنة .
* ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : فيها التقية .
( 2 ) في المصدر : وهما كافران مشركان .
( 3 ) في المصدر : ثم قال : اي والله .
( 4 ) بصائر الدرجات : 74 . ( * )
[ 30 ]
قال : فسكت عني حتى كنا بالابطح من مكة ، ورأينا الناس يضجون ( 1 )
إلى الله ، قال : ماأكثر الضجيج والعجيج ، وأقل الحجيج ! والذي بعث بالنبوة
محمدا وعجل بروحه إلى الجنة مايتقبل الله إلا منك ومن أصحابك خاصة ، قال : ثم
مسح يده على وجهي فنظرت فاذا أكثر الناس خنازير وحمير وقردة إلا رجل بعد
رجل .
3 - يج : الصفار عن أبي سليمان داود بن عبدالله عن سهل بن زياد عن عثمان
ابن عيسى عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال : قلت لابي جعفر
عليه السلام : أنا مولاك ومن شيعتك ضعيف ضرير ، اضمن لي الجنة .
قال : أولا اعطيك علامة الائمة ؟ قلت : وما عليك أن تجمعها لي ؟ قال : و
تحب ذلك ؟ قلت : كيف لا احب ؟ فما زاد أن مسح على بصري فأبصرت جميع ما في
السقيفة التي كان فيها جالسا ، قال : ياأبا محمد هذا بصرك ، فانظر ماترى بعينك ،
قال :
فوالله ما أبصرت إلا كلبا وخنزيرا وقردا ، قلت : ماهذا الخلق الممسوخ ؟ .
قال : هذا الذي ترى ، هذا السواد الاعظم ، ولو كشف الغطاء للناس مانظر
الشيعة إلى من خالفهم إلا في هذه الصورة ، ثم قال : ياأبا محمد إن أحببت تركتك على
حالك هكذا وحسابك على الله ، وإن أحببت ضمنت لك على الله الجنة ورددتك على
حالك الاول ، قلت : لا حاجة لي إلى النظر إلى هذا الخلق المنكوس ، ردني فما للجنة
عوض ، فمسخ يده على عيني فرجعت كما كنت ( 3 ) .
4 - قب : سليمان شلقان قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إن أمير المؤمنين
عليه السلام كانت له خؤولة في بني مخزوم ، وإن شابا منهم أتاه فقال : يا خال إن
أخي وتربي ( 4 ) مات وقد حزنت عليه حزنا شديدا ، فقال له : تشتهي أن تراه ؟
قال : نعم .
* ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : يصيحون إلى الله .
( 2 ) الخرائج والجرائح :
( 3 ) الخرائج والجرائح :
( 4 ) الترب : القرين والنظير ، عربا أترابا اى امثالا واقرانا . ( * )
[ 31 ]
قال : فأرني قبره ، فخرج وتقنع برداء رسول الله صلى الله عليه وآله المستجاب ، فلما
انتهى إلى القبر تكلم بشفتيه ثم ركضه برجله فخرج من قبره وهو يقول : " وميكا "
بلسان الفرس فقال له علي عليه السلام : ألم تمت وأنت رجل من العرب ؟ فقال : بلى
ولكنا
متنا على سنة فلان وفلان فانقلبت ألسنتنا ( 1 ) .
فائدة : قال الشيخ المفيد في كتاب المسائل : فأما ظهور المعجزات على الائمة
والاعلام فانه من الممكن الذي ليس بواجب عقلا ولايمتنع قياسا ، وقد جاءت بكونه
منهم عليهم السلام الاخبار على التظاهر والانتشار ، فقطعت عليه من جهة السمع وصحيح
الآثار ، ومعي في هذا الباب جمهور أهل الامامة ، وبنو نوبخت تخالف فيه وتأباه .
وكثير من المنتمين إلى الامامية يوجبونه عقلا كما يوجبونه للانبيآء عليهم السلام ،
والمعتزلة بأسرها على خلافنا جميعا فيه سوى ابن الآخشيد ومن تبعه ، فانهم يذهبون
فيه إلى الجواز ، وأصحاب الحديث كافة تجوزه لكل صالح من أهل التقى والايمان .
ثم قال :
القول في ظهور المعجزات على المعصومين من الخاصة والسفراء والابواب :
وأقول : إن ذلك جائز لا يمنع منه عقل ولا سنة ولا كتاب ، وهو مذهب جماعة
من مشايخ الامامية ، وإليه يذهب ابن الاخشيد من المعتزلة وأصحاب الحديث في
الصالحين الابرار ، وبنو نوبخت من الامامية يمتنعون من ذلك ، ويوافقون المعتزلة
في الخلاف علينا فيه ، ويجامعهم على ذلك الزيدية والخوارج المارقة من الاسلام انتهى
كلامه رفع الله مقامه .
ولعل مراده رحمه الله بالمعصوم هنا غير المعنى المصطلح ، والحق أن المعجزات
الجارية على أيدي غير الائمة عليهم السلام من أصحابهم ونوابهم إنما هي معجزاتهم
عليهم السلام
تظهر على أيدي اولئك السفراء لبيان صدقهم ، وكلامه رحمه الله أيضا لايأبى عن ذلك
ومذهب النوبختية ، هنا في غاية السخافة والغرابة .
* ( هامش ) * ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 2 : 164 . ( * )
[ 32 ]
12 .
( باب )
* ( انهم عليهم السلام سخر لهم السحاب ويسر لهم الاسباب ) *
1 - ختص : ابن عيسى عن محمد بن سنان عمن حدثه عن القصير قال : ابتدأني
أبوجعفر عليه السلام فقال : أما إن ذا القرنين قد خير السحابتين فاختار الذلول ،
وذخر
لصاحبكم الصعب ، فقلت : وما الصعب ؟ فقال : ماكان من سحاب فيه رعد وصاعقة و
برق فصاحبكم يركبه ، أما إنه سيركب السحاب ويرقى في الاسباب أسباب السماوات
والارضين السبع ، خمس عوامر وثنتان خراب ( 1 ) .
ختص : ابن عيسى عن ابن سنان عن القماط وأبي سلام الحناط عن سورة بن
كليب عن أبي جعفر عليه السلام مثله ( 2 ) .
2 - ختص : ابن عيسى عن الحسين بن سعيد عن عن عثمان بن عيسى عن سماعة
أو غيره عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن عليا عليه السلام ملك مافوق
الارض وما
تحتها ، فعرضت له سحابتان إحداهما الصعبة والاخرى الذلول ، وكان في الصعبة ملك
ماتحت الارض وفي الذلول ملك مافوق الارض ، فاختار الصعبة على الذلول فدارت
به سبع أرضين فوجد ثلاثا خرابا وأربعة عوامر ( 4 ) .
3 - ختص : إبراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى عن الخزاز عن أبي بصير أو
غيره عن أبي جعفر عليه السلام قال : إن عليا عليه السلام حين خير ملك مافوق الارض
وما تحتها
عرضت له سحابتان إلى آخر الخبر ( 4 ) .
4 - ختص : المعلى عن سليمان بن سماعة عن عبدالله بن القاسم عن سماعة بن
* ( هامش ) * ( 31 ) الاختصاص : 199 .
( 4 ) الاختصاص : 327 . ( * )
[ 33 ]
مهران قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام فأرعدت السماء وأبرقت ، فقال
أبوعبدالله
عليه السلام : أما إنه ما كان من هذا الرعد ومن هذا البرق فانه من أمر صاحبكم ،
قلت : من صاحبنا ؟ قال : أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) .
5 - أقول : قال الشيخ حسن بن سليمان رحمه الله في كتاب المحتضر : روى ( 2 )
بعض علمآء الامامية في كتاب منهج التحقيق إلى سوآء الطريق باسناده عن سلمان
الفارسي قال : كنت أنا والحسن والحسين عليهما السلام ومحمد بن الحنفية ومحمد بن أبي
بكر و
عمار بن ياسر والمقداد بن الاسود الكندي رضي الله عنهم فقال له ابنه الحسن عليهما
السلام
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 27 من صفحه 33 سطر 8 إلى صفحه 41 سطر 8
ياأمير المؤمنين إن سليمان ابن داود عليه السلام سأل ربه ملكا لاينبغي لاحد من بعده
فأعطاه
ذلك . فهل ملكت مما ملك ( 3 ) سليمان بن داود شيئا ؟ فقال عليه السلام : والذي فلق
الحبة
وبرأ النسمة إن سليمان بن داود سأل الله عزوجل الملك فأعطاه ، وإن أباك ملك مالم
يملكه بعد جدك رسول الله صلى الله عليه وآله أحد قبله ولا يملكه أحد بعده .
فقال الحسن ( 4 ) : نريد ترينا مما فضلك الله عزوجل به من الكرامة ، فقال عليه
السلام :
أفعل إنشاء الله ، فقام أمير المؤمنين عليه السلام وتوضأ وصلى ركعتين ودعا الله
عزوجل
بدعوات لم نفهمها ثم أومأ بيده إلى جهة المغرب فما كان بأسرع من أن جاءت سحابة
فوقفت على الدار وإلى جانبها سحابة اخرى .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أيتها السحابة اهبطي باذن الله عزوجل فهبطت و
هي تقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله وأنك خليفته ( 5 ) ووصيه ،
من شك فيك فقد هلك ، ومن تمسك بك سلك سبيل النجاة .
قال : ثم انبسطت السحابة إلى الارض حتى كأنها بساط موضوع . فقال أمير
* ( هامش ) * ( 1 ) الاختصاص : 327 .
( 2 ) هذا حديث مرسل مروي عن كتاب مجهول منفرد به وفيه غرابة شديدة .
( 3 ) في المصدر : ما ملك .
( 4 ) في المصدر : فقال له الحسن .
( 5 ) في المصدر : وانك خليفة الله . ( * )
[ 34 ]
المؤمنين عليه السلام : اجلسوا على الغمامة ، فجلسنا وأخذنا مواضعنا ، فأشار إلى
السحابة
الاخرى فهبطت وهي تقول كمقالة الاولى ، وجلس أمير المؤمنين عليه السلام عليها مفردة
( 1 )
ثم تكلم بكلام وأشار إليها بالمسير نحو المغرب ، وإذا بالريح قد دخلت تحت
السحابتين فرفعتهما رفعا رفيقا .
فتأملت نحو أمير المؤمنين عليه السلام وإذا به على كرسي والنور يسطع من وجهه
يكاد يخطف الابصار ، فقال الحسن : ياأمير المؤمنين إن سليمان بن داود كان مطاعا
بخاتمه ، وأمير المؤمنين بماذا يطاع ؟ فقال عليه السلام : أنا عين الله في أرضه أنا
لسان الله
الناطق في خلقه ، أنا نور الله الذي لايطفأ ، أنا باب الله الذي يؤتى منه وحجته على
عباده .
ثم قال : أتحبون أن اريكم خاتم سليمان بن داود قلنا : نعم فأدخل يده إلى
جيبه فأخرج خاتما من ذهب فصه من ياقوتة حمراء عليه مكتوب : " محمد وعلي " قال
سلمان : فتعجبنا من ذلك ، فقال : من أي شئ تعجبون ؟ وما العجب من مثلي ، أنا
اريكم اليوم مالم تروه أبدا ( 2 ) .
فقال الحسن : اريد تريني ( 3 ) يأجوج ومأجوج والسد الذي بيننا وبينهم ،
فسارت الريح تحت السحابة ( 4 ) فسمعنا لها دويا كدوي الرعد وعلت في الهواء ، و
أمير المؤمنين عليه السلام يقدمنا حتى انتهينا إلى جبل شامخ في العلو ، وإذا شجرة
جافة
قد تساقطت أوراقها وجفت أغصانها .
فقال الحسن : مابال هذه الشجرة قد يبست ؟ فقال عليه السلام : سلها فإنها تجيبك
فقال الحسن : أيتها الشجرة مابالك قد حدث بك مانراه من الجفاف ؟ فلم تجبه ، فقال
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فجلس امير المؤمنين عليه السلام عليها منفردة .
( 2 ) في المصدر : مالا ترون ابدا .
( 3 ) في المصدر : اريد ان ترينى .
( 4 ) في المصدر : فسارت السحابة فوق الريح . ( * )
[ 35 ]
أمير المؤمنين عليه السلام : بحقي عليك إلا ماأجبتيه ( 1 ) .
قال الراوي : والله لقد سمعتها وهي تقول : لبيك لبيك ياوصي رسول الله
وخليفته ، ثم قالت : ياأبا محمد إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يجيئني في كل
ليلة وقت
السحر ، ويصلي عندي ركعتين ويكثر من التسبيح فاذا فرغ من دعائه جاءته غمامة
بيضاء ينفخ منها ريح المسك وعليها كرسي ، فيجلس فتسير به ( 2 ) ، وكنت أعيش ببركته
فانقطع عني منذ أربعين يوما ، فهذا سبب ماتراه مني .
فقام أمير المؤمنين عليه السلام وصلى ركعتين ومسح بكفه عليها فاخضرت وعادت
إلى حالها ، وأمر الريح ( 3 ) فسارت بنا ، وإذا نحن بملك يده في المغرب والاخرى
بالمشرق ( 4 ) ، فلما نظر الملك إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : أشهد أن لا
إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره
على الدين كله ولو كره المشركون ، وأشهد أنك وصيه وخليفته حقا وصدقا .
فقلنا : ياأمير المؤمنين من هذا الذي يده في المغرب والاخرى بالمشرق ؟ ( 5 )
فقال عليه السلام : هذا الملك الذي وكله الله عزوجل بظلمة الليل والنهار ، لايزوال
( 6 ) إلى
يوم القيامة .
وإن الله عزوجل جعل أمر الدنيا إلي وإن أعمال الخلق تعرض في كل يوم علي
ثم ترفع إلى الله عزوجل ، ثم سرنا حتى وقفنا على سد يأجوج ومأجوج فقال أمير
المؤمنين
عليه السلام للريح : اهبطي بنا مما يلي هذا الجبل ، وأشار بيده إلى جبل شامخ في
العلو وهو جبل الخضر عليه السلام ، فنظرنا إلى السد وإذا ارتفاعه مد البصر وهو أسود
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ماأجبته .
( 2 ) في المصدر : فيجلس عليه وتسير به .
( 3 ) في المصدر : ثم أمر به .
( 4 و 5 ) في المصدر : واخرى في المشرق .
( 6 ) في المصدر : وكله الله عزوجل بالليل والنهار فلا يزول . ( * )
[ 36 ]
كقطعة ليل دامس ( 1 ) ، يخرج من أرجائه الدخان فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
ياأبا محمد
أنا صاحب هذا الامر على هؤلاء العبيد .
قال سلمان : فرأيت أصنافا ثلاثة : طول أحدهم ( 2 ) مائة وعشرون ذراعا ، و
الثاني طول كل واحد سبعون ( 3 ) ذراعا ، والثالث يفرش أحد اذنيه تحته والاخرى
يلتحف به .
ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام أمر الريح فسارت بنا إلى جبل قاف فانتهيت ( 4 )
إليه ، وإذا هو من زمردة خضراء وعليها ( 5 ) ملك على صورة النسر ، فلما نظر إلى
أمير المؤمنين عليه السلام قال الملك : السلام عليك ياوصي رسول الله وخليفته ،
أتأذن لي
في الكلام ؟ فرد عليه السلام وقال له : إن شئت تكلم وإن شئت أخبرتك عما
تسألني عنه .
فقال الملك : بل تقول أنت ياأمير المؤمنين ، قال : تريد أن آذن لك أن تزور
الخضر عليه السلام ، قال : نعم ، فقال عليه السلام : قد أذنت لك ، فأسرع الملك بعد
أن قال :
بسم الله الرحمان الرحيم ، ثم تمشينا ( 6 ) على الجبل هنيئة فاذا بالملك قد عاد إلى
مكانه
بعد زيارة الخضر عليه السلام ، فقال سلمان : ياأمير المؤمنين رأيت الملك مازار
الخضر إلا
حين أخذ إذنك .
فقال عليه السلام : والذي ( 7 ) رفع السماء بغير عمد ، لو أن أحدهم رام أن يزول من
مكانه بقدر نفس واحد لما زال حتى آذن له ، وكذلك يصير حال ولدي الحسن وبعده
* ( هامش ) * ( 1 ) اي شديد السواد ، والارجاء : النواحي .
( 2 ) في المصدر : اصناما ثلاثة طول احدها .
( 3 ) في المصدر : طوله احد وسبعون ، والثالث مثله ولكنه يفرش احدى اذنيه .
( 4 ) في المصدر : فانتهينا .
( 5 ) في نسخة : من زمردة خضرة وعليه .
( 6 ) في المصدر : ثم مشينا .
( 7 ) في المصدر : مازار حتى اخذ الاذن فقال : ياسلمان والذي . ( * )
[ 37 ]
الحسين وتسعة ( 1 ) من ولد الحسين تاسعهم قائمهم ، فقلنا : مااسم الملك الموكل بقاف
؟
فقال عليه السلام : ترجائيل ( 2 ) ، فقلنا : ياأمير المؤمنين كيف تأتي كل ليلة إلى
هذا الموضع
وتعود ؟ فقال : كما أتيت بكم .
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني لاملك من ملكوات السماوات والارض
مالو علمتم ببعضه لما احتمله جنانكم ، إن اسم الله الاعظم على اثنين وسبعين حرفا
وكان عند آصف بن برخيا حرف واحد فتكلم به فخسف الله عزوجل الارض مابينه
وبين عرش بلقيس ، حتى تناول السرير ، ثم عادت الارض كما كانت أسرع من طرف
النظر ( 3 ) ، وعندنا نحن والله اثنان وسبعون حرفا ، وحرف واحد عند الله عزوجل
استأثر به ( 4 ) في علم الغيب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، عرفنا من
عرفنا
وأنكرنا من أنكرنا ، ثم قام عليه السلام وقمنا فاذا نحن بشاب في الجبل يصلي بين
قبرين .
فقلنا : ياأمير المؤمنين من هذا الشاب ؟ فقال عليه السلام : صالح النبي فقال عليه
السلام :
وهذا القبران لامه وأبيه وإنه يعبد الله بينهما ، فلما نظر إليه صالح لم يتمالك
نفسه حتى بكى ، وأومأ بيده إلى أمير المؤمنين عليه السلام ثم أعادها إلى صدره وهو
يبكي
فوقف أمير المؤمنين عليه السلام عنده حتى فرغ من صلاته ، فقلنا له : مابكاؤك ؟ قال
صالح :
إن أمير المؤمنين عليه السلام كان يمر بي عند كل غداة فيجلس فتزداد عبادتي بنظري
إليه
فقطع ذلك ( 5 ) مذ عشرة أيام فأقلقني ذلك ، فتعجبنا من ذلك .
فقال عليه السلام : تريدون أن اريكم سليمان بن داود ؟ قلنا : نعم ، فقام ونحن
معه حتى دخل بستانا مارأينا أحسن منه ، وفيه من جميع الفواكه والاعناب وأنهاره .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ولدى الحسن بعدى ثم الحسين بعده ثم تسعة .
( 2 ) في المصدر : برجائيل .
( 3 ) في المصدر : من طرفة عين .
( 4 ) في المصدر : وحرف واحد استأثر الله .
( 5 ) في المصدر : فانقطع عنى مدة عشرة ايام . ( * )
[ 38 ]
تجري والاطيار يتجاوبن ( 1 ) على الاشجار فحين رأته ( 2 ) الاطيار أتت ترفرف حوله
حتى
توسطنا البستان ، وإذا سرير عليه شاب ملقى على ظهره واضع يده على صدره .
فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام الخاتم من جيبه ، وجعله في إصبع سليمان بن داود
فنهض قائما وقال : السلام عليك ياأمير المؤمنين ، ووصي رسول العالمين ، أنت
والله الصديق الاكبر والفاروق الاعظم ، قد أفلح من تمسك بك وقد خاب وخسر من
تخلف عنك ، وإني سألت الله عزوجل بكم أهل البيت فاعطيت ذلك الملك .
قال سلمان : فلما سمعنا ( 3 ) كلام سليمان بن داود لم أتمالك نفسي حتى وقعت
على أقدام أمير المؤمنين عليه السلام اقبلها ، وحمدت الله عزوجل على جزيل عطآئه
بهدايته
إلى ولاية أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وفعل ( 4 ) أصحابي
كما فعلت ، ثم سألت أمير المؤمنين ماوراء قاف ، قال عليه السلام : وراؤه مالا يصل
إليكم
علمه ، فقلنا : تعلم ( 5 ) ذلك ياأمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : علمي بما
وراءه كعلمى
بحال هذه الدنيا وما فيها ، وإني الحفيظ الشهيد عليها بعد رسول الله صلى الله عليه
وآله وكذلك
الاوصيآء من ولدي بعدي .
ثم قال عليه السلام : إني لاعرف بطرق السماوات من طرق الارض ، نحن الاسم
المخزون المكنون ، نحن الاسمآء الحسنى التي إذا سئل الله عزوجل بها أجاب ، نحن
الاسمآء المكتوبة على العرش ، ولاجلنا خلق الله عزوجل السماء ( 6 ) والارض و
العرش والكرسي والجنة والنار ، ومنا تعلمت الملائكة التسبيح والتقديس والتوحيد
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : تجرى فيه الانهار وتتجاوب الاطيار .
( 2 ) في المصدر : فلما رأته .
( 3 ) في المصدر : فلما سمعت . وفيه : فلم املك نفسي ان وقعت .
( 4 ) في المصدر : ( ففعل ) وفيه : ثم سألنا .
( 5 ) في المصدر : أتعلم .
( 6 ) في المصدر : السماوات . ( * )
[ 39 ]
والتهليل والتكبير ، ونحن الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه .
ثم قال : أتريدون أن اريكم عجبا ؟ قلنا : نعم ، قال : غضوا أعينكم ، ففعلنا
ثم قال : افتحوها ففتحناها فإذا نحن بمدينة مارأينا أكبر منها ، الاسواق فيها قائمة
( 1 )
وفيها اناس مارأينا أعظم من خلقهم على طول النخل ، قلنا : ياأمير المؤمنين من هؤلاء
؟
قال : بقية قوم عاد كفار لايؤمنون بالله عزوجل أحببت أن اريكم إياهم . وهذه
المدينة وأهلها اريد أن اهلكهم وهم لايشعرون .
قلنا : ياأمير المؤمنين تهلكهم ( 2 ) بغير حجة ؟ قال : لا بل بحجة عليهم ، فدنا ( 3
)
منهم وترآءى لهم فهموا أن يقتلوه ونحن نراهم وهم يرون ( 4 ) ثم تباعد عنهم ودنا منا
ومسح بيده على صدورنا وأبداننا وتكلم بكلمات لم نفهمها وعاد إليهم ثانية حتى صار
بازائهم وصعق فيهم صعقة .
قال سلمان : لقد ظننا أن الارض قد انقلبت والسماء قد سقطت وأن الصواعق
من فيه قد خرجت ، فلم يبق منهم ( 5 ) في تلك الساعة أحد ، قلنا ( 6 ) : ياأمير
المؤمنين
ماصنع الله بهم ؟ قال : هلكوا وصاروا كلهم إلى النار ، قلنا : هذا معجز مارأينا ولا
سمعنا بمثله ، فقال عليه السلام : أتريدون أن اريكم أعجب من ذلك ؟ فقلنا : لانطيق
بأسرنا
على احتمال شئ آخر ( 7 ) فعلى من لايتوالاك ويؤمن بفضلك وعظيم قدرك على الله ( 8 )
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : فاذا نحن في مدينة . وفيه : فيها اسواق قائمة .
( 2 ) في المصدر : أتهلكهم .
( 3 ) في المصدر : ثم دنا .
( 4 ) في المصدر : وهم لا يروننا .
( 5 ) في المصدر : قد انقلبت بنا والسماء قد سقطت علينا وظننا أن الصواعق قد خرجت
من فيه فأهلكوا ولم يبق منهم .
( 6 ) في المصدر : فقلنا .
( 7 ) في المصدر : لانطيق احتمال شئ آخر .
( 8 ) في المصدر : عند الله . ( * )
[ 40 ]
عزوجل لعنة الله ولعنة اللاعنين والملائكة ( 1 ) والخلق أجمعين إلى يوم الدين .
ثم سألنا ( 2 ) الرجوع إلى أوطاننا فقال : أفعل ذلك إنشاء الله ، فأشار ( 3 ) إلى
السحابتين فدنتا منا فقال عليه السلام : خذوا مواضعكم فجلسنا على سحابة ( 4 ) وجلس
عليه السلام على
الاخرى ، وأمر الريح فحملتنا حتى صرنا في الجور ورأينا الارض كالدرهم ، ثم حطتنا
في دار أمير المؤمنين عليه السلام في أقل من طرف النظر ( 5 ) ، وكان وصولنا إلى
المدينة وقت
الظهر والمؤذن يؤذن ، وكان خروجنا منها وقت علت الشمس ( 6 ) ، فقلنا : بالله العجب
كنا في جبل قاف مسيرة خمس سنين وعدنا في خمس ساعات من النهار ( 7 ) .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لو أنني أردت أن أجوب ( 8 ) الدنيا بأسرها
والسماوات
السبع وأرجع في أقل من الطرف لفعلت بما عندي ( 9 ) من اسم الله الاعظم ، فقلنا : يا
أمير المؤمنين أنت والله الآية العظمى والمعجز الباهر بعد أخيك وابن عمك رسول الله
صلى الله عليه وآله ( 10 ) .
أقول : هذا خبر غريب لم نره في الاصول التي عندنا ، ولا نردها ونرد علمها
إليهم عليهم السلام .
* ( هامش ) ( 1 ) في المصدر : من الملائكة .
( 2 ) في المصدر : ثم سألناه .
( 3 ) في المصدر : ثم أشار .
( 4 ) في المصدر : على السحابة .
( 5 ) في المصدر : من طرف عين .
( 6 ) في المصدر : وقت ارتفاع الشمس فقلنا : بالله .
( 7 ) المصدر خال عن قوله : من النهار .
( 8 ) أجاب البلاد . قطعها . وفي المصدر : أخرق الدنيا .
( 9 ) في المصدر : من طرفة عين لفعلت لما عندي .
( 10 ) المحتضر : 71 76 .
( * )
[ 41 ]
15 .
( باب )
* ( انهم الحجة على جميع العوالم وجميع المخلوقات ) *
1 - ل : أبي عن سعد عن الحسن بن عبدالصمد عن ابن أبي عثمان عن العبادي
عبدالخالق ( 1 ) عمن حدثه عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله عزوجل اثنى عشر
ألف
عالم ، كل عالم منهم أكبر من سبع سماوات وسبع أرضين ، مايرى عالم منهم أن الله عز
وجل عالما غيرهم ، وإني الحجة عليهم ( 2 ) .
2 - ير : ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن رجاله عن أبي عبدالله عليه السلام يرفع
الحديث
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 27 من صفحه 41 سطر 9 إلى صفحه 49 سطر 9
إلى الحسن بن علي عليه السلام أنه قال : إن لله مدينتين ( 3 ) : إحداهما بالمشرق
والاخرى
بالمغرب عليهما سوران من حديد ، وعلى كل مدينة ألف ألف مصراع من ذهب ، وفيها
سبعون ألف ألف لغة ، يتكلم كل لغة بخلاف لغة صاحبه وأنا أعرف جميع اللغات وما
فيها ، وما بينهما وما عليهما حجة غيري والحسين أخي ( 4 ) .
ير : أحمد بن الحسين ( 5 ) عن أبيه بهذا الاسناد مثله ( 6 ) .
3 ير : أحمد بن محمد بن الحسين عن إحمد بن إبراهيم عن عمار عن إبراهيم بن
الحسين عن بسطام عن ابن بكير عن عمر بن يزيد عن هشام الجواليقي عن أبي عبدالله
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : عن العبادي بن عبدالخالق .
( 2 ) الخصال 2 : 171 و 172 .
( 3 ) لعلهما في غير كرتنا بل في الكرات الاخرى .
( 4 ) بصائر الدرجات : 98 .
( 5 ) في المصدر : أحمد بن محمد بن الحسين .
( 6 ) بصائر الدرجات : 98 . ( * )
[ 42 ]
عليه السلام قال : إن لله مدينة ( 1 ) خلق البحر سعتها مسيرة أربعين يوما للشمس ( 2
)
فيها قوم لم يعصوا الله قط ولا يعرفون إبليس ولا يعلمون خلق إبليس ، نلقاهم في كل
حين فيسألونا عما يحتاجون إليه ويسألونا الدعاء فنعلمهم ، ويسألونا عن قائمنا
متى يظهر .
وفيهم عبادة واجتهاد شديد ، ولمدينتهم أبواب مابين المصراع إلى المصراع مائة
فرسخ ، لهم تقديس واجتهاد شديد ، لو رأيتموهم لاحتقرتم ( 3 ) عملكم ، يصلي الرجل
منهم شهرا لا يرفع رأسه من سجوده ، طعامهم التبسيح ولباسهم الورق ( 4 ) ووجوههم
مشرقة بالنور ، إذا رأوا منا واحدا لحسوه ( 5 ) واجتمعوا إليه وأخذوا من أثره من
الارض
يتبركون به ، لهم دوي إذا صلوا أشد من دوي الريح العاصف ، فيهم جماعة لم يضعوا
السلاح منذ كانوا ، ينتظرون قائمنا ، يدعون ( 6 ) أن يريهم إياه ، وعمر أحدهم ألف
سنة ، إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب مايقربهم إليه ( 7 ) .
إذا احتبسنا ظنوا أن ذلك من سخط ، يتعاهدون الساعة التي نأتيهم فيها لا
يسأمون ولا يفترون ، يتلون كتاب الله كما علمناهم ، وإن فيما نعلمهم مالو تلي على
الناس
* ( هامش ) * ( 1 ) الظاهر على فرض ثبوت الحديث انها في عالم آخر غير الارض ، والا
يلزم أن
تكون قطعة من الارض أوسع من جميع الارض : اربعين مرة . ولعل الصحيح مافي البصائر
المطبوع من اسقاط كلمة : ( للشمس ) فيكون سعة المدينة مسيرة أربعين يوما للراجل
وعلى
أي يحتمل ان يكون المراد بتلك المدينة مدينة روحاني بدلالة قوله : طعامهم التسبيح .
( 2 ) في المصدر : مسيرة اربعين يوما ، فيها : والعلم عند الله .
( 3 ) في نسخة : لاحقرتم . وفي المحتضر : لو رأيتهم لحقرت .
( 4 ) في نسخة : ( ولباسهم الورع ) يوجد ذلك في المحتضر .
( 5 ) الصحيح كما في المحتضر : ( احتوشوه ) أي أحدقوا به وجعلوه في وسطهم .
( 6 ) في المحتضر : يدعون الله .
( 7 ) في المحتضر : ( مايقربهم من الله ) وفيه : ( احتبسنا عنهم ) وفيه : يتعاهدون
أوقاتنا التي . ( * )
[ 43 ]
لكفروا به ولانكروه ، يسألوننا عن الشئ إذا ورد عليهم من القرآن ولا يعرفونه ( 1 )
فاذا أخبرناهم به انشرحت صدروهم لما يسمعون ( 2 ) منا وسألوا الله طول البقاء وأن
لا
يفقدونا ، ويعلمون أن المنة من الله عليهم فيما نعلمهم عظيمة .
ولهم خرجة مع الامام إذا قام يسبقون فيها أصحاب السلاح منهم ويدعون الله
أن يجعلهم ممن ينتصر به لدينه ( 3 ) ، فيهم كهول وشبان ، إذا رأى شاب منهم الكهل
جلس بين يديه جلسة العبد لايقوم حتى يأمره ، لهم طريق هم أعلم به من الخلق إلى
حيث يريد الامام ، فاذا أمرهم الامام بأمر قاموا عليه ( 4 ) أبدا حتى يكون هو الذي
يأمرهم بغيره ، لو أنهم وردوا على مابين المشرق والمغرب من الخلق لافنوهم في ساعة
واحدة لايختل الحديد فيهم ( 5 ) .
ولهم سيوف من حديد غير هذا الحديد ، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقده
حتى يفصله ، يغزوا بهم الامام الهند والديلم والكرك ( 6 ) والترك والروم وبربر و
مابين جابرسا إلى جابلقا ، وهما مدينتان واحدة بالمشرق ، واخرى بالمغرب ، لايأتون
على أهل دين إلا دعوهم إلى الله وإلى الاسلام ( 7 ) وإلى الاقرار بمحمد صلى الله
عليه وآله ومن
لم يقر بالاسلام ولم يسلم قتلوه حتى لايبقى بين المشرق والمغرب ومادون الجبل
أحد إلا أقره ( 8 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المحتضر : لايفهمونه .
( 2 ) في المحتضر : ( يسمعونه منا وسألوا لنا طول البقاء ) وفيه : فيما نعلمهم به
عظيمة .
( 3 ) في البصائر : لدينهم .
( 4 ) في المحتضر : قاموا اليه .
( 5 ) المحتضر خال عن قوله : لايختل الحديد فيهم .
( 6 ) في المحتضر : والكرد والروم وبربر وفارس .
( 7 ) في المحتضر : والى الاسلام والتوحيد والاقرار .
( 8 ) بصائر الدرجات : 144 و 145 . ( * )
[ 44 ]
بيان : أقول : رواه الشيخ حسن بن سليمان في كتاب المحتضر من الاربعين لسعد
الاربلي بإسناده عن سعد عن ابن عيسى عن الاهوازي واليقطيني معا عن فضالة عن
القاسم بن بريد عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن ميراث العلم
ما مبلغه ؟
أجوامع هو من العلم أم تفسير كل شئ من هذه الامور التي يتكلم ( 1 ) فيها ؟ فقال :
إن الله عزوجل مدينتين : مدينة بالمشرق ، ومدينة بالمغرب ، فيهما قوم لايعرفون
إبليس إلى آخر الخبر ( 2 ) .
قوله : لحسوه ، اللحس : أخذ الشئ باللسان ، ولعل المراد به ههنا اهتمامهم
في أخذ العلم ، قال الجزري : في حديث غسل اليد من الطعام : إن الشيطان حساس
لحاس ، أي كثير الحس لما يصل إليه ، تقول : لحست الشئ ألحسه : إذا أخذته
بلسانك ، ويقال : التحست منه حقي ، أي أخذته ، واللاحوس : الحريص .
قوله عليه السلام : لايختل فيهم الحديد ، قال الفيروزآبادي : اختله بالرمح : نفذه
وانتظمه ، وتخلله به طعنة إثر اخرى ، ويحتمل أن يكون من ختله : إذا خدعه .
قوله عليه السلام : وما دون الجبل ، أي المحيط بالدنيا .
4 - ير : الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن سليمان بن سماعة
عن عبدالله بن القاسم عن سماعة بن مهران عن أبي الجارود عن أبي سعيد قال : قال
الحسن بن علي عليهما السلام : إن لله مدينة بالمشرق ومدينة بالمغرب على كل واحدة
سور من
حديد ، في كل سور سبعون ألف مصراع من ذهب ، يدخل من كل مصراع سبعون ألف
لغة آدميين ، وليس فيها لغة إلا مخالف للاخرى ، وما منها لغة إلا وقد علمتها ، ولا
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : نتكلم فيها .
( 2 ) المحتضر : 103 و 104 ورواه أيضا في مختصر البصائر : 10 عن أحمد بن
محمد بن عيسى وفيهما : والى الاسلام والاقرار بمحمد صلى الله عليه وآله والتوحيد
وولايتنا أهل البيت
فمن أجاب منهم ودخل في الاسلام تركوه وامروا عليه أميرا منهم ومن لم يجب ولم يقر
بمحمد ولم يقر بالاسلام . وفيهما : الا آمن . ( * )
[ 45 ]
فيهما ولا بينهما ابن نبي غيري وغير أخي ، وأنا الحجة عليهم ( 1 ) .
خص : سلمة بن الخطاب عن سليمان بن سماعة وعبدالله بن محمد عن عبدالله بن
القاسم مثله ( 2 ) .
أقول : رواه الحسن بن سليمان من الاربعين لسعد الاربلي عن سعد بن عبدالله
عن سلمة مثله ( 3 ) .
5 - ير : محمد بن هارون عن أبي يحيى الواسطي عن سهل بن زياد عن عجلان
أبي صالح قال : سألت أبا عبدالله عليه السلام عن قبة آدم ، فقلت له : هذه قبة آدم ؟
فقال :
نعم ، ولله قباب كثيرة ، أما إن خلف مغربكم هذا تسعة وثلاثين مغربا أرضا بيضاء
مملوة
خلقا يستضيئون بنورنا ، لم يعصوا الله طرفة عين ، لايدرون أخلق الله آدم أم لم
يخلقه
يتبرأون من فلان وفلان .
قيل له : كيف هذا يتبرأون من فلان وفلان وهم لايدرون أخلق الله آدم أم لم
يخلقه ؟ فقال للسائل : أتعرف إبليس ؟ قال : لا إلا بالخبر ، قال : فامرت باللعنة و
البراءة منه ؟ قال : نعم ، قال : فكذلك أمر هؤلاء ( 4 ) .
6 - خص ، ير : محمد بن عيسى عن يونس عن عبدالصمد عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام
قال : سمعته يقول : إن من وراء شمسكم هذه أربعين عين شمس ، مابين شمس إلى
شمس أربعون عاما ، فيها خلق كثير مايعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه ، وإن من
وراء قمركم هذا أربعين قمرا . مابين قمر إلى قمر مسيرة أربعين يوما . فيها خلق كثير
مايعلمون أن الله خلق آدم أو لم يخلقه ، قد الهموا كما الهمت النحل لعنة الاول و
* ( هامش ) * ( 1 ) بصائر الدرجات : 145 فيه وفي مختصر البصائر : ( لغة ادمي )
وفيهما ( الا
مخالفة ) وفيهما : ( علمناها ) وفي المختصر : ( ابن بنت نبي ) وفيه : حجة الله .
( 2 ) مختصر بصائر الدرجات : 11 فيه : ( سماعة بن مهران عمن حدثه عن الحسن
بن حي وابي الجارود ذكراه عن ابي سعيد عقيصا الهمداني ) وفيه : في كل مصراع .
( 3 ) مختصر البصائر : 102 .
( 3 ) بصائر الدرجات : 145 . ( * )
[ 46 ]
الثاني في كل وقت من الاوقات ، وقد وكل بهم ملائكة متى لم يلعنوهما عذبوا ( 1 ) .
أقول : أوردنا كثيرا من الاخبار في ذلك في باب العوالم من كتاب السماء و
العالم .
7 - سر : من جامع البزنطي عن سليمان بن خالد قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام
يقول : ما من شئ ( 2 ) ولا من آدمي ولا إنسي ولا جني ( 3 ) ولا ملك في السماوات إلا
و
نحن الحجج عليهم ، وما خلق الله خلقا إلا وقد عرض ولايتنا عليه واحتج بنا عليه
فمؤمن بنا وكافر وجاحد حتى السماوات والارض والجبال الآية ( 4 ) .
8 - ختص : أحمد بن الحسين عن الحسن بن برة والحسن بن برا عن علي
بن حسان ( 5 ) عن عمه عبدالرحمان قال : كنت عند أبي عبدالله عليه السلام إذ دخل
عليه
رجل من أهل اليمن فسلم فرد عليه السلام ثم قال له : عندكم علماء ؟ قال : نعم ، قال
:
فما بلغ من علم عالمكم ؟ قال : يزجر الطير ويقفو الاثر في الساعة الواحدة مسيرة شهر
للراكب المحث .
فقال له أبوعبدالله عليه السلام : إن عالم المدينة أعلم من عالمكم ، قال : وما بلغ
من علم عالم المدينة ؟ قال : إن عالم المدينة ( 6 ) ينتهي إلى أن لايقفو الاثر ولا
يزجر
الطير ويعلم في اللحظة الواحدة مسيرة الشمس يقطع اثني عشر بروجا واثني عشر برا
واثني عشر بحرا واثني عشر عالما ، فقال له اليماني : جعلت فداك ماظننت أن أحدا
يعلم هذا وماأدري ماهن ، وخرج ( 7 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) مختصر بصائر الدرجات : 12 ، بصائر الدرجات : 145 .
( 2 ) في نسخة : مامن نبي .
( 3 ) في المصدر : ولا انس ولا جن .
( 4 ) السرائر : 473 .
( 5 ) في المصدر : عن الحسن برة عن علي بن حسان .
( 6 ) في المصدر : ان علم عالم المدينة .
( 7 ) الاختصاص : 319 . ( * )
[ 47 ]
بيان : لعل المراد بقفو الاثر الحكم بأوضاع النجوم وحركاتها ، وبزجر الطير :
ماكان بين العرب من الاستدلال بحركات الطيور وأصواتها على الحوادث ، قال في النهاية
:
الزجر للطير هو التيمن والتشأم بها والتفأل بطيرانها كالسانح والبارح ، وهو نوع
من الكهانة والقيافة .
9 - كتاب المحتضر تأليف الحسن بن سليمان مما رواه من الاربعين لسعد الاربلي
عن الحسن بن عبدالصمد عن ابن أبي عثمان عن أبي الهيثم خالد الارمني عن هشام
ابن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن لله عزوجل بالمشرق مدينة اسمها
جابلقا ( 1 ) ،
لها اثنا عشر ألف باب من ذهب بين ( 2 ) كل باب إلى صاحبه فرسخ ، على كل باب برج
فيه اثنا عشر ألف مقاتل ، يهلبون ( 3 ) الخيل ويشهرون السيف والسلاح ، ينتظرون قيام
قائمنا ، وإني الحجة عليهم ( 4 ) .
بيان : الهلب بالضم : ماغلظ من الشعر أو شعر الذنب ، وهلبه : نتف هلبه
كهلبه ، وفي النهاية : في حديث أنس : لاتهلبوا أذناب الخيل ، أي لا تستأصلوها بالجز
والقطع .
10 - ومن كتاب البصائر لسعد بن عبدالله عن سلمة بن الخطاب عن أحمد بن
عبدالرحمان الصيرفي عن محمد بن سليمان عن يقطين الجواليقي عن فلفلة عن أبي جعفر
عليه السلام قال : إن الله عزوجل خلق جبلا محيطا بالدنيا من زبرجدة خضرآء ،
وإنما خضرة السمآء من خضرة ذلك الجبل ، وخلق خلقه خلقا لم يفترض عليهم
شيئا مما افترضه على خلقه من صلاة وزكاة ، وكل يلعن رجلين من هذه الامة ، و
سماهما ( 5 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : يقال لها : جابلقا .
( 2 ) في المصدر : مابين .
( 3 ) في المصدر : ( يهيؤن ) وهو الاصح . وفيه : السيوف .
( 4 ) المحتضر : 102 .
( 5 ) مختصر البصائر : 11 و 12 ويوجد ايضا في المحتضر : 160 ، وفيهما : وكلهم . ( *
)
[ 48 ]
16 .
( باب )
* ( نادر في أن الابدال هم الائمة عليهم السلام ) *
1 - ج : روي عن الخالد بن الهيثم الفارسي قال : قلت لابي الحسن الرضا
عليه السلام : إن الناس يزعمون أن في الارض أبدالا ، فمن هؤلاء الابدال ؟ قال :
صدقوا ، الابدال الاوصيآء ( 1 ) ، جعلهم الله عزوجل في الارض بدل الانبيآء ، إذ رفع
الانبيآء وختمهم محمد صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
بيان : ظاهر الدعاء المروي من ام داود عن الصادق عليه السلام في النصف من
رجب حيث قال : " اللهم صل على محمد وآل محمد ، وارحم محمدا وآل محمد ، وبارك على
محمد
وآل محمد ، كما صليت ورحمت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم
صل على الاوصيآء والسعداء والشهداء وأئمة الهدى ، اللهم صل على الابدال
والاوتاد والسياح والعباد والمخلصين والزهاد وأهل الجد والاجتهاد " إلى آخر
الدعاء يدل على مغايرة الابدال للائمة عليهم السلام ، لكن ليس بصريح فيها ، فيمكن
حمله
على التأكيد .
ويحتمل أن يكون المراد به في الدعاء خواص أصحاب الائمة عليهم السلام ، والظاهر
من الخبر نفي ماتفتريه الصوفية من العامة ، كما لا يخفى على المتتبع العارف
بمقاصدهم
عليهم السلام .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : الابدال هم الاوصيآء .
( 2 ) احتجاج الطبرسي : 240 . ( * )
[ 49 ]
17 ( باب )
* ( ان صاحب هذا الامر محفوظ ، وانه يأتى الله ) *
* ( بمن يؤمن به في كل عصر ) *
1 - شى : ابن سنان عن سليمان بن هارون قال : قلت له : إن بعض هذه العجلية
يقولون : إن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله عند عبدالله بن الحسن ، فقال : والله
مارآه هو ولا
أبوه بواحدة من عينيه إلا أن يكون رآه أبوه عند الحسين عليه السلام ، وإن صاحب هذا
الامر محفوظ محفوظ له ، فلا تذهبن يمينا ولا شمالا ، فإن الامر والله واضح .
والله لو أن أهل السمآء والارض اجتمعوا على أن يحولوا هذا الامر من
موضعه الذي وضعه الله فيه ما استطاعوا ، ولو أن الناس كفروا جميعا حتى لايبقى أحد
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 27 من صفحه 49 سطر 10 إلى صفحه 57 سطر 10
لجاء الله لهذا الامر بأهل يكونون من أهله ، ثم قال : أما تسمع الله يقول : "
ياأيها
الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على
المؤمنين أعزة على الكافرين " ( 1 ) حتى فرغ من الآية ، وقال في آية اخرى : " فإن
يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ( 2 ) " ثم قال : إن أهل هذه
الآية
هم أهل تلك الآية ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) المائدة : 59 .
( 2 ) الانعام : 89 .
( 3 ) تفسير العياشي 1 : 326 . ( * )
[ 50 ]
18 .
( باب )
* ( خصائصهم عليهم السلام ) *
1 - صح : عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إنا أهل بيت
لاتحل لنا الصدقة ، وامرنا باسباغ الوضوء ، وأن لاننزي ( 1 ) حمارا على عتيقة ، ولا
نمسح
على خف ( 2 ) .
2 - كا : العدة عن أحمد بن محمد عن الاهوازي عن عبدالله بن بحر عن ابن مسكان
عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام
يقول :
الائمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أنهم ليسوا بأنبيآء ، ولا يحل لهم
من النسآء ما
يحل للنبي صلى الله عليه وآله ، فأما ماخلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه
وآله ( 3 ) .
بيان : يدل ظاهرا على اشتراكهم مع النبي صلى الله عليه وآله في سائر الخصائص
سوى ماذكر .
* ( هامش ) * ( 1 ) انزى : جعله ينزو ، ونزا الذكر على الانثى : سفدها .
( 2 ) صحيفة الرضا : 5 .
( 3 ) اصول الكافي 1 : 270 فيه : فهم فيه . ( * )
[ 51 ]
( أبواب )
* ( ولايتهم وحبهم وبغضهم صلوات الله عليهم ) *
1 ( باب )
* ( وجوب موالاة أوليائهم ومعاداة أعدائهم ) *
1 - فس : في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " ماجعل الله
لرجل من قلبين في جوفه " فيحب بهذا ويبغض بهذا ، فأما محبتنا ( 1 ) فيخلص الحب ( 2
)
لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه ، من ( 3 ) أراد أن يعلم حبنا فليمتحن قلبه
فان
شاركه ( 4 ) في حبنا حب عدونا فليس منا ولسنا منه ، والله عدو هم وجبرئيل وميكائيل
والله عدو للكافرين ( 5 ) .
2 - ب : ابن عيسى عن البزنطي قال : كتب إلى الرضا عليه السلام : قال أبوجعفر
عليه السلام : من سره أن لا يكون بينه وبين الله حجاب حتى ينظر إلى الله ( 6 )
وينظر
الله إليه فليتول آل محمد ويبرأ ( 7 ) من عدوهم ويأتم بالامام منهم ، فانه إذا كان
كذلك
* ( هامش ) * ( 1 ) في نسخة : فاما محبنا .
( 2 ) في المصدر : فتخلص المحب .
( 3 ) في المصدر : فمن اراد .
( 4 ) في المصدر : فان شارك .
( 5 ) تفسير القمي : 514 .
( 6 ) المصدر ونسخة من الكتاب خال عن قوله : ينظر إلى الله و .
( 7 ) في نسخة : ويتبرا . ( * )
[ 52 ]
نظر الله إليه ونظر إلى الله ( 1 ) .
بيان : نظره إلى الله كناية عن غاية المعرفة بحسب طاقته وقابليته ، ونظر الله
إليه كناية عن نهاية اللطف والرحمة .
2 - ل في خبر الاعمش عن الصادق عليه السلام قال : حب أوليآء الله واجب ، والولاية
لهم واجبة ، والبراءة من أعدائهم واجبة ومن الذين ظلموا آل محمد صلى الله عليهم
وهتكوا
حجابه وأخذوا ( 2 ) من فاطمة عليها السلام فدك ( 3 ) ومنعوها ميراثها وغصبوها
وزوجها حقوقهما
وهموا باحراق بيتها وأسسوا الظلم وغيروا سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ،
والبراءة من
الناكثين والقاسطين والمارقين واجبة ، والبراءة من الانصاب والازلام أئمة الضلال
وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم واجبة ، والبراءة من أشقى الاولين والآخرين
شقيق عاقر ناقة ثمود قاتل أمير المؤمنين عليه السلام واجبة ، والبراءة من جميع قتلة
أهل
البيت عليهم السلام واجبة .
والولاية للمؤمنين الذين لم يغيروا ولم يبدلوا بعد نبيهم صلى الله عليه وآله واجبة
، مثل
سلمان الفارسي وأبي ذر الغفاري والمقداد بن الاسود الكندي وعمار بن ياسر و
جابر بن عبدالله الانصاري وحذيفة بن اليمان وأبي الهيثم بن التيهان وسهل بن حنيف
وأبي أيوب الانصاري وعبدالله بن الصلت وعبادة بن الصامت وخزيمة بن ثابت ذي
الشهادتين وأبي سعيد الخدري ومن نحا نحوهم وفعل مثل فعلهم والولاية لاتباعهم
والمقتدر بهم وبهداهم واجبة ( 4 ) .
أقول : قد مضى مثله بتغير مافي المجلد الرابع عن الرضا عليه السلام فيما كتب
للمأمون في
اصول الدين وفروعه .
4 - لى : ابن البرقي عن أبيه عن جده عن سليمان بن مقبل عن ابن أبي عمير
* ( هامش ) * ( 1 ) قرب الاسناد : 153 .
( 2 ) في المصدر : فاخذوا .
( 3 ) في نسخة من الكتاب والمصدر : فدكا .
( 4 ) الخصال : 2 : 153 و 154 . ( * )
[ 53 ]
عن هشام بن سالم عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام قال : من جالس لنا عائبا أو
مدح لنا
قاليا أو واصل لنا قاطعا أو قطع لنا واصلا أو والى لنا عدوا أو عادى لنا وليا فقد
كفر
بالذي أنزل السبع المثاني والقرآن العظيم ( 1 ) .
5 - ل : ابن الوليد عن الصفار عن ابن معروف عن سعدان عن الفضيل عن
أبي جعفر عليه السلام قال : عشر من لقي الله عزوجل بهن دخل الجنة : شهادة أن لا إله
إلا
الله ، وأن محمدا رسول الله ، والاقرار بما جآء ( 2 ) من عند الله عزوجل وإقام
الصلاة و
إيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والولاية لاوليآء الله والبرآءة من أعداء
الله
واجتناب كل مسكر ( 3 ) .
ل : الطالقاني عن الحسن بن علي العدوي عن صهيب بن عباد عن أبيه عن
جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام مثله ( 4 ) .
6 - جا ، ما : المفيد عن علي بن خالد المراغي عن القاسم بن محمد الدلال عن سبرة
ابن زياد عن الحكم بن عيينة عن حبيش بن المعتمر قال : دخلت على أمير المؤمنين علي
ابن أبي طالب عليه السلام فقلت : السلام عليك ياأمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته
كيف أمسيت
قال : أمسيت محبا لمحبنا ومبغضا لمبغضنا ، وأمسى محبنا مغتبطا برحمة من الله كان
ينتظرها
وأمسى عدونا يؤسس بنيانه على شفا جرف هار ، فكأن ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم
وكأن أبواب الرحمة قد فتحت لاهلها ، فهنيئا لاهل الرحمة رحمتهم ، والتعس ( 5 ) لاهل
النار والنار لهم .
ياحبيش من سره أن يعلم أمحب لنا أم مبغض فليمتحن قلبه ، فكان كان يحب
وليا لنا فليس بمبغض لنا ، وإن كان يبغض وليا لنا فليس بمحب لنا ، إن الله تعالى
* ( هامش ) * ( 1 ) امالي الصدوق : 34 و 35 .
( 2 ) في نسخة : بما جاء به .
( 3 و 4 ) الخصال 2 : 52 .
( 5 ) التعس : الهلاك . ( * )
[ 54 ]
أخذ الميثاق لمحبينا بمودتنا وكتب في الذكر اسم مبغضنا ، نحن النجباء وأفراطنا
أفراط
الانبياء ( 1 ) .
بيان : الغبطة : حسن الحال والمسرة ، والمغتبط بالكسر : الذي يتمنى الناس
حاله .
7 - ما : المفيد عن الجعابي عن ابن عقدة عن محمد بن القاسم الحارثي عن أحمد
ابن صبيح عن محمد بن إسماعيل الهمداني عن الحسين بن مصعب قال : سمعت جعفر بن
محمد عليهما السلام يقول : من أحبنا لله وأحب محبنا لا لغرض دنيا يصيبها منه وعادى
عدونا
لا لاجنة كانت بينه وبينه ثم جاء يوم القيامة وعليه من الذنوب مثل رمل عالج وزبد
البحر غفر الله تعالى له ( 2 ) .
بيان : الاحنة بالكسر : الحقد .
8 - م ، مع ، ن ، ع : المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم : ياعبدالله أحب في
الله وأبغض في الله
ووال في الله وعاد في الله فإنه لاتنال ولاية الله إلا بذلك ، ولا يجد رجل طعم
الايمان
وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مواخاة الناس يومكم
هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادون وعليها يتباغضون ، وذلك لايغني عنهم من الله
شيئا .
فقال له : وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله عزوجل ؟ ومن
ولي الله عزوجل حتى اواليه ؟ ومن عدوه حتى اعاديه ؟ فأشار له رسول الله صلى الله
عليه وآله
إلى علي عليه السلام فقال : أترى هذا ؟ فقال : بلى ، قال : ولي هذا ولي الله فواله
، وعدو
هذا عدو الله فعاده ، قال : وال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعاد عدو هذا
* ( هامش ) * ( 1 ) مجالس المفيد : 197 .
( 2 ) امالي ابن الشيخ : 97 . ( * )
[ 55 ]
ولو أنه أبوك أو ولدك ( 1 ) .
9 - لى : ابن المتوكل عن الاسدي عن النخعي عن النوفلي عن علي بن سالم
عن أبيه عن الثمالي عن ابن جبير عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : من سره
أن يجمع الله له الخير كله فليوال عليا بعدي وليوال أولياءه وليعاد أعداءه ( 2 ) .
10 - ثو : أبي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن صالح بن
سهل عن أبي عبدالله عليه السلام قال : من أحبنا وأبغض عدونا في الله من غير ترة
وترها إياه
في شئ من أمر الدنيا ثم مات على ذلك فلقي الله وعليه من الذنوب مثل زبد البحر
غفرها الله له ( 3 ) .
بيان : الترة بالكسر : الحقد والظلم والثأر ، يقال : وتره يتره وترا وترة ، ووتره
ماله : نقصه إياه .
11 - ثو : أبي عن أحمد بن إدريس عن الاشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن
عبدالله بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : من لم يعرف
سوء
مااتي إلينا من ظلمنا وذهاب حقنا وما ركبنا ( 4 ) به فهو شريك من أتى ( 5 ) إلينا
فيما
ولينا به ( 6 ) .
بيان : فيما ولينا به ، أي استولى علينا وقرب منا بسببه ، أو على بناء المجهول
من التفعيل ، أي فيما جعلنا الله به واليا .
* ( هامش ) * ( 1 ) التفسير العسكري : 18 ، معاني الاخبار : 113 ، عيون الاخبار :
161 ، علل
الشرائع : 58 .
( 2 ) امالي الصدوق : 283 .
( 3 ) ثواب الاعمال : 165 .
( 4 ) في نسخة : وما نكبنا به .
( 5 ) في نسخة : من أتى به الينا .
( 6 ) ثواب الاعمال : 200 . ( * )
[ 56 ]
12 - سن : أبي عن حمزة بن عبدالله عن جميل بن دراج عن حكم عن أعين ( 1 )
عن ميسر بن عبدالعزيز النخعي عن أبي خالد الكابلي قال : أتى نفر إلى علي بن
الحسين بن علي عليه السلام فقالوا : إن بني عمنا وفدوا إلى معاوية بن أبي سفيان طلب
رفده ( 2 ) وجائزته ، وإنا قد وفدنا إليك صلة لرسول الله صلى الله عليه وآله .
فقال علي بن الحسين : قصيرة من طويلة ، من أحبنا لا لدنيا يصيبها منا وعادى
عدونا لا لشحناء كانت بينه وبينه أتى الله يوم القيامة مع محمد وإبراهيم وعلي ( 3 )
.
بيان : قوله : قصيرة من طويلة ، إما كلام الراوي ، أي اقتصر عليه السلام من الكلام
الطويل على قليل يغني غناءه ، أو من كلامه عليه السلام بأن يكون معمولا لفعل محذوف
أي خذها ، كما هو المتعارف ، أو خبر مبتدء محذوف ، أي هذه .
ثم الظاهر إن قول الراوي : إن بني عمنا حكاية عن الزمان السالف إن كان
إتيانهم في زمان إمامته عليه السلام كما هو الظاهر من السياق ومن الراوي فتفطن ،
وسيأتي ( 4 )
في باب حبهم " إلى الحسين " فلا يحتاج إلى تكلف .
13 - سن : أبي عن حمزة بن عبدالله الجعفري عن جميل بن دراج عن عمر بن
مدرك أبي علي الطائي قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : أي عرى ( 5 ) الايمان أوثق
؟
فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال : قولوا : فقالوا : يابن رسول الله الصلاة ، فقال
: إن
للصلاة فضلا ، ولكن ليس بالصلاة ، قالوا : الزكاة ، قال : إن للزكاة فضلا وليس
بالزكاة
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : حكم بن أيمن .
( 2 ) الرفد : العطاء .
( 3 ) المحاسن : 165 .
( 4 ) هكذا في النسخة المطبوعة ، والنسخ المخطوطة الموجودة عندي خالية عن هذه
الجملة ، والصحيح : وسيأتي في باب حبهم انهم أتوا إلى الحسين عليه السلام فلا يحتاج
إلى
تكلف ، والحديث موجود في باب ثواب حبهم تحت رقم : 118 .
( 5 ) العرى جمع العروة . ( * )
[ 57 ]
قالوا : صوم شهر رمضان ، فقال : إن لرمضان فضلا وليس برمضان ، قالوا : فالحج
والعمرة
قال : إن للحج والعمرة فضلا وليس بالحج والعمرة ، قالوا : فالجهاد في سبيل الله
قال : إن للجهاد في سبيل الله فضلا وليس بالجهاد ، قالوا : فالله ورسوله أعلم ( 1 )
.
فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أوثق عرى الايمان الحب في الله
والبغض في الله
وتوالي ولي الله وتعادي عدو الله ( 2 ) .
14 - ضا : روي أن الله أوحى إلى بعض عباد بني إسرائيل وقد دخل عليه شئ :
أما عبادتك لي فقد تعززت بي ، وأما زهدك في الدنيا فقد تعجلت الراحة ، فهل
واليت لي وليا أو عاديت لي عدوا ؟ ثم أمر به إلى النار ، نعوذ بالله منها ( 3 ) .
15 - شى : عن سعدان عن رجل عن أبي عبدالله عليه السلام في قوله : " وإن تبدوا ما
في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " قال : حقيق
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 27 من صفحه 57 سطر 11 إلى صفحه 65 سطر 11
على الله أن لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من حبهما ( 4 ) .
بيان : من حبهما ، أي من حب أبي بكر وعمر ، فالمراد بقوله : " لمن يشاء "
الشيعة ، كما ورد في الاخبار الكثيرة .
16 - شى : عن أبي حمزة الثمالي قال : قال أبوجعفر عليه السلام : ياأبا حمزة إنما
يعبد الله من عرف الله وأما من لايعرف الله كانما يعبد غيره هكذا ضالا ، قلت :
أصلحك الله
وما معرفة الله ؟ قال : يصدق الله ويصدق محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله في
موالاة علي والايتمام
به وبأئمة الهدى من بعده ، والبراءة إلى الله من عدوهم ، وكذلك عرفان الله .
قال : قلت : أصلحك الله أى شئ إذا عملته أنا استكملت حقيقة الايمان ؟ قال :
توالي أولياء الله وتعادي أعداء الله وتكون مع الصادقين كما أمرك الله ، قال : قلت
:
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : ورسوله وابن رسوله اعلم .
( 2 ) المحاسن : 165 .
( 3 ) فقه الرضا : 51 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 156 . ( * )
[ 58 ]
ومن أولياء الله ؟ فقال : أولياء الله محمد رسول الله وعلي والحسن والحسين وعلي بن
الحسين ثم انتهى الامر إلينا ثم ابني جعفر ، وأومأ إلى جعفر وهو جالس ، فمن
والى هؤلاء فقد والى أولياء الله وكان مع الصادقين كما أمره الله .
قلت : ومن أعداء الله أصلحك الله ؟ قال : الاوثان الاربعة ، قال : قلت : من
هم ؟ قال : أبوالفصيل ورمع ونعثل ومعاوية ومن دان دينهم ، فمن عادى هؤلاء فقد
عادى أعداء الله ( 1 ) .
بيان : قوله : هكذا ، كأنه عليه السلام أشار إلى الخلف أو إلى اليمين والشمال ، أي
حاد عن الطريق الموصل إلى النجاة فلا يزيده كثرة العمل إلا بعدا عن المقصود كمن
ضل عن الطريق ، وأبوالفصيل أبوبكر لان الفصيل والبكر متقاربان في المعنى ،
ورمع مقلوب عمر ، ونعثل هو عثمان كما صرح به في كتب اللغة .
17 - سر : من كتاب انس العالم للصفواني قال : إن رجلا ( 2 ) قدم على أمير
المؤمنين عليه السلام فقال : ياأمير المؤمنين إني احبك واحب فلانا ، وسمى بعض
أعدائه ، فقال عليه السلام : أما الآن فأنت أعور ، فاما أن تعمي وإما أن تبصر .
18 - وقيل للصادق عليه السلام : إن فلانا يواليكم إلا أنه يضعف عن البراءة
من عدوكم ، فقال : هيهات كذب من ادعى محبتنا ولم يتبرأ من عدونا ( 3 ) .
19 - وروي عن الرضا عليه السلام أنه قال : كمال الدين ولايتنا والبراءة
من عدونا .
ثم قال الصفواني : واعلم ( 4 ) أنه لايتم الولاية ولا تخلص المحبة ولا تثبت
المودة لآل محمد إلا بالبراءة من عدوهم قريبا كان أو بعيدا ( 5 ) ، فلا تأخذك به
رأفة
* ( هامش ) * ( 1 ) تفسير العياشي 2 : 116 .
( 2 ) في المصدر : قال : روى ان رجلا .
( 3 ) في المصدر : ولايتنا ولم يتبرأ من أعدائنا .
( 4 ) في المصدر : واعلم يابنى انه .
( 5 ) في المصدر : قريبا كان منك أو بعيدا . ( * )
[ 59 ]
فان الله عزوجل يقول ( 1 ) : " لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد
الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " . الاية ( 2 ) .
20 - م : قوله عزوجل : " ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لايسمع
إلا دعاء ونداء صم بكم عمى فهم لا يعقلون ( 3 ) " قال الامام : قال الله عزوجل :
" ومثل الذين كفروا " في عبادتهم للاصنام واتخاذهم الانداد من دون محمد وعلي عليهما
السلام
" كمثل الذي ينعق بما لايسمع " يصوم بما لايسمع " إلا دعاء ونداء " لايفهم مايراد
منه ، فيغيث المستغيث ويعين من استعانه " صم بكم عمي " عن الهدى في اتباعهم
الانداد من دون الله والاضداد لاولياء الله الذين سموهم بأسماء خيار خلائق الله ( 4
)
ولقبوهم بألقاب أفاضل الائمة الذين نصبهم الله لاقامة دين الله " فهم لايعقلون "
أمر
الله عزوجل .
قال علي بن الحسين عليه السلام : هذا في عباد الاصنام وفي النصاب لاهل بيت محمد
نبي الله صلى الله عليه وآله وعتاة مردتهم سوف يصيرونهم إلى الهاوية ( 5 ) ، ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وآله
نعوذ بالله ( 6 ) من الشيطان الرجيم ، فان من تعوذ بالله منه أعاذه الله ونعوذ ( 7
) من
همزاته ونفخاته ونفثاته .
أتدرون ماهي ؟ أما همزاته فما يلقيه في قلوبكم من بغضنا أهل البيت ، قالوا :
يارسول الله وكيف نبغضكم بعد ماعرفنا محلكم من الله ومنزلتكم ؟ قال صلى الله عليه
وآله : بأن
تبغضوا أولياءنا وتحبوا أعداءنا فاستعيذوا بالله من محبة أعدائنا وعداوة أوليائنا
فتعاذوا
* ( هامش ) * ( 1 ) المجادلة : 23 .
( 2 ) السرائر : 488 .
( 3 ) البقرة : 166 .
( 4 ) في المصدر : خيار خلائف الله .
( 5 ) في المصدر : وفي نصاب اهل بيت محمد نبي الله صلى الله عليه وآله هم اتباع
ابليس وعتادة مردة وسوف يسيرون إلى الهاوية .
( 6 و 7 ) في نسخة : تعوذوا بالله . ( * )
[ 60 ]
من بغضنا وعداوتنا فانه من أحب أعداءنا فقد عادانا ونحن منه براء والله عزوجل
منه برئ ( 1 ) .
21 - عد : اعتقادنا في الظالمين أنهم ملعونون والبراءة منهم واجبة ، قال الله
عزوجل : ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون على ربهم ويقول
الاسهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن
سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ( 2 ) .
وقال ابن عباس في تفسير هذه الآية : إن سبيل الله عزوجل في هذا الموضع
هو علي بن أبي طالب عليه السلام ( 3 ) والائمة في كتاب الله عزوجل إمامان : إمام
هدى
وإمام ضلالة ( 4 ) ، قال الله جل ثناؤه : " وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا (
5 ) "
وقال الله عزوجل في أئمة الضلالة : " وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة
لاينصرون * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين " ( 6 ) .
ولما نزلت هذه الآية : " واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " ( 7 )
قال النبي صلى الله عليه وآله : من ظلم عليا مقعدي هذا بعد وفاتي فكأنما جحد نبوتي
ونبوة
الانبياء من قبلي ( 8 ) . ومن تولى ظالما فهو ظالم ، قال الله عزوجل : " ياأيها
الذين
آمنوا لاتتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الايمان ومن
* ( هامش ) * ( 1 ) التفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السلام : 243 و 244 .
( 2 ) هود : 21 و 22 .
( 3 ) الظاهر أن قول النبي صلى الله عليه وآله ينتهى إلى هذا وما بعده من كلام مصنف
الاعتقادات .
( 4 ) في المصدر : امام الهدى وامام الضلالة .
( 5 ) السجدة : 24 .
( 6 ) القصص : 41 و 42 .
( 7 ) الانفال : 25 .
( 8 ) الظاهر ان ذلك وما بعده من كلام مصنف الاعتقادات . ( * )
[ 61 ]
يتولهم منكم فاولئك هم الظالمون ( 1 ) . وقال الله عزوجل : " ياأيها الذين
آمنوا لاتتولوا قوما غضب الله عليهم " ( 2 ) . وقال عزوجل : " لاتجد قوما يؤمنون
بالله
واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم
أو عشيرتهم ( 3 ) " وقال عزوجل : " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ( 4 )
"
والظلم هو وضع الشئ في غير موضعه .
فمن ادعى الامامة وليس بامام فهو الظالم الملعون ، ومن وضع الامامة في غير
أهلها فهو ظالم ملعون ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : من جحد عليا إمامته من
بعدي فانما
جحد نبوتي ومن جحد نبوتي فقد جحد ربوبيته ( 5 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي : ياعلي أنت المظلوم بعدي من ظلمك فقد ظلمني
ومن أنصفك فقد أنصفني ومن جحدك فقد جحدني ومن والاك فقد والاني ومن عاداك
فقد عاداني ومن أطاعك فقد أطاعني ومن عصاك فقد عصاني .
واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والائمة من بعده عليهم السلام بمنزلة ( 6 )
من جحد نبوة الانبياء عليهم السلام .
واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحدا من بعده من الائمة عليهم السلام أنه
بمنزلة من آمن بجميع الانبياء ثم أنكر بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ( 7 ) .
وقال الصادق عليه السلام : المنكر لآخرنا كالمنكر لاولنا .
* ( هامش ) * ( 1 ) التوبة : 23 .
( 2 ) الممتحنة : 13 .
( 3 ) المجادلة : 23 .
( 4 ) هود : 115 .
( 5 ) في المصدر : فقد جحد الله ربوبيته .
( 6 ) الصحيح : انه بمنزلة .
( 7 ) في المصدر : من اقر بجميع الانبياء وانكر بنبوه نبينا محمد صلى الله عليه
وآله . ( * )
[ 62 ]
وقال النبي صلى الله عليه وآله : الائمة من بعدي اثنا عشر أولهم أمير المؤمنين علي
بن
أبي طالب عليه السلام وآخرهم القائم ( 1 ) طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي ، من أنكر
واحدا
منهم فقد أنكرني .
وقال الصادق عليه السلام : من شك في كفر أعدائنا والظالمين لنا فهو كافر .
وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : مازلت مظلوما منذ ولدتني امي
حتى أن عقيلا كان يصيبه رمد ( 2 ) فقال : لاتذروني حتى تذروا عليا فيذروني وما
بي رمد .
واعتقادنا فيمن قاتل عليا عليه السلام كقول النبي صلى الله عليه وآله : من قاتل
عليا فقد قاتلني
وقوله : من حارب عليا فقد حاربني ومن حاربني فقد حارب الله عزوجل .
وقوله صلى الله عليه وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام : أنا حرب لمن
حاربهم ( 3 )
وسلم لمن سالمهم .
وأما فاطمة صلوات الله عليها فاعتقادنا أنها سيدة نساء العالمين من الاولين
والآخرين ، وأن الله عزوجل يغضب لغضبها ويرضى لرضاها ( 4 ) وإنها خرجت من
الدنيا ساخطة على ظالمها وغاصبها ومانعي إرثها ( 5 ) .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن غلظها فقد
غاظني
ومن سرها فقد سرني ( 6 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : وآخرهم المهدي القائم .
( 2 ) في المصدر : يصيبه الرمد فيقول .
( 3 ) في المصدر : لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم .
( 4 ) زاد في نسخة بعد ذلك : لان الله فطمها وفطم من أحبها من النار وانها .
( 5 ) في نسخة : ( على ظالميها وغاصبيها ) وفي المصدر : على ظالميها وغاصبى
حقها ومن نفى من أبيها ارثها .
( 6 ) قوله : وقال النبي صلى الله عليه وآله . إلى ههنا لم يكن في النسخ المخطوطة .
( * )
[ 63 ]
وقال صلى الله عليه وآله : فاطمة بضعة مني وهي روحي التي بين جنبي يسوؤني ماساءها
ويسرني ماسرها .
واعتقادنا في البراءة أنها واجبة من الاوثان الاربعة ، والاناث الاربع ومن
جميع أشياعهم وأتباعهم وأنهم شر خلق الله عزوجل ( 1 ) ولايتم الاقرار بالله وبرسوله
وبالائمة عليهم السلام إلا بالبراءة من أعدائهم ( 2 ) .
22 - كنز الفوائد للكراجكي : أخبرني أبوالحسن محمد بن أحمد بن شاذان
عن نوح بن أحمد عن قيس بن الربيع عن سليمان الاعمش عن جعفر بن محمد عن آبائه
عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : ياعلي
أنت أمير المؤمنين وإمام
المتقين ، يا علي أنت سيد الوصيين ووارث علم النبيين وخير الصديقين وأفضل
السابقين ، يا علي أنت زوج سيدة نساء العالمين وخليفة خير المرسلين ، يا علي أنت
مولى المؤمنين والحجة بعدي على الناس أجمعين ، استوجب الجنة من تولاك ، واستوجب
دخول النار من عاداك .
يا علي والذي بعثني بالنبوة واصطفاني على جميع البرية لو أن عبدا عبدالله ألف
عام ما قبل ذلك منه إلا بولايتك وولاية الائمة من ولدك وإن ولايتك لاتقبل إلا
بالبراءة
من أعدائك وأعداء الائمة من ولدك ، بذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام فمن شاء فليؤمن
ومن شاء فليكفر ( 3 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : وانه لايتم .
( 2 ) اعتقادات الصدوق : 111 - 114 .
( 3 ) كنز الكراجكي : 185 . ( * )
[ 64 ]
2 ( باب )
* ( آخر في عقاب من تولى غير مواليه ومعناه ) *
1 - ب : علي عن أخيه موسى عليه السلام قال : ابتدر الناس إلى قراب سيف رسول الله
صلى الله عليه وآله بعد موته فاذا صحيفة صغيرة وجدوا فيها : من آوى محدثا فهو كافر
ومن تولى غير مواليه فعليه لعنة الله ، ومن أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله
أو
ضرب غير ضاربه ( 1 ) .
2 - ن : باسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال : قال النبي صلى الله
عليه وآله :
من تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ( 2 ) .
3 - ما : في وصية أمير المؤمنين صلوات الله عليه عند وفاته برواية ابن نباته
عن النبي صلى الله عليه وآله : لعنة الله ( 3 ) ولعنة الملائكة المقربين وأنبيائه
المرسلين ولعنتي
على من انتمى إلى غير أبيه أو ادعى إلى غير مواليه أو ظلم أجيرا أجره ( 4 ) .
4 - وفي خبر آخر عن زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وآله : لعن الله من تولى
إلى
غير مواليه ( 5 ) .
5 - ب : ابن طريف ( 6 ) عن ابن علوان عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال : وجد في
عمد سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة مختومة ففتحوها فوجدوا فيها : إن أعتى
الناس على
* ( هامش ) * ( 1 ) قرب الاسناد : 112 .
( 2 ) عيون الاخبار : 223 .
( 3 ) في المصدر : ان لعنة الله .
( 4 ) امالي ابن الشيخ : 77 .
( 5 ) امالي ابن الشيخ : 142 .
( 6 ) في المصدر : ابن ظريف بالمعجمة وهو الصحيح . ( * )
[ 65 ]
الله القاتل غير قاتله ، والضارب غير ضاربه ، ومن أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه
لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لايقبل الله منه صرفا ولا عدلا ، ومن تولى إلى
غير مواليه فقد كفر بما انزل على محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
6 - مع : ابن الوليد عن ابن أبان عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن
إسحاق بن إبراهيم الصيقل قال : قال أبوعبدالله عليه السلام : وجد في ذؤابة سيف رسول
الله
صلى الله عليه وآله صحيفة فاذا فيها مكتوب : بسم الله الرحمان الرحيم إن أعتى الناس
على الله يوم القيامة من قتل غير قاتله ، ومن ضرب غير ضاربه ، ومن تولى غير مواليه
فهو كافر بما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله ، ومن أحدث حدثا أو آوى
محدثا لم يقبل
الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا .
قال : ثم قال : تدري ما يعني بقوله : من تولى غير مواليه ؟ قلت : مايعني بقوله ؟
قال : يعني أهل الدين ( 2 ) .
والصرف ( 3 ) : التوبة في قول أبي جعفر عليه السلام ، والعدل : الفداء في قول أبي
............................................................................
-بحار الانوار جلد: 27 من صفحه 65 سطر 12 إلى صفحه 73 سطر 12
عبدالله عليه السلام .
بيان : لعل المراد بالذؤابة مايعلق في قبضة السيف . والعتو : التكبر والتجبر
والمراد بغير قاتله غير مريد قتله ، أو غير قاتل من هو ولي دمه ، فالاسناد مجازي
وفي الثاني يحتمل الاول والضارب حقيقة ، وقوله : يعني أهل الدين أراد أن الولاء
هنا لم يرد به ولاء العتق بل ولاء الامامة كما في قوله صلى الله عليه وآله : " من
كنت مولاه فعلي
مولاه " وسيأتي في خبر ابن نباته أنه فسر المولى والاب والاجير بأمير المؤمنين
صلوات
الله عليه .
وقال الجزري : في حديث المدينة : من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا ، الامر
* ( هامش ) * ( 1 ) قرب الاسناد : 5 .
( 2 ) معاني الاخبار :
( 3 ) الظاهر ان ذلك وما بعده من كلام الصدوق . ( * )
[ 66 ]
الحاد ث : المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة ، والمحدث يروي بكسر الدال
وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر : من نصر جانيا وآواه وأجاره من خصمه
وحال بينه وبين أن يقتص منه ، والفتح : هو الامر المبتدع نفسه ، ويكون معنى
الايواء فيه الرضا به ، والصبر عليه ، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها
عليه
فقد آواه انتهى .
أقول : ظاهر أنه عليه السلام أراد ماعلم أنهم يبتدعونه في المدينة من غصب الخلافة
وما لحقه من سائر البدع التي عم شومها الاسلام .
فما رواه الصدوق في العلل ( 1 ) باسناده عن جميل عن أبي عبدالله عليه السلام أنه
قال :
" لعن رسول الله صلى الله عليه وآله من أحدث في المدينة حدثا أو آوى محدثا ، قلت :
وما ذلك الحدث ؟
قال : القتل " ( 2 ) لعله خص به تقية لاشتهار هذا التفسير بينهم .
وروى الصدوق أيضا باسناده عن المخالفين إلى امية بن يزيد القرشي قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله
والملائكة والناس
أجمعين ولا يقبل منه صرف ولا عدل يوم القيامة ، فقيل : يارسول الله ما الحدث ؟ قال
:
من قتل نفسا بغير نفس ، أو مثل مثلة بغير قود ، أو ابتدع بدعة بغير سنة ، أو انتهب
نهبة ذات ( 3 ) شرف ، قال : فقيل : ما العدل يارسول الله ؟ قال : الفدية ، قال :
فقيل :
فما الصرف يارسول الله ؟ قال : التوبة ( 4 ) .
* ( هامش ) * ( 1 ) لعل الصحيح : في معاني الاخبار .
( 2 و 4 ) معاني الاخبار : 264 و 265 .
( 3 ) في نسخة : ذات سرف . ( * )
[ 67 ]
3 .
( باب )
* ( ماأمر به النبي صلى الله عليه وآله من النصيحة لائمة المسلمين ) *
* ( واللزوم لجماعتهم ومعنى جماعتهم ، وعقاب نكث البيعة ) *
1 - لى : الهمداني عن علي عن أبيه عن نصر بن علي الجهضمي عن علي بن
جعفر عن أخيه موسى عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
من فارق جماعة
المسلمين فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه ، قيل : يارسول الله وما جماعة المسلمين ؟
قال :
جماعة أهل الحق وإن قلوا ( 1 ) .
أقول : قد مرت الاخبار من هذا الباب في كتاب العلم في باب معنى الجماعة
والفرقة والسنة والبدعة .
2 - ما : المفيد عن علي بن خالد عن أحمد بن إسماعيل بن ماهان عن زكريا
ابن يحيى عن بندار بن عبدالرحمان عن سفيان عن سهل بن الجراح عن عطاء بن زيد
عن تميم الرازي ( 2 ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الدين نصيحة ، قيل
: لمن يارسول الله ؟
قال : لله ولرسوله ولكتابه وللائمة في الدين ولجماعة المسلمين ( 3 ) .
3 - ل : ابن المتوكل عن السعدآبادي عن البرقي عن البزنطي عن حماد بن
عثمان عن ابن أبي يعفور عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال : خطب رسول الله
صلى الله عليه وآله
الناس في حجة الوداع بمنى في مسجد الخيف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : نضر الله
عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها من لم يسمعها ( 4 ) ، فرب حامل فقه غير فقيه ورب
* ( هامش ) * ( 1 ) امالي الصدوق : 201 .
( 2 ) في المصدر : ( عن تميم الداري ) وهو الصحيح .
( 3 ) امالي ابن الشيخ : 51 .
( 4 ) في المصدر : إلى من لا يسمعها . ( * )
[ 68 ]
حامل فقه إلى من هو أفقه منه
ثلاث لايغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل لله ، والنصيحة لائمة
المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم .
المسلمون إخوة : تتكافأ دماؤهم ، يسعى بذمتهم أدناهم ، هم ( 1 ) يد على
من سواهم ( 2 ) .
ل : أبي عن سعد عن البرقي مثله ( 3 ) .
أقول : قد مضى الخبر بسند آخر مع شرحه في باب فضل كتابة الحديث في
المجلد الاول .
4 ل : ماجيلويه عن عمه عن هارون عن ابن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه
عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ثلاث موبقات : نكث الصفقة وترك
السنة و
فراق الجماعة ، وثلاث منجيات : تكف لسانك وتكبي على خطيئتك وتلزم ( 4 )
بيتك ( 5 ) .
بيان : الصفقة : البيعة لما فيه من صفق اليد باليد .
5 - فس : " إذا جاء نصر الله والفتح " ( 6 ) قال : نزلت بمنى في حجة الوداع
" إذا جاء نصر الله والفتح " فلما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وآله : نعيت
إلى نفسي ، فجاء
إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال : نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها
* ( هامش ) * ( 1 ) في المصدر : وهم يد على من سواهم .
( 2 و 3 ) الخصال 1 : 72 و 73 .
( 4 ) لعله في زمان التقية ، أو بحيث لايترك الاهتمام بأمر المسلمين وبحيث لا ي