مستحدثات المسائل
ــ[406]ــ
المصارف والبنوك
وهي ثلاث أصناف :
(1) أهلي : وهو ما يتكون رأس ماله من شخص واحد أو أشخاص مشتركين .
(2) حكومي : وهو الذي تقوم الدولة بتمويله .
(3) مشترك : وتموله الدولة وأفراد الشعب .
1 - البنك الاهلي الاسلامي :
( مسألة 1 ) : لا يجوز الاقتراض منه بشرط الفائض والزيادة ، لانه ربا محرم وللتخلص من ذلك الطريق الآتي وهو :
أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوضبضاعة بأكثر من قيمتها الواقعية 10 % 20 % مثلا على أن يقرضه مبلغا معينا من النقد ، أو يبيعه متاعا بأقل من قيمته السوقية ، ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه مبلغا معينا لمدة معلومة يتفقان عليها، وعندئذ يجوز الاقتراض ولا ربا فيه . ومثل البيع الهبة بشرط القرض .
ولا يمكن التخلص من الربا ببيع مبلغ معين مع الضميمة بمبلغ أكثر كأن يبيع مائة ديناربضميمة كبريت بمائة وعشرة دنانير لمدة شهرين مثلا ، فإنه قرض ربوي حقيقة ، وإن كان بيعا صورة .
ــ[407]ــ
( مسألة 2 ) : لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول على الفائض المسمى في عرف اليوم بالايداع ، بلا فرق بين الايداع الثابت الذي له أمد خاص بمعنى أن البنك غير ملزم بوضعه تحت الطلب ، وبين الايداع المتحرك المسمى بالحساب الجاري أي أن البنك ملزم بوضعه تحت الطلب نعم إذا لميكن الايداع بهذا الشرط فلابأس به.
2 - البنك الحكومي :
( مسألة 3 ) : لا يجوز التصرف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم الشرعي أو وكيله .
( مسألة 4 ) : لا يجوز الاقتراض منه بشرط الزيادة لانه ربا ، بلا فرق بين كون الاقراض مع الرهن أو بدونه نعم يجوز قبض المال منه بعنوان مجهول المالك لا القرض بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله ، ولا يضره العلم بأن البنك يستوفي الزيادة منه قهرا فلو طالبه البنك جاز له دفعها حيث لا يسعه التخلف .
( مسألة 5 ) : لا يجوز إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح والفائدة لانه ربا ، ويمكن التخلص منه بإيداع المال بدون شرط الزيادة ، بمعنى أنه يبني في نفسه على أن البنك لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبها منه . فلو دفع البنك له فائدة جاز له أخذها بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله .
ومن هنا يظهر حال البنك المشترك ، فإن الاموال الموجودة فيه داخلة في مجهول المالك ، وحكمه حكم البنك الحكومي .
هذا في البنوك الاسلامية ، وأما النبوك غير الاسلامية - أهلية كانت أم غيرها - فلا مانع من قبض المال منها لا بقصد الاقتراض بلاحاجة إلى إذن الحاكم الشرعي وأما الايداع فيها فحكمه حكم الايداع في البنوك الاسلامية .
ــ[408]ــ
الاعتمادات
1 - اعتماد الاستيراد
:
وهو أن من يريد استيراد بضاعة أجنبية لابد له من فتح اعتماد لدى البنك وهو يتعهد له بتسديد الثمن إلى الجهة المصدرة بعد تمامية المعاملة بين المستورد والمصدر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد ويسجل البضاعة باسمه ويرسلالقوائم المحددة لنوعية البضاعة كما وكيفا حسب الشروط المتفق عليها وعند ذلك يقوم المستورد بدفع قسم من ثمن البضاعة إلى البنك ليقوم بدوره بتسلم مستندات البضاعة من الجهة المصدرة .
2 - اعتماد التصدير
:
وهو أن من يريد تصدير بضاعة إلى الخارج أيضا لابد له من فتح اعتماد لدى البنك ليقوم بدوره - بموجب تعهده - بتسليم البضاعة إلى الجهة المستوردة وقبض ثمنها وفق الاصول المتبعة عندهم ، فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان في الواقع ، فالاعتماد سواء أكان للاستيراد أو التصدير يقوم على أساس تعهد البنك بأداء الثمن وقبض البضاعة .
نعم هنا قسم آخر من الاعتماد وهو أن المستورد أو المصدر يقوم بإرسال قوائم البضاعة كما وكيفا إلى البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة مع الجهة المقابلة ، والبنك بدوره يعرض تلك القوائم علىالجهة المقابلة ، فإن قبلتها طلبت من البنك فتح اعتماد لها ، ثم يقوم بدور الوسيط إلى أن يتم تسليم البضاعة وقبض الثمن .
( مسألة 6 ) : لا بأس بفتح الاعتماد لدى البنك كما لا بأس بقيامه بذلك .
( مسألة 7 ) : هل يجوز للبنك أخذ الفائدة من صاحب الاعتماد إزاء قيامه بالعمل المذكور ؟ الظاهر الجواز ، ويمكن تفسيره من وجهة النظر الفقهية بأحد أمرين :
ــ[409]ــ
( الاول ) : أن ذلك داخل في عقد الاجارة ، نظرا إلى أن صاحب الاعتماد يستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة . مع إجازة الحاكم الشرعي أو وكيله فيما إذا كان البنك غير أهلي وكذا الحال في المسائل الآتية .
( الثاني ) : أنه داخل في عقد الجعالة ، ويمكن تفسيره بالبيع ، حيث أن البنك يدفع ثمن البضاعة بالعملة الاجنبية إلى المصدر ، فيمكن قيامه ببيع مقدار من العملة الاجنبية في ذمة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة الفائدة إليه ، وبما أن الثمن والمثمن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به .
( مسألة 8 ) : يأخذ البنك فائدة نسبية من فاتح الاعتماد إذا كان قيامه بتسديد الثمن من ماله الخاص لقاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدة معلومة ، فهل يجوز هذا ؟ الظاهر جوازه . وذلك لان البنك في هذا الفرض لا يقوم بعملية إقراض لفاتح الاعتماد ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد الفرض ليكون ربا ، بل يقوم بذلك بموجب طلب فاتح الاعتماد وأمره . وعليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة بقانون الاتلاف ، لا ضمان قرض . نعم لو قام البنك بعملية إقراض لفاتح الاعتماد بشرط الفائدة ، وقد قبض المبلغ وكالة عنه ، ثم دفعه إلى الجهة المقابلة لم يجز له أخذها . إلا أن يجعلها عوض عمل يعمله له أو جعالة لمثل ذلك. وكذلك الحال فيما إذا كان القائم بالعمل المذكور غير البنك كالتاجر إذا كان معتمدا لدى الجهة المقابلة.
خزن البضائع
قد يقوم البنك بخزن البضاعة على حساب المستورد كما إذا تم العقد بينه وبين المصدر ، وقام البنك بتسديد ثمنها له، فعند وصول البضاعة يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد وإخباره بوصولها ، فإن تأخر المستورد عن تسلمها في الموعد المقرر ، قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورد إزاء أجر معين وقد يقوم بحفظها على حساب المصدر ، كما إذا أرسل البضاعة إلى البنك دون عقد واتفاق مسبق ، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على تجار البلد
ــ[410]ــ
فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدر لقاء أجر معين .
( مسألة 9 ) : في كلتا الحالتين يجوز للبنك أخذ الاجرة لقاء العمل المذكور إذا اشترط ذلك في ضمن عقد ، وإن كان الشرط ضمنيا وارتكازيا ، أو كان قيامه بذلك بطلب منه ، وإلا فلا يستحق شيئا .
وهنا حالة أخرى، وهي: أن البنك قد يقوم ببيع البضاعة عند تخلف أصحابها عن تسلمها بعد إعلان البنك وإنذاره، ويقوم بذلك لاستيفاء حقه من ثمنها فهل يجوز للبنك القيام ببيعها ، وهل يجوز لآخر شراؤها ؟ الظاهر الجواز ، وذلك لان البنك - في هذه الحالة - يكون وكيلا من قبل أصحابها بمقتضى الشرط الضمني الموجود في أمثال هذه الموارد ، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضا .
الكفالة عند البنوك
يقوم البنك بكفالة وتعهد مالي من قبل المتعهد للمتعهد له من جهة حكومية أو غيرها حينما يتولى المتعهد مشروعا كتأسيس مدرسة أو مستشفى أو ما شاكل ذلك للمتعهد له وقد تم الاتفاق بينهما على ذلك ، وحينئذ قد يشترط المتعهد له على المتعهد مبلغا معينا من المال في حالة عدم إنجاز المشروع وإتمامه عوضا عن الخسائر التي قد تصبيه ، ولكي يطمئن المتعهد له بذلك يطالبه بكفيل على هذا ، وفي هذه الحالة يرجع المتعهد والمقاول إلى البنك ليصدر له مستند ضمان يتعهد البنك فيه للمتعهد له بالمبلغ المذكور عند تخلفه ( المتعهد ) عن القيام بإنجاز مشروع لقاء أجر معين .
مسائل
الاولى : تصح هذه الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل على تعهده والتزامه من قول أو كتابة أو فعل ، وبقبول من المتعهد له بكل ما يدل على رضاه بذلك . ولا فرق في صحة الكفالة بين أن يتعهد الكفيل للدائن بوفاء المدين
ــ[411]ــ
دينه ، وأن يتعهد لصاحب الحق بوفاء المقاول والمتعهد بشرطه .
الثانية : يجب على المتعهد الوفاء بالشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد عند تخلفه عن القيام بإنجاز المشروع وإذا امتنع عنالوفاء به رجع المتعهد له ( صاحب الحق ) إلى البنك للوفاء به وبما أن يعهد البنك وضمانه كان يطلب من المتعهد والمقاول فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده ، فيحق للبنك أن يرجع إليه ويطالبه به .
الثالثة : هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول والمتعهد لانجاز العمل لقاء كفالته وتعهده ؟ الظاهر أنه لا بأس به ، نظرا إلى أن كفالته عمل محترم فيجوز له ذلك .
ثم إن ذلك داخل - على الظاهر - في عقد الجعالة فتكون جعلا على القيام بالعمل المذكور وهو الكفالة والتعهد ويمكن أن يكون على نحو الاجارة أيضا ولا يكون صلحا ولا عقدا مستقلا .
بيع السهام
قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الاسهم والسندات التي تمتلكها ، ويقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها وتصريفها لقاء عمولة معينة بعد الاتفاق بينه وبين الشركة .
( مسألة 10 ) : تجوز هذه المعاملة مع البنك ، فإنها - في الحقيقة - لا تخلو من دخولها إما في الاجارة بمعنى أن الشركة تستأجر البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة ، وإما في الجعالة على ذلك ، وعلى كلا التقديرين فالمعاملة صحيحة ويستحق البنك الاجرة لقاء قيامه بالعمل المذكور .
( مسألة 11 ) : يصح بيع هذه الاسهم والسندات وكذا شراؤها . نعم إذا كانت معاملات الشركة المساهمة ربوية فلا يجوز شراؤها بغرض الدخول في تلك المعاملات فانه غير جائز وان كان بنحو الشركة .
ــ[412]ــ
وهنا مسائل:
( الاولى ) : أن يصدر البنك صكا لعميلة بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك . وعندئذ يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا الدور ، فيقع الكلام - حينئذ - في جواز أخذه هذه العمولة ويمكن تصحيحه بأنه حيث ان للبنك حق الامتناع عن قبول وفاء دينه في غير مكان القرض فيجوز له أخذ عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء دينه في ذلك المكان .
( الثانية ) : أن يصدر البنك صكا لعميله بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل أو الخارج بعنوان اقراضه، نظرا لعدم وجود رصيد مالي له عنده . ومرد ذلك إلى توكيل هذا الشخص بتسلم المبلغ بعنوان القرض ، وعند ذلك يأخذ البنك منه عمولة معينة لقاء قيامه بهذا العمل فيقع الكلام في جواز أخذه هذه العمولة لقاء ذلك .
ويمكن تصحيحه بأن للبنك المحيل أن يأخذ العمولة لقاء تمكين المقترض من أخذ المبلغ عن البنك المحال عليه حيث أن هذا خدمة له فيجوز أخذ شئ لقاء هذه الخدمة .
ثم ان التحويل إن كان بعملة أجنبية فيحدث للبنك حق ، وهو أن المدين حيث اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله الزامه بالوفاء بنفس العملة فلو تنازل عن حقه هذا وقبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شئ منه لقاء هذا التنازل كما ان له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة .
( الثالثة ) : أن يدفع الشخص مبلغا معينا من المال إلى البنك في النجف الاشر ف - مثلا - ويأخذ تحويلا بالمبلغ أو بما يعادله على البنك في الداخل -
ــ[413]ــ
كبغداد مثلا - أو في الخارج كلبنان أو دمشق مثلا، ويأخذ البنك لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة منه . ولا اشكال في صحة هذا التحويل وجوازه ، وهل في أخذ العمولة عليه اشكال ، الظاهر عدمه .
( أولا ) : بتفسيره بالبيع بمعنى ان البنك يبيع مبلغا معينا من العملة المحلية بمبلغ من العملة الاجنبية وحينئذ فلا اشكال في أخذ العمولة .
( ثانيا ) : أن الربا المحرم في القرض انما هو الزيادة التي يأخذها الدائن من المدين ، وأما الزيادة التي يأخذها المدين من الدائن فهي غير محرمة ، ولا يدخل مثل هذا القرض في القرض الربوي .
( ثالثا ) : أن يقبض الشخص مبلغا معينا من البنك في النجف الاشرف مثلا ، ويحوله على بنك آخر في الداخل أو الخارج ، ويأخذ البنك لقاء قبوله الحوالة عمولة معينة منه ، فهل يجوز أخذه هذه العمولة ؟ نعم يجوز بأحد طريقين.
( الاول ) : أن ينزل هذا التحويل على البيع إذا كان بعملة أجنبية ، بمعنى أن البنك يشتري من المحول مبلغا من العملة الاجنبية والزيادة بمبلغ من العملة المحلية وعندئذ لا بأس بأخذ العمولة .
( الثاني ) : أن يكون أخذها لقاء تنازل البنك عن حقه ، حيث أنه يحق له الامتناع عن قبول ما ألزمه المدين من تعيين التسديد في بلد غير بلد القرض ، فعندئذ لا بأس به . ثم ان ما ذكرناه من أقسام الحوالة وتخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة على الاشخاص كمن يدفع مبلغا من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما يعادله على شخص اخر في بلده أو بلد آخر، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة . أو يأخذ من شخص ويحوله على شخص آخر ويأخذ المحول له لقاء ذلك عمولة معينة .
( مسألة 12 ) : لا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الحوالة على المدين أو على
ــ[414]ــ
البرئ والاول كما إذا كان للمحول عند المحول عليه رصيد مالي ، والثاني ما لم يكن كذلك .
جوائز البنك
قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه بغرض الترغيب على وضع أموالهم لديه، ويدفع لمن اصابته القرعة مبلغا من المال بعنوان الجائزة .
( مسألة 13 ) : هل يجوز للبنك القيام بهذه العملية ؟ فيه تفصيل ، فان كان قيامه بها لا باشتراط عملائه ، بل بقصد تشويقهم وترغيبهم على تكثير رصيدهم لديه وترغيب الآخرين على فتح الحساب عنده جاز ذلك ، كما يجوز عندئذ لمن أصابته القرعة أن يقبض الجائزة بعنوان مجهول باذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كان البنك حكوميا أو مشتركا ، وإلا جاز بلا حاجة إلى اذن الحاكم وأما إن كان بعنوان الوفاء بشرطهم في ضمن عقد كعقد القرض أو نحوه فلا بجوز ، كما لا يجوز لمن أصابته القرعة أخذها بعنوان الوفاء بذلك الشرط ويجوز بدونه .
تحصيل الكمبيالات
من الخدمات التي يقوم بها البنك تحصيل قيمة الكمبيالة لحساب عميله ، بأنه قبل تاريخ استحقاق يخطرالمدين (موقع الكمبيالة) ويشرح في إخطاره قيمتها ورقمها وتاريخ استحقاقها ليكون على علم ويتهيأ للدفع ، وبعد التحصيل يقيد القيمة في حساب العميل ، أو يدفعها إليه نقدا ، ويأخذ منه عمولة لقاء هذه الخدمة ، ومن هذا القبيل قيام البنك بتحصيل قيمة الصك لحامله من بلده أو من بلد آخر ، كما إذا لم يرغب الحامل تسلم القيمة بنفسه من الجهة المحال عليها ، فيأخذ البنك منه عمولة لقاء قيامه بهذا العمل .
ــ[415]ــ
( مسألة 14 ) : تجوز هذه الخدمة وأخذ العمولة بقاءها شرعا بشرط أن يقتصر البنك على تحصيل قيمة الكمبيالة فقط . وأما إذا قام بتحصيل فوائدها الربوية ، فانه غير جائز، ويمكن تفسير العمولة من الوجهة الفقهية بانها جعالة من الدائن للبنك على تحصيل دينه .
( مسألة 15 ) : إذا كان لموقع الكمبيالة رصيد مالي لدى البنك فتارة يشير فيها بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق ليقوم البنك بخصم قيمتها من حسابه الجاري وقيدها في حساب المستفيد ( الدائن ) أو دفعها له نقدا ، فمرد ذلك إلى أن الموقع أحالة دائنه على البنك ، وبما ان البنك مدين له ، فالحوالة نافذة من دون حاجة إلى قبوله وعليه فلا يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بتسديد دينه .
وأخرى يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك غير محولة عليه ، ويطلب من البنك تحصيل قيمتها ، فعندئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بهذا العمل كما عرفت.
وهنا حالة ثالثة وهي ما إذا كانت الكمبيالة محولة على البنك ولكنه لم يكن مدينا لموقعها ، فحينئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله هذه الحوالة .
بيع العملات الاجنبية وشراؤها
من خدمات البنك القيام بعملية شراء العملات الاجنبية وبيعها لغرضين :
( الاول ) : توفير القدر الكافي منها حسب حاجات الناس ومتطلبات الوقت اليومية .
( الثاني ) : الحصول على الربح منه .
( مسألة 16 ) : يصح بيع المعملات الاجنبية وشراؤها مع الزيادة ، كما إذا باعها بأكثر من سعر الشراء أو بالتساوي ، بلا فرق في ذلك بين كون البيع أو
ــ[416]ــ
الشراء حالا أو مؤجلا ، فان البنك كما يقوم بعملية العقود الحالة يقوم بعملية العقود المؤجلة .
كل من له رصيد لدى البنك ( العميل ) يحق له سحب أي مبلغ لا يزيد عن رصيده ، نعم قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معين بدون رصيد نظرا لثقته به ، ويسمى ذلك بالسحب ( على المكشوف ) ويحسب البنك لهذا المبلغ فائدة .
( مسألة 17 ) : هل يجوز للبنك أخذ تلك الفائدة الظاهر بل المقطوع به عدم الجواز ، لانها فائدة على القرض . نعم بناء على ما ذكرناه في أول مسائل البنوك منطريق تصحيح أخذ مثل هذه الفائدة شرعا لابأس به بعد التنزيل على ذلك الطريق.
الكمبيالات
تتحقق مالية الشئ بأحد أمرين :
( الاول ): أن تكون للشئ منافع وخواص توجب رغبة العقلاء فيه وذلك كالمأكولات والمشروبات والملبوسات وما شاكلها.
( الثاني ): اعتبارها من قبل من بيده الاعتبار. كالحكومات التي تعتبر المالية فيما تصدره من الاوراق النقدية والطوابع وأمثالها.
( مسألة 18 ) : يمتاز البيع عن القرض من جهات :
( الاولى ) : أن االبيع تمليك عين بعوض لا مجانا ، والقرض تمليك للمال بالضمان في الذمة بالمثل إذا كان مثليا وبالقيمة، إذا كان قيميا .
( الثانية ) : اعتبار وجود فارق بين العوض والمعوض في البيع، وبدونه لا
ــ[417]ــ
يتحقق البيع ، وعدم اعتبار ذلك في القرض . مثلا لو باع مائة بيضة بمائة وعشرة فلابد من وجود مائز بين العوض والمعوض كأن تكون المائة من الحجم الكبير في الذمة وعوضها من المتوسط، وإلا فهو قرض بصورة البيع ويكون محرما لتحقق الربا فيه.
( الثالثة ) : ان البيع يختلف عن القرض في الربا فكل زيادة في القرض ادا اشترطت تكون ربا ومحرمة ، دون البيع ، فان المحرم فيه لا يكون إلا في المكيل أو الموزون من العوضين المتحدين جنسا ، فلو اختلفا في الجنس أو لم يكونا من المكيل أو الموزون فالزيادة لا تكون ربا . مثلا لو أقرض مائة بيضة لمدة شهرين إزاء مائة وعشر كان ذلك ربا ومحرما، دون ما إذا باعها بها إلى الاجل المذكور مع مراعاة وجود المائز بين العوضين .
( الرابعة ) : أن البيع الربوي باطل من أصله، دون القرض الربوي فانه باطل بحسب الزيادة فقط ، وأما أصل القرض فهو صحيح .
( مسألة 19 ) : الاوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل أو الموزون. فانه يجوز للدائن أن يبيع دينه منها بأقل منه نقدا ، كان يبيع العشرة بتسعة أو المائة بتسعين مثلا وهكذا .
( مسألة 20 ) : الكمبيالات المتداولة بين التجار في الاسواق لم تعتبر لها مالية كالاوراق النقدية ، بل هي مجرد وثيقة وسند لاثبات ان المبلغ الذي تتضمنه دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه، فالمشتري عندما يدفع كمبيالة للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم يتلف منه مال ولم تفرغ ذمة المشتري ، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت عنده أو ضاعت .
( مسألة 21 ) : الكمبيالات على نوعين :
( الاول ) : ما يعبر عن وجود قرض واقعي.
( الثاني ) : ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له .
ــ[418]ــ
( أما الاول ) : فيجوز للدائن ان يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين بأقل منه حالا ، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين دينارا نقدا . نعم لا يجوز على الاحوط لزوما بيعه مؤجلا ، لانه من بيع الدين بالدين ، وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين ( موقع الكمبيالة ) بقيمتها عند الاستحقاق .
( وأما الثاني ) : فلا يجوز للدائن ( الصوري ) بيع ما تتضمنه الكمبيالة ، لانتفاء الدين واقعا وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقع له ( المستفيد ) بل انما كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب ولذا سميت ( كمبيالة مجاملة ) وواضح ان عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض من البنك للمستفيد ، وتحويل المستفيد البنك الدائن على موقعها . وهذا من الحوالة على البرئ وعلى هذا الاساس فاقتطاع البنك شيئا من قمية الكمبيالة لقاء المدة الباقية محرم لانه ربا .
ويمكن التخلص من هذا الربا إما بتنزيل الخصم على البيع دون القرض ( بيانه ) - أن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها مراعيا التمييز بين العوضين ، كأن تكون قيمتها خمسين دينارا عراقيا والثمن الف تومان ايراني مثلا ، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغولا بخمسين دينارا عراقيا لقاء ألف تومان ايراني ، ويوكل الموقع أيضا المستفيد في بيع الثمن وهو ألف تومان في ذمته بما يعادل المثمن وهو خمسون دينارا عراقيا ، وبذلك تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة الموقع مدينة به للبنك . ولكن هذا الطريق قليل الفائدة . حيث انه انما يفيد فيما اذا كان الخصم بعملة أجنبية . وأما اذا كان بعملة محلية فلا أثر له ، إذا لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ .
وإما بتنزيل ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة على انه لقاء قيام البنك بالخدمة له كتسجيل الدين وتحصيل ونحوهما وعندئذ لا بأس به ، وأما رجوع موقع الكمبيالة إلى المستفيد وأخذ قيمتها تماما فلا ربا فيه ، وذلك لان المستفيد حيث احال البنك على الموقع بقيمتها اصبحت ذمته مدينة له بما يساوي ذلك المبلغ .
ــ[419]ــ
اعمال البنوك
تصنف أعمال البنوك صنفين :
( أحدهما ) : محرم وهو عبارة عن المعاملات الربوية فلا يجوز الدخول فيها ولا الاشتراك ، والعامل لا يستحق الاجرة لقاء تلك الاعمال .
( ثانيهما ) : سائغ ، وهو عبارة عن الامور التي لا صلة لها بالمعاملات الربوية ، فيجوز الدخول فيها وأخذ الاجرة عليها .
( مسألة 22 ) : لا فرق في حرمة المعاملات الربوية بين بنوك الدولة الاسلامية وغيرها . نعم تفترقان في أن الاموال الموجودة في الاولى مجهولة المالك لا يجوز التصرف فيها إلا باذن الحاكم الشرعي أو وكيله . وأما أموال بنوك الدولة غير الاسلامية فلا تترب عليها أحكام الاموال مجهولة المالك ، فيجوز أخذها استنقاذا بلا حاجة إلى اذن الحاكم الشرعي أو وكيله . كما عرفت.
الحوالات المصرفية
للشخص المدين أن يحيل دائنه على البنك باصدار صك لامره ، أو يصدر أمرا تحريريا إلى البنك بتحويل مبلغ من المال إلى بلد الدائن ، وذلك كما اذا استورد التاجر العراقي بضاعة من الخارج وأصبح مدينا للمصدر ، فعندئذ يراجع البنك ليقوم بعملية تحويل ما يعادل دينه لامر المصدر على مراسله أو فرعه في بلد المصدر ويدفع قيمة التحويل للبنك بنقد بلده ، أو يخصم البنك من رصيد لديه . ومرد ذلك قد يكون إلى حوالتين :
( إحداهما ) : حوالة المدين دائنه على البنك وبذلك يصبح البنك مدينا لدائنه .
( ثانيهما ) : حوالة البنك دائنه على مراسلة أو فرعه في الخارج أو على بنك
ــ[420]ــ
آخر وكلتا الحوالتين صحيحة شرعا .
( مسألة 23 ) : هل يجوز للبنك أنيتقاضى لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة معينة من المحيل ؟ الظاهر أنه لا بأس به وذلك لان للبنك حق الامتناع عن القيام بهذه العملية ، فيجوز له أخذ شئ لقاء تنازله عن هذا الحق نعم اذا لم يكن البنك مأمورا بالتحويل المذكور ، وأراد أخذ عمولة لقاء قيامه بعملية الوفاء والتسديد لم يجز له ذلك إذ ليس للمدين أن يأخذ شيئا إزاء وفاء دينه في محله نعم اذا لم يكن للمحيل رصيد لدى البنك وكانت حوالته عليه حوالة على البرئ ، جاز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله الحوالة، حيث ان القبول غير واجب على البرئ وله الامتناع عنه. وحينئذ لا بأس بأخذ شئ مقابل التنازل عن حقه هذا.
( مسألة 24 ) : لا فرق فيما ذكرناه من المسائل والفروع التي هي ذات طابع خاص بين البنوك والمصارف الاهلية والحكومية والمشتركة ، فانها تدور مدار ذلك الطابع الخاص في أي مورد كان وأي حالة تحققت .
عقد التأمين
وهو اتفاق بين المؤمن ( الشركة أو الدولة )، وبين المؤمن له ( شخص أو أشخاص ) على أن يدفع المؤمن له للمؤمن مبلغا معينا شهريا أو سنويا نص عليه في الوثيقة ( المسمى قسط التأمين ) لقاء قيام المؤمن بتدارك الخسارة التي تحدث في المؤمن عليه على تقدير حدوثها .
( مسألة 25 ) : التأمين على أنواع : على الحياة ، على المال ، على الحريق ، على الغرق ، على السيارة ، على الطائرة ، على السفينة وما شاكلها . وهناك أنواع أخر لا تختلف في الحكم الشرعي مع ما ذكر فلا داعي إلى إطالة الكلام بذكرها .
ــ[421]ــ
( مسألة 26 ) : يشتمل عقد التأمين على أركان :
1 - الايجاب من المؤمن له .
2 - القبول من المؤمن .
3 - المؤمن عليه : الحياة ، الاموال ، الحوادث ، وغيرها .
4 - قسط التأمين الشهري والسنوي .
( مسألة 27 ) : يعتبر في التأمين تعيين المؤمن عليه وما يحدث له من خطر ، كالغرق والحرق والسرقة والمرض والموت ، ونحوها ، وكذا يعتبر فيه تعيين قسط التأمين ، وتعيين المدة بداية ونهاية .
( مسألة 28 ) : يجوز تنزيل عقد التأمين - بشتى انواعه - منزلة الهبة المعوضة فإن المؤمن له يهب مبلغا معينا من المال في كل قسط إلى المؤمن ، ويشترط عليه ضمن العقد انه على تقدير حدوث حادثة معينة نص عليها في الاتفاقية أن يقوم بتدارك الخسارة الناجمة له ، ويجب على المؤمن الوفاء بهذا الشرط . وعلى هذا فالتأمين بجميع أقسامه عقد صحيح شرعا .
( مسألة 29 ): اذا تخلف المؤمن عن القيام بالشرط ثبت الخيار للمؤمن له وله - عندئذ - فسخ العقد واسترجع قسط التأمين.
( مسألة 30 ): إذا لم يقم المؤمن له بتسديد ( قسط التأمين ) كما وكيفا فلا يجب على المؤمن بتدارك الخسارات الناجمة له، كما لا يحق للمؤمن له استرجاع ما سدده من أقساط التأمين .
( مسألة 31 ) : لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدة خاصة ، بل هي تابعة لما اتفق عليه الطرفان ( المؤمن والمؤمن له ) .
( مسألة 32 ) : اذا اتفق جماعة على تأسيس شركة يتكون رأس مالها من
ــ[422]ــ
اموالهم على نحو الاشتراك واشترط كل منهم على الآخر في ضمن عقد الشركة أنه على تقدير حدوث حادثة ( حدد نوعها ) في ضمن الشرط على ماله أو حياته أو داره أو سيارته أو نحو ذلك أن تقوم الشركة بتدارك خسارته في تلك الحادثة من أرباحها وجب على الشركة القيام بذلك .
السرقفلية - الخلو
من المعاملات الشائعة بين التجار والكسبة ما يسمى السرقفلية ، وهي إنما تكون في محلات الكسب والتجارة والضابط في جواز أخذها وعدمه هو أنه في كل مورد كان للمؤجر حق الزيادة في بدل الايجار أو تخلية المحل بعد انتهاء مدة الايجار ، ولم يكن للمستأجر الامتناع عن دفع الزيادة أو التخلية لم يجز أخذها ، والتصرف في المحل بدون رضا مالكه حرام . وأما إذا لم يكن للمالك حق زيادة بدل الايجار وتخلية المحل وكان للمستأجر حق تخليته لغيره بدون إذن المالك جاز له عندئذ - أخذ السرقفلية شرعا . ويتضح الحال في المسألة الآتية .
( مسألة 33 ) : قبل صدور قانون منع المالك عن اجبار المستأجر على التخلية أو عن الزيادة في بدل الايجار ، كان للمالك الحق في ذلك ، فان كانت الاجارة قد وقعت قبل صودر القانون المذكور ، ولم يكن هناك شرط متفق عليه بين الطرفين بخصوص الزيادة أو التخلية إلا أن المستأجر استغل صدور القانون فامتنع عن الدفع الزيادة أو التخلية ، وقد زاد بدل ايجار امثال المحل إلى حد كبير بحيث ان المحل تدفع السرقفلية عن تخليته، فانه لا يجوز للمستأجر - حينئذ - أخذ السرقفلية ويكون تصرفه في المحل بدون رضا المالك غصبا وحراما .
( مسألة 34 ) : المحلات المستأجرة بعد صدور القانون المذكور ، قد يكون بدل ايجارها السنوي مائة دينار مثلا ، إلا أن المالك - لغرض ما - يؤجرها برضى منه ورغبة بأقل من ذلك ، ولكنه يقبض من المستأجر مبلغا كخمسمائة دينار مثلا
ــ[423]ــ
ويشترط على نفسه في ضمن العقد - ان يجدد الايجار لهذا المستأجر أو لمن يتنازل له المستأجر سنويا بدون زيادة ونقيصة، وإذا أراد المستأجر التنازل عن المحل لثالث أن يعامله نفس معاملة المستأجر ، فحينئذ يجوز للمستأجر أن يأخذ لقاء تنازله عن حقه مبلغا يساوي ما دفعه إلى المالك نقد أو اكثر أو أقل ، وليس للمالك مخالفته حسب الشرط المقرر .
( مسألة 35 ) : المحلات التي تؤجر بلا سرقفلية ، إلا أنه يشترط في عقد الايجار ما يأتي :
( 1 ) ليس للمالك اجبار المستأجر على التخلية وللمستأجر حق البقاء في المحل .
( 2 ) للمستأجر حق تجديد عقد الاجارة سنويا بالصورة التي وقع عليها في السنة الاولى .
فاذا اتفق ان شخصا دفع مبلغا للمستأجر ازاء تنازله عن المحل وتخليته فقط حيث لم يكن له إلا حق البقاء ، مع للمالك - بعد التخلية - الحرية في ايجار المحل ، والثالث يستأجر المحل من المالك ، فعندئذ يجوز للمستأجر أخذ المبلغ المذكور وتكونالسرقفلية لقاء التخلية فحسب لا بازاء انتقال حق التصرف منه إلى ثالث .
فروع قاعدة الالزام
( الاول ) : يعتبر الاشهاد في صحة النكاح عند العامة، ولا يعتبر عند الامامية وعليه فلو عقد رجل من العامة على امرأة بدون اشهاد بطل عقده ، وعندئذ يجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الالزام .
( الثاني ) : الجمع بين العمة أو الخالة وبين بنت اخيها أو اختها في النكاح باطل عند العامة ، وصحيح على مذهب الشيعة ، غاية الامر تتوقف صحة العقد
ــ[424]ــ
على بنت الاخ او الاخت مع لحوق عقدها على اجازة العمة او الخالة ، وعليه فلو جمع سني بين العمة أو الخالة وبين بنت اخيها او اختها في النكاح بطل ، فيجوز للشيعي أن يعقد على كل منهما بقاعدة الالزام .
( الثالث ) : تجب العدة على المطلقة اليائسة أو الصغيرة بعد الدخول بهما على مذهب العامة ، ولا تجب على مذهب الخاصة، وعلى ذلك فهم ملزمون بترتيب الاحكام العدة عليها بمقتضى القاعدة المذكورة . وعليه فلو تشيعت المطلقة اليائسة أو الصغيرة خرجت عن موضوع تلك القاعدة ، فيجوز لها مطالبة نفقة أيام العدة إذا كانت مدخولا بها وكان الطلاق رجعيا وان تزوجت من شخص آخر . وكذلك الحال لو تشيع زوجها فانه يجوز له ان يتزوج باختها أو نحو ذلك ، ولا يلزم بترتيب احكام العدة عليها .
( الرابع ) : لو طلق السني زوجته من دون حضور شاهدين صح الطلاق على مذهبه كما انه لو طلق جزء من زوجته كاصبع منها مثلا وقع الطلاق على الجميع على مذهبه، وأما عند الامامية فالطلاق في كلا الموردين باطل وعليه فيجوز للشيعي ان يتزوج تلك المطلقة بقاعدة الالزام بعد انقضاء عدتها .
( الخامس ) : لو طلق السني زوجته حال الحيض أو في طهر المواقعة صح الطلاق على مذهبه ، ويجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الالزام بعد عدتها .
( السادس ) : يصح طلاق المكره عند ابي حنيفة دون غيره ، وعليه فيجوز للشيعي ان يتزوج المرأة الحنفية المطلقة باكراه بمقتضى قاعدة الالزام .
( السابع ) : لو حلف السني على عدم فعل شئ وان فعله فامرأته طالق ، واتفق انه فعل ذلك الشئ ، فعندئذ تصبح امرأته طالقا على مذهبه . فيجوز للشيعي ان يتزوجها بمقتضى قاعدة الالزام ، ومن هذا القبيل طلاق المرأة بالكتابة ، فانه صحيح عندهم وفاسد عندنا وبمقتضى تلك القاعدة يجوز للشيعي ترتيب آثار الطلاق عليه واقعا .
( الثامن ) : يثبت خيار الرؤية على مذهب الشافعي لمن اشترى شيئا
ــ[425]ــ
بالوصف ثم رآه ، وإن كان المبيع حاويا للوصف المذكور ، وعلى هذا فلو اشترى شيعي من شافعي شيئا بالوصف ثم رآه ثبت له الخيار بقاعدة الالزام وإن كان المبيع مشتملا على الوصف المذكور .
( التاسع ) : لا يثبت خيار الغبن للمغبون عند الشافعي ، وعليه فلو اشترى شيعي من شافعي شيئا ، ثم انكشف أن البائع الشافعي مغبون فللشيعي إلزامه بعدم حق الفسخ له .
( العاشر ) : يشترط عند الحنفية في صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجودا ولا يشترط ذلك عند الشيعة وعليه فلو اشترى شيعي من حنفي شيئا سلما ولم يكن المسلم فيه موجودا ، جاز له إلزامه ببطلان العقد ، وكذلك لو تشيع المشتري بعد ذلك .
( الحادي عشر ) : لو ترك الميت بنتا سنية وأخا وافترضنا أن الاخ كان شيعيا أو تشيع بعد موته ، جاز له أخذ ما فضل من التركه تعصيبا بقاعدة الالزام ، وإن كان التعصيب باطلا على المذهب الجعفري . ومن هذا القبيل ما إذا مات وترك اختا وعما أبويا، فإن العم إذا كان شيعيا أو تشيع بعد ذلك جاز له أخذ ما يصله بالتعصيب بقاعدة الالزام ، وهكذا الحال في غير ذلك من موارد التعصيب .
( الثاني عشر ) : ترث الزوجة على مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول وغيره والارضي وغيرها ولاترث على المذهب الجعفري من الارض لا عينا ولا قيمة وترث من الابنية والاشجار قيمة لا عينا ، وعلى ذلك فلو كان الوارث سنيا وكانت الزوجة شيعية جاز لها أخذ ما يصل إليها ميراثا من الاراضي وأعيان الابنية والاشجار بقانون الزامهم بما يدينون به .
هذه هي أهم الفروع التي ترتكز على قاعدة الالزام وبها يظهر الحال في غيرهم من الفروع ، والضابط هو أن لكل شيعي أن يلزم غيره من أهل سائر المذاهب بما يدينون به ويلزمون به أنفسهم .
ــ[426]ــ
أحكام التشريح
( مسألة 36 ) : لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم فلو فعل لزمته الدية على تفصيل ذكرناه في كتاب الديات .
( مسألة 37 ) : يجوز تشريح بدن الميت الكافر بأقسامه . وكذا إذا كان اسلامه مشكوكا فيه بلا فرق في ذلك بين البلاد الاسلامية وغيرها .
( مسألة 38 ) : لو توقف حفظ حياةمسلم على تشريح بدن ميت مسلم، ولم يمكن تشريح بدن غير المسلم ولا مشكوك الاسلام ، ولم يكن هناك طريق آخر لحفظه جاز ذلك .
أحكام الترقيع
( مسألة 39 ) : لا يجوز قطع عضو من أعضاء الميت المسلم كعينه أو نحو ذلك لالحاقه ببدن الحي ، فلو قطع فعليه الدية . نعم لو توقف حفظ حياة مسلم على ذلك جاز ، ولكن على القاطع الدية ، ولو قطع وارتكب هذا المحرم فهل يجوز الالحاق بعده ؟ الظاهر جوازه ، وتترتب عليه بعد الالحاق أحكام بدن الحي نظر إلى أنه أصبح جزءا له. وهل يجوز ذلك مع الايضاء من الميت فيه وجهان : الظاهر جوازه ولا دية على القاطع أيضا .
( مسألة 40 ) : هل يجوز قطع عضو من أعضاء انسان حي للترقيع إذا رضي به ؟ فيه تفصيل : فإن كان من الاعضاء الرئيسية للبدن كالعين واليد والرجل وما شاكلها لم يجز . وأما إذا كان من قبيل قطعة جلد أو لحم فلا بأس به . وهل يجوز له أخذ مال لقاء ذلك ؟ الظاهر الجواز .
ــ[427]ــ
( مسألة 41 ) : يجوز التبرع بالدم للمرضى المحتاجين إليه ، كما يجوز أخذ العوض عليه .
( مسألة 42 ) : يجوز قطع عضو من بدن ميت كافر أو مشكوك الاسلام للترقيع ببدن المسلم ، وتترتب عليه بعده أحكام بدنه ، لانه صار جزءا له ، كما أنه لا باس للترقيع بعضو من أعضاء بدن حيوان نجس العين كالكلب ونحوه، وتترتب عليه أحكام بدنه وتجوز الصلاة فيه باعتبار طهارته بصيرورته جزءا من بدن الحي .
التلقيح الصناعي
( مسألة 43 ) : لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الاجنبي ، سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبي أو بواسطة زوجها ، ولو فعل ذلك وحملت المرأة ثم ولدت فالولد ملحق بصاحب الماء ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ويرث كل منهما الآخر ، لان المستثنى من الارث هو الولد عن زنا ، وهذا ليس كذلك ، وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرما كما أن المرأة أم له ويثبت بينهما جميع أحكام النسب ونحوها. ولا فرق بينه وبين سائر أولادهما أصلا، ومن هذا القبيل ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أخرى بالمساحقة أو نحوها ، فحملت المرأة ثم ولدت ، فإنه يلحق بصاحب النطفة .
( مسألة 44 ) : يجوز أخذ نطفة رجل ووضعها في رحم صناعية وتربيتها لغرض التوليد حتى تصبح ولدا . وبعد ذلك هل يلحق بصاحب النطفة؟ الظاهر أنه ملحق به ويثبت بينهما جميع أحكام الابوة والنبوة حتى الارث ، غاية الامر أنه ولد بغير أم.
ــ[428]ــ
( مسألة 45 ) : يجوز تلقيح الزوجة بنطفة زوجها نعم لا يجوز ان يكون المباشر غير الزوج إذا كان ذلك موجبا للنظر إلى العورة أو مسها . وحكم الولد منه حكم سائر أولادهما بلا فرق أصلا .
أحكام الشوارع المفتوحة
من قبل الدولة
( مسألة 46 ) : ما حكم العبور من الشوارع المستحدثة الواقعة على الدور والاملاك الشخصية للناس التي تستملكها الدولة جبرا وتجعلها طرقا وشوارع ؟ الظاهر جوازه لانها من الاموال التالفة عند العرف ، فلا يكون التصرف فيها تصرفا في مال الغير نظير الكوز المكسور وماشاكله نعم لاصحابها حق الاولوية ، إلا أنه لا يمنع من تصرف غيرهم ، وأما الفضلات الباقية منها فهي لا تخرج عن ملك أصحابها ، وعليه فلا يجوز التصرف فيها بدون اذنهم ولا شراؤها من الدولة إذا استملكتها غصبا إلا بارضاء أصحابها .
( مسألة 47 ) : المساجد الواقعة في الشوارع المستحدثة الظاهر أنها تخرج عن عنوان المسجدية . وعلى هذا فلابد من التفصيل بين الاحكام المترتبة على عنوان المسجد الدائرة مداره وجودا وعدما ، وبين الاحكام المترتبة على عنوان وقفيته . ومن الاحكام الاولى حرمة تنجيس المسجد ووجوب إزالة النجاسة عنه وعدم جواز دخول الجنب والحائض فيه وما شاكل ذلك ، فانها أحكام مترتبة على عنوان المسجدية ، فإذا زال انتفت هذه الاحكام وإن كان الاحوط ترتيب آثار المسجد عليه. ومن الاحكام الثانية عدم جوازالتصرف في موادها وفضلاتها كأحجارها وأخشابها وأرضها ونحو ذلك ، وعدم جواز بيعها وشرائها نعم يجوز بيع ما يصلح بيعه منها باذن الحاكم الشرعي أو وكيله وصرف ثمنها في مسجد آخر مع مراعاة الاقرب فالاقرب ، وكذا يجوز في هذه الحالة صرف نفس تلك
ــ[429]ــ
المواد في تعمير مسجد اخر، ومن ذلك يظهر حال المدارس الواقعة في تلك الشوارع وكذا الحسينيات فإن انقاضها كالاحجار والاخشاب والاراضي وغيرها لاتخرج عن الوقفية بالخراب والغصب ، فلا يجوز بيعها وشراؤها . نعم يجوز ذلك بإذن الحاكم الشرعي أو وكليه وصرف ثمنها في مدرسة أو حسينية أخرى مع مراعاة الاقرب فالاقرب، أو صرف نفس تلك الانقاض فيها.
( مسألة 48 ): يجوز العبور والمرور من أراضي المساجد الواقعة في الشوارع، وكذلك الحكم في أراضي المدارس والحسينيات.
( مسألة 49 ) : ما بقي من المساجد إن كان قابلا للانتفاع منه للصلاة ونحوه من العبادات ترتب عليه جميع أحكام المسجد، وإذا جعله الظالم دكانا أو محلا أو دارا بحيث لا يمكن الانتفاع به كمسجد ، فهل يجوز الانتفاع به كما جعل أي دكانا أو نحوه فيه تفصيل ، فإن كان الانتفاع غير مناف لجهة المسجد كالاكل والشرب والنوم ونحو ذلك فلا شبهة في جوازه ، وذلك لان المانع من الانتفاع بجهة المسجدية انما هو عمل الغاصب . وبعد تحقيق المانع وعدم امكان الانتفاع بتلك الجهة لا مانع من الانتفاع به في جهات أخرى ، نظير المسجد الواقع في طريق متروك التردد ، فإنه لا بأس بجعله مكانا للزراعة أو دكانا . نعم لا يجوز جعله مكانا للاعمال المنافية لعنوان المسجد كجعله ملعبا أو ملهى وما شاكل ذلك ، فلو جعله الظالم مكانا لما ينافي العنوان لم يجز الانتفاع به بذلك العنوان .
( مسألة 50 ) : مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع إن كانت ملكا لاحد فحكمها حكم الاملاك المتقدمة ، وإن كانت وقفا فحكمها حكم الاوقاف كما عرفت . هذا إذا لم يكن العبور والمرور عليها هتكا لموتى المسلمين وإلا فلا يجوز. وأما إذا لم تكن ملكا ولا وقفا ، فلا بأس بالتصرف فيها إذا لم يكن هتكا . ومن ذلك يظهر حال الفضلات الباقية منها ، فإنها على الفرض الاول لا يجوز التصرف فيها وشراؤها إلا بإذن مالكها ، وعلى الفرض الثاني لا يجوز ذلك بإذن المتولي
ــ[430]ــ
وصرف ثمنها في مقابر أخرى للمسلمين مع مراعاة الاقرب فالاقرب ، وعلى الفرض الثالث يجوز ذلك من دون حاجة إلى إذن أحد .
مسائل الصلاة والصيام
( مسألة 51 ) : لو سافر الصائم جوا بعد الغروب والافطار في بلده في شهر رمضان إلى جهة الغرب فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس فيه بعد ، فهل يجب عليه الامساك إلى الغروب ؟ الظاهر عدم الوجوب ، حيث إنه قد أتم الصوم إلى الغروب في بلده، ومعه لا مقتضي له كما هو مقتضى الآية الكريمة: ( صم أتموا الصيام إلى الليل... ) .
( مسألة 52 ) : لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده ، ثم سافر إلى جهة الشرق فوصل إلى بلد لم يطلع فيه الفجر بعد ثم طلع ، أو صلى صلاة الظهر في بلده ثم سافر جوا فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد ثم زالت ، أو صلى صلاة المغرب فيه ثم سافر فوصل إلى بلد لم تغرب الشمس فيه ثم غربت فهل تجب عليه إعادة الصلاة في جميع هذه الفروض ؟ وجهان : الاحوط وجوب الاتيان بها مرة ثانية .
( مسألة 53 ) : لو خرج وقت الصلاة في بلده : كأن طلعت الشمس أو غربت ولم يصل الصبح أو الظهرين ثم سافر جوا فوصل إلى بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب بعد فهل عليه الصلاة أداء أو قضاء أو بقصد ما في الذمة؟ فيه وجوه ، الاحوط هو الاتيان بها بقصد ما في الذمة أي الاعم من الاداء والقضاء .
( مسألة 54 ) : إذا سافر جوا وأراد الصلاة فيها ، فإن تمكن من الاتيان بها إلى القبلة واجدة لسائر الشرائط صحت ، وإلا لم تصح إذا كان في سعة الوقت بحيث يتمكن من الاتيان بها إلى القبلة بعد النزول من الطائرة وأما إذا ضاق
ــ[431]ــ
الوقت وجب عليه الاتيان بها فيها ، وعندئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصة صلى نحوها ، وإن لم يعلم صلى إلى الجهة المظنون كونها قبلة ، وإلا صلى إلى أي جهة شاء ، وإن كان الاحوط الاتيان بها إلى أربع جهات. هذا فيما إذا تمكن من الاستقبال وإلا سقط عنه .
( مسألة 55 ) : لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الارض وكانت متجهة من الشرق إلى الغرب ودارت حول الارض مدة من الزمن ، فالاحوط الاتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة . وأما الصيام فالظاهر عدم وجوبه عليه . وذلك لان السفر المذكور إن كان في الليل فواضح وإن كان النهار فلعدم الدليل على الوجوب في مثل هذا الفرض . وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الارض ، فعندئذ - بطبيعة الحال - تتم الدورة في كل اثني عشر ساعة وفي هذه الحالة هل يجب عليه الاتيان بصلاة الصبح عند كل فجر وبالظهرين عند كل زوال وبالعشائين عند كل غروب ؟ فيه وجهان الاحول بل الاظهر الوجوب . نعم لو دارت حول الارض بسرعة فائقة بحيث تتم كل دورة في ثلاث ساعات مثلا أو أقل ، فعندئذ اثبات وجوب الصلاة عليه عند كل فجر وزوال وغروب بدليل مشكل جدا ، فالاحوط الاتيان بها في كل أربع وعشرين ساعة ، ومن هنا يظهر حال ما إذا كانت حركتها من الغرب إلى الشرق وكانت سرعتها مساوية لسرعة حركة الارض . وفي هذه الحالة الاظهر وجوب الاتيان بالصلوات في أوقاتها وكذا الحال فيما إذا كانت سرعتها أقل من سرعة الارض . وأما إذا كان سرعتها أكثر من سرعة الارض بكثير بحيث تتم الدورة في ثلاث ساعات مثلا أو أقل ، فيظهر حكمه مما تقدم .
( مسألة 56 ) : من كانت وظيفته الصيام في السفر وطلع عليه الفجر في بلده ، ثم سافر جوا ناويا للصوم ووصل إلى بلد آخر لم يطلع الفجر فيه بعد ، فهل يجوز له الاكل والشرب ونحوها الظاهر جوازه بل لا شبهة فيه ، لعدم مشروعية الصوم في الليل .
( مسألة 57 ) : من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال ، ووصل
ــ[432]ــ
إلى بلد لم تزل فيه الشمس بعد ، فهل يجب عليه الامساك وإتما الصوم ؟ الظاهر وجوبه ، حيث أنه مقتضى اطلاق ما دل على أن وظيفة من سافر من بلده بعد الزوال هو اتمام الصوم إلى الليل .
( مسألة 58 ) : إذا فرض كون المكلف في مكان نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر مثلا وتمكن من الهجرة إلى بلد يتمكن فيه من الصلاة والصيام وجبت عليه . وإلا فالاحوط هو الاتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة .
أوراق اليانصيب
وهي أوراق تبيعا شركة بمبلغ معين ، وتتعهد بأن تقرع بين المشترين فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغا بعنوان الجائزة ، فما هو موقف الشريعة من هذه العملية وتخريجها الفقهي، وهو يختلف باختلاف وجوه هذه العملية.
( الاول ) : أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول على الجائزة ، فهذه المعاملة محرمة وباطلة بلا إشكال. فلو ارتكب المحرم وأصابت القرعة باسمه ، فإن كانت الشركة حكومية ، فالمبلغ المأخوذ منها مجهول المالك، وجواز التصرف فيه متوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله ، وإن كانت أهلية جاز التصرف فيه إذا الشركة راضية لذلك، سواء أكانت المعاملة باطلة أم صحيحة.
( الثاني ) : أن يكون إعطاء المال مجانا وبقصد الاشتراك في مشروع خيري لا بقصد الحصول على الربح والجائزة ، فعندئذ لا بأس به ، ثم إنه إذا أصابت القرعة باسمه ، ودفعت الشركة له مبلغا فلا مانع من أخذه باذن الحاكم الشرعي أو وكيله إن كانت الشركة حكومية ، وإلا فلا حاجة إلا الاذن .
ــ[433]ــ
( الثالث ) : أن يكون دفع المال بعنوان أقراض الشركة بحيث تكون ماليتها له محفوظ لديها ، وله الرجوع اليها في قبضة بعد عملية الاقتراع، ولكن الدفع المذكور مشروط بأخذ بطاقةاليانصيب على أن تدفع الشركة له جائز عند اصابة القرعة باسمه، فهذه المعاملة محرمة لانها من القرض الربوي .